فى طريق النور ومع غزوة الطائف ” الجزء الرابع “

فى طريق النور ومع غزوة الطائف ” الجزء الرابع “
Share Button
إعداد … محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الرابع مع غزوة الطائف وقد توقفنا مع الصحابى سلمان الفارسى وقد شهد سلمان الفارسى الفتح الإسلامي لفارس، وتولى إمارة المدائن في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أن توفي في خلافة عثمان بن عفان، وكان فى غزو الطائف رغبة في إضعاف معنويات ثقيف، فقد أخذ المسلمون في تحريق نخلهم، فناشدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يدعها لله وللرحم، فاستجاب لهم، ثم نادى منادي رسول الله ” أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر” فخرج منهم بضعة عشر رجلا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين ليقوم بشأنه واحتياجاته، وقد استمر الحصار أربعين يوما، وكان أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة، مما اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يرفع الحصار بعد استشارته لنوفل بن معاوية الديلي فأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس.
إنا قافلون غدا إن شاء الله، فانتهى الحصار وعاد المسلمون إلى المدينة المنورة، فرحل الجيش وهم يقولون ” آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ” ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر الديلي الكناني، وهو من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم وشهد معه فتح مكة، وقد نزل المدينة وتوفي فيها في عهد الخليفه يزيد بن معاوية، وفى غزوة الطائف قد وصل الجيش الإسلامي العملاق إلى الطائف، وتوقع الجميع معركة هائلة بين هذا التجمع الضخم من المسلمين، وبين تجمع هوازن وثقيف في حصون الطائف في عقر دارهم، وكان الجيش الإسلامي بكامله موجودا في الطائف، ويبلغ اثني عشر ألفا، وتوقع الجميع معركة هائلة، ولكن رفض المشركون الخروج للحرب، واختاروا أن يمكثوا في حصونهم دون قتال، وإذا قرر أهل ثقيف وهوازن عدم الخروج فسيكون القتال صعبا للغاية، ولكنهم رفضوا مع أن عددهم وعُدتهم أضعاف المسلمين.
ومع أنهم يقاتلون في بلادهم التي خبروها وبالقرب من مددهم، وفي ظروف اعتادوا عليها، ولكن الله تعالى ألقى الرهبة في قلوبهم، فما استطاعوا أن يأخذوا قرار الحرب مرة ثانية، واكتفوا بفضيحة حُنين، وكان فى ذلك الوقت نساء وأموال هوازن مع المسلمين، ومع ذلك فضلوا ألا يخرجوا من حصونهم، وعدم السعي لاستخلاص هذه الأنعام، وهذه الأموال، وهذه النساء من أيدي المسلمين، وكاد المسلمون يدخلون داخل أسوار الطائف، لولا أن أهل الطائف فاجئوا المسلمين بإلقاء الحسك الشائك المُحمَّى في النار، وهو عبارة عن أشواك حديدية ضخمة أوقدت عليها النار حتى احمرّت فألقوها على المسلمين، وهذه كانت مأساة كبيرة على المسلمين، فقد أصيبوا إصابات بالغة دفعت المسلمين إلى العورار بحرق حدائق العنب حتى يدفع أهل الطائف إلى الخروج للقتال، وكانت هذه الحدائق كثيرة، وتحيط بالحصن، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
لا يحرق هذه الأشجار، وهذه الأعناب بغرض التدمير، ولكن بغرض إجبار أهل الطائف على الخروج للقتال، وبدأ المسلمون في حرق كمية ضخمة من العنب، ولكن ثقيف نادت على المسلمين من وراء الأسوار، لما تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها لله وللرَّحِم، فقال رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم ” فإنى أدعها لله وللرحم ” لأن العلاقة بين ثقيف وقريش علاقة بعيدة، فقد كانت إحدى جدات الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لأمِّه من ثقيف، وكانت الجدة الخامسة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان اسمها هند بنت يربوع الثقفية، فلذلك ترك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الأعناب، وكان المسلمون يقطعون الأعناب لإجبار ثقيف وهوازن على الخروج من الحصون، فآثر أن يترك الأعناب لله تعالى، وللرحم التي بينه وبينهم.
ولم يفعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، مثل ما كانت تفعله الجيوش الكافرة مثل جيوش فارس، والرومان، والتتار، واليهود، وجيوش العصور الحديثة التي تفسد في الأرض لمجرد الإفساد، حتى إن الله تعالى يصفهم في كتابه العزيز فى سورة البقرة (وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله يحب الفساد ) أى أن الإفساد هدف في ذاته، ولكن المسلمين لم يفعلوا ذلك إلا لغاية محددة، فلمّا لم تفلح في إخراج أهل الطائف توقف المسلمون عن حرق الحدائق، وقد فكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في وسيلة تتضعف عزيمة أهل الطائف، فنادى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم،على العبيد في داخل الحصون، وقال ” أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر ” وكانت العبيد أعدادهم كبيرة في المجتمع العربي القديم، وكانت سياسة الإسلام تهدف إلى تحرير العبيد في كل مناسبة ممكنة، وكانت هذه فرصة طيبة لتحرير العبيد.
وهؤلاء العبيد في الغالب سيسلمون، وبذلك يستنقذون من ظلمات الكفر، وسيفقد أهل ثقيف طاقة هؤلاء العبيد، وسينقلون الأخبار من داخل ثقيف، فهناك أكثر من فائدة في فكرة النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، وبدأ الصحابة رضوان الله عليهم، ينادون على العبيد، وبدأ يخرج بعض العبيد من داخل الحصون، حتى وصل عددهم إلى ثلاثة وعشرين من العبيد، واكتشفت ثقيف الأمر، وشددت الحصار على الأسوار، ومنعت خروج بقية العبيد، ولكن المسلمين استفادوا من خروج مجموعة العبيد السابقين، إنهم إضافة إلى أمة الإسلام، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها، وخير لك من حُمر النعم، والشيء الآخر أن هؤلاء العبيد أخبروا المسلمين ببعض المعلومات العسكرية الخطيرة، وأخبر هؤلاء العبيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أن الطعام والشراب اللذين في داخل الطائف يكفيان أهل الطائف.
للصبر على الحصار سنة على الأقل أو عدة سنوات، وهي معلومة على جانب كبير من الأهمية لأن المسلمين لا يستطيعون أن يقضوا حياتهم في هذا المكان، لأن القوات الإسلامية ليست مجرد فرقة من الجيش الإسلامي، ولكن هذه القوات هي المجتمع المسلم بكامله، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لم يترك في المدينة المنورة إلا القليل من الرجال لحراسة النساء والديار، وهناك الكثير من القبائل التي دخلها الإسلام حديثا هنا وهناك تحتاج إلى متابعة مستمرة، خوفا من انقلابها إلى الكفر، وخوفا من مهاجمة المدينة المنورة وهي خالية من الرجال، وهناك اليهود في خيبر على مقربة من المدينة، وهم على عهد، وقد يخالفون كعادتهم، وهناك أهل مكة حديثو عهد بجاهلية، وهناك الغنائم الضخمة المتروكة في وادي الجِعرانة، وهذه مشاكل ضخمة وكثيرة، ولا يستطيع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أن يترك كل هذه الأمور.

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى
دهشور بقعة سحرية أثرية علي ارض مصر …بالصور كتب احمد عدوي.الجيزة هنا دهشور».. مرحباً بكم فى عالم السحر والغموض.. سحر الجغرافيا وغموض التاريخ.. هنا لا صوت يعلو على صوت الجمال.. أرض سمراء.. قلوب بيضاء.. وتفاصيل أغرب من الخيال.. تدرك وأنت تتأمل تفاصيلها أنك فى عالم يعصى على التكرار.  ولو كنت تعتقد أن التنزه والجمال فى مصر مقتصر على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط فقط، فأنت بالتأكيد مخطئ وعليك أن تراجع نفسك، فهناك جانب آخر فى مصر به من السحر والعجائب ما لا يصدقه عقل، هذا الجانب بحق هو خبيئة لم يتوصل إليها المصريون ولم يكتشفوها ولم يعرفوها حق معرفتها، رغم أنها تقع على أطراف القاهرة الكبرى، وتتوزع بين 3 محافظات هى الجيزة والفيوم وبنى سويف.  هذه الخبيئة المصرية توجد على بعد ساعة من القاهرة الكبرى، هى ليست تحت الأرض كبقية الخبايا بل تعانق السماء وقامات النخيل الباسقات وتقف شامخة يفوح منها عبق التاريخ وعراقته، وتتحد مع عناصر الطبيعة، من خضرة وماء وصحارى.  والغريب فى الأمر أن 95% من سكان القاهرة لم يصلوا إلى هذه البقاع، رغم قربها منهم، بل إن غالبيتهم ليست لديهم معلومات كافية عنها، وأقصد بها مجموعة القرى الأجمل والأروع فى بر مصر، أبوصير، ودهشور، ومنشأة دهشور، واللشت، وميدوم وقرى هوارة وقرى اللاهون التى تحيط بمجموعة الأهرامات المصرية والبحيرات المجهولة بالنسبة لغالبية المصريين والذين توقفت معرفتهم عند أهرامات الجيزة فقط ونسوا أن بلدهم به نحو 89 هرما أخرى، تطل على هذه القرى التى تكثر فيها زراعات أشجار النخيل والمانجو وبعض الزراعات الأخرى، لتصنع من هذا المكون حدائق غناء رائعة فى  أن توقيتات زيارة المناطق الأثرية، التى تضعهت وزارة الآثار تبدأ من الثامنة وتنتهى عند الرابعة عصراً، وفعلاً بدأنا الزيارة فى الثامنة صباحا، رغم أننا فى الصيف ودرجة الحرارة مرتفعة، وما إن دخلنا الموقع الذى يعلو عن الوادى الممتلئ بالنخيل بعدة أمتار، حتى تراءت لنا آثار الملك زوسر وهو أحد فراعنة الأسرة الثالثة وأشهر آثاره هو الهرم المدرج.  ويُعدّ هذا الهرم أقدم الأبنية الحجريّة عالميّاً، صُمّم من قِبَل المهندس (أمنحتب) الذى كان طبيباً للملك، وقد صمّمه كمقبرة للملك، ويوجد به تمثال للملك زوسر بحجمه الطبيعى، ودخلنا إلى بهو الأعمدة. وكنا محظوظين بأن دخلنا أيضا هرم «أوناس» هو هرم مهدم من الخارج ويقع فى الجهة الجنوبيّة من هرم سقارة، لكن بأسفله متحف غاية فى الروعة، شيّد ليكون مقبرةً للملك وهو أحد ملوك الأسرة الخامسة الملكيّة الفرعونيّة، وقد نُقشت حجراته بالنقوش الهيروغليفيّة والتى تُعرف بنصوص الأهرام، وهذه النقوش تُعتبر الوثيقة الدينيّة الأولى فى العالم، إضافة إلى مقبرة (مروروكا) وهى التى شيّدها مروركا له ولعائلته، مكوّنة من اثنين وثلاثين ممراً   وصلنا إلى بركة دهشور .  استطعنا أن نشاهد الصحراء الواسعة بجمالها الفطرى، والآثار القديمة ذات التاريخ السحيق، القرى الريفية التقليدية، القنوات المائية القديمة، العادات والتقاليد الثقافية للسكان الأصليين والطبيعة المحافظة المضيافة لسكان دهشور، منظر لا تستطيع الكلمات وصف جماله وروعته.  ■ المكان المفضل لرحلة الصيد للملك فاروق وعلية القوم  وحكى لنا كبير مفتشى آثار ، قائلا إن الملك فاروق ملك مصر والسودان، كان يحرص كل عام خاصة فى شهر مارس على القيام برحلة صيد لتلك البقعة السحرية لأنها كانت تجتذب كثيرا من الطيور المهاجرة فى رحلتها الموسمية، التى تبدأ مارس من كل عام قادمة من أوروبا ودول البحر المتوسط، طيور كثيرة ومتنوعة كالخضارى والغر والزرزور والبلاشو والعنز والظى والبط بمختلف أنواعه الشرشير والعراقى، كما يمكث عدد كبير من هذه الطيور ويتناسل فى أعشاش فوق أغصان أشجار المنطقة، وكان يصطحب معه بعض حاشيته مثل مدحت باشا زيور، ومحمود لبيب باشا ومينا زكى، ويوسف رشاد، وشفيق مهنا، وعدد من الرعايا الأجانب، أمثال جومير، ومورافيلى وغيرهم.  وقال  إن علية القوم كانوا أيضا ينظمون رحلات صيد للتمتع بجمال هذه المنطقة والاستمتاع بشمسها خاصة فى الفترة من منتصف شهر إبريل حتى نهاية شهر مارس، أمثال منصور باشا فهمى ولطفى باشا السيد وتوفيق بك دياب وتوفيق الحكيم، وبعض من كبار أفراد العائلات المصرية العريقة، وبعض الفنانين والكتاب أمثال: محمد حسنين هيكل وفاتن حمامة وليلى فوزى وحسين صدقى  ■ محاولة إحياء جديدة لدهشور  وقال إن دهشور تشتهر حاليا بآثارها وهى الهرم الأحمر والهرم المنحنى (شيد كليهما الملك سنفرو) والهرم الأسود (لأمنحتب الثالث) لكن لا تزال طبيعتها الثقافية وتراثها الثقافى جانبا مخفيا، وظلت دهشور بعيدة عن الأنظار لسنوات على النقيض من المحور السياحى الذى يسلكه السائحون خلال رحلتهم.  ومازال العديد من أفراد المجتمع المحلى يحتفظون بعاداتهم القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية ويعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، خاصة زراعة النخيل والمانجو، وتمنح دهشور تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة.  ويضيف أن هذه المنطقة بها أكبر مصانع ومدارس صناعة السجاد اليدوى، فى مصر والمنطقة وأن منتجها هو الأجود والأفضل والأغلى، نظرا لأنه عبارة عن قطع فنية أكثر منها سجادا للفرش، وأن هناك موقعاً إلكترونيا باسم «دهشور تو داى» به كل المعلومات التى تمكن زائر المنطقة من الإلمام بكل ما فيها، وهى تتكون من 5 قرى، ويمكن الوصول إليها بسهولة بالسيارة عن طريق ترعة المريوطية.  وتشمل قرى دهشور: منشية دهشور (بركتها الموسمية الرطبة)، دهشور، زاوية دهشور، منشية كاسب ومزغونة التى تقع إلى الجانب الأيسر من نهر النيل وتتاخم هذه القرى الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور والأهرامات وأطلال القطع الأثرية الأخرى.  وفى المساء حاولنا جاهدين أن نسابق وقتنا لنلحق بزيارة منطقة أهرامات ميدوم البديعة، قبل أن تغلق فى الموعد الذى حددته الآثار فى الرابعة عصرا، وفعلاً وصلنا فى اللحظات الأخيرة، ووجدنا هذا الهرم الذى يعتبر أول بناء يقيمه (سنفرو) بعد اعتلائه العرش فى مصر. واختار مكانا لإنشائه قريبا من مقر حكمه فى «جيدى سنفرو» والتى هى الآن بالقرب من ميدوم، التى غادرنها مع غروب الشمس التى توارت خلف هذا البناء العظيم، بالطبع لم يسعفنا الوقت لزيارة مجموعة أهرامات هوارة واللاهون وسيكون لنا فيهما جولة أخرى.. حقاً إنها خبيئة مجهولة بين أحضان السحر والغموض.

دهشور بقعة سحرية أثرية علي ارض مصر …بالصور كتب احمد عدوي.الجيزة هنا دهشور».. مرحباً بكم فى عالم السحر والغموض.. سحر الجغرافيا وغموض التاريخ.. هنا لا صوت يعلو على صوت الجمال.. أرض سمراء.. قلوب بيضاء.. وتفاصيل أغرب من الخيال.. تدرك وأنت تتأمل تفاصيلها أنك فى عالم يعصى على التكرار. ولو كنت تعتقد أن التنزه والجمال فى مصر مقتصر على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط فقط، فأنت بالتأكيد مخطئ وعليك أن تراجع نفسك، فهناك جانب آخر فى مصر به من السحر والعجائب ما لا يصدقه عقل، هذا الجانب بحق هو خبيئة لم يتوصل إليها المصريون ولم يكتشفوها ولم يعرفوها حق معرفتها، رغم أنها تقع على أطراف القاهرة الكبرى، وتتوزع بين 3 محافظات هى الجيزة والفيوم وبنى سويف. هذه الخبيئة المصرية توجد على بعد ساعة من القاهرة الكبرى، هى ليست تحت الأرض كبقية الخبايا بل تعانق السماء وقامات النخيل الباسقات وتقف شامخة يفوح منها عبق التاريخ وعراقته، وتتحد مع عناصر الطبيعة، من خضرة وماء وصحارى. والغريب فى الأمر أن 95% من سكان القاهرة لم يصلوا إلى هذه البقاع، رغم قربها منهم، بل إن غالبيتهم ليست لديهم معلومات كافية عنها، وأقصد بها مجموعة القرى الأجمل والأروع فى بر مصر، أبوصير، ودهشور، ومنشأة دهشور، واللشت، وميدوم وقرى هوارة وقرى اللاهون التى تحيط بمجموعة الأهرامات المصرية والبحيرات المجهولة بالنسبة لغالبية المصريين والذين توقفت معرفتهم عند أهرامات الجيزة فقط ونسوا أن بلدهم به نحو 89 هرما أخرى، تطل على هذه القرى التى تكثر فيها زراعات أشجار النخيل والمانجو وبعض الزراعات الأخرى، لتصنع من هذا المكون حدائق غناء رائعة فى أن توقيتات زيارة المناطق الأثرية، التى تضعهت وزارة الآثار تبدأ من الثامنة وتنتهى عند الرابعة عصراً، وفعلاً بدأنا الزيارة فى الثامنة صباحا، رغم أننا فى الصيف ودرجة الحرارة مرتفعة، وما إن دخلنا الموقع الذى يعلو عن الوادى الممتلئ بالنخيل بعدة أمتار، حتى تراءت لنا آثار الملك زوسر وهو أحد فراعنة الأسرة الثالثة وأشهر آثاره هو الهرم المدرج. ويُعدّ هذا الهرم أقدم الأبنية الحجريّة عالميّاً، صُمّم من قِبَل المهندس (أمنحتب) الذى كان طبيباً للملك، وقد صمّمه كمقبرة للملك، ويوجد به تمثال للملك زوسر بحجمه الطبيعى، ودخلنا إلى بهو الأعمدة. وكنا محظوظين بأن دخلنا أيضا هرم «أوناس» هو هرم مهدم من الخارج ويقع فى الجهة الجنوبيّة من هرم سقارة، لكن بأسفله متحف غاية فى الروعة، شيّد ليكون مقبرةً للملك وهو أحد ملوك الأسرة الخامسة الملكيّة الفرعونيّة، وقد نُقشت حجراته بالنقوش الهيروغليفيّة والتى تُعرف بنصوص الأهرام، وهذه النقوش تُعتبر الوثيقة الدينيّة الأولى فى العالم، إضافة إلى مقبرة (مروروكا) وهى التى شيّدها مروركا له ولعائلته، مكوّنة من اثنين وثلاثين ممراً وصلنا إلى بركة دهشور . استطعنا أن نشاهد الصحراء الواسعة بجمالها الفطرى، والآثار القديمة ذات التاريخ السحيق، القرى الريفية التقليدية، القنوات المائية القديمة، العادات والتقاليد الثقافية للسكان الأصليين والطبيعة المحافظة المضيافة لسكان دهشور، منظر لا تستطيع الكلمات وصف جماله وروعته. ■ المكان المفضل لرحلة الصيد للملك فاروق وعلية القوم وحكى لنا كبير مفتشى آثار ، قائلا إن الملك فاروق ملك مصر والسودان، كان يحرص كل عام خاصة فى شهر مارس على القيام برحلة صيد لتلك البقعة السحرية لأنها كانت تجتذب كثيرا من الطيور المهاجرة فى رحلتها الموسمية، التى تبدأ مارس من كل عام قادمة من أوروبا ودول البحر المتوسط، طيور كثيرة ومتنوعة كالخضارى والغر والزرزور والبلاشو والعنز والظى والبط بمختلف أنواعه الشرشير والعراقى، كما يمكث عدد كبير من هذه الطيور ويتناسل فى أعشاش فوق أغصان أشجار المنطقة، وكان يصطحب معه بعض حاشيته مثل مدحت باشا زيور، ومحمود لبيب باشا ومينا زكى، ويوسف رشاد، وشفيق مهنا، وعدد من الرعايا الأجانب، أمثال جومير، ومورافيلى وغيرهم. وقال إن علية القوم كانوا أيضا ينظمون رحلات صيد للتمتع بجمال هذه المنطقة والاستمتاع بشمسها خاصة فى الفترة من منتصف شهر إبريل حتى نهاية شهر مارس، أمثال منصور باشا فهمى ولطفى باشا السيد وتوفيق بك دياب وتوفيق الحكيم، وبعض من كبار أفراد العائلات المصرية العريقة، وبعض الفنانين والكتاب أمثال: محمد حسنين هيكل وفاتن حمامة وليلى فوزى وحسين صدقى ■ محاولة إحياء جديدة لدهشور وقال إن دهشور تشتهر حاليا بآثارها وهى الهرم الأحمر والهرم المنحنى (شيد كليهما الملك سنفرو) والهرم الأسود (لأمنحتب الثالث) لكن لا تزال طبيعتها الثقافية وتراثها الثقافى جانبا مخفيا، وظلت دهشور بعيدة عن الأنظار لسنوات على النقيض من المحور السياحى الذى يسلكه السائحون خلال رحلتهم. ومازال العديد من أفراد المجتمع المحلى يحتفظون بعاداتهم القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية ويعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، خاصة زراعة النخيل والمانجو، وتمنح دهشور تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة. ويضيف أن هذه المنطقة بها أكبر مصانع ومدارس صناعة السجاد اليدوى، فى مصر والمنطقة وأن منتجها هو الأجود والأفضل والأغلى، نظرا لأنه عبارة عن قطع فنية أكثر منها سجادا للفرش، وأن هناك موقعاً إلكترونيا باسم «دهشور تو داى» به كل المعلومات التى تمكن زائر المنطقة من الإلمام بكل ما فيها، وهى تتكون من 5 قرى، ويمكن الوصول إليها بسهولة بالسيارة عن طريق ترعة المريوطية. وتشمل قرى دهشور: منشية دهشور (بركتها الموسمية الرطبة)، دهشور، زاوية دهشور، منشية كاسب ومزغونة التى تقع إلى الجانب الأيسر من نهر النيل وتتاخم هذه القرى الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور والأهرامات وأطلال القطع الأثرية الأخرى. وفى المساء حاولنا جاهدين أن نسابق وقتنا لنلحق بزيارة منطقة أهرامات ميدوم البديعة، قبل أن تغلق فى الموعد الذى حددته الآثار فى الرابعة عصرا، وفعلاً وصلنا فى اللحظات الأخيرة، ووجدنا هذا الهرم الذى يعتبر أول بناء يقيمه (سنفرو) بعد اعتلائه العرش فى مصر. واختار مكانا لإنشائه قريبا من مقر حكمه فى «جيدى سنفرو» والتى هى الآن بالقرب من ميدوم، التى غادرنها مع غروب الشمس التى توارت خلف هذا البناء العظيم، بالطبع لم يسعفنا الوقت لزيارة مجموعة أهرامات هوارة واللاهون وسيكون لنا فيهما جولة أخرى.. حقاً إنها خبيئة مجهولة بين أحضان السحر والغموض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: