فى طريق النور ومع غزوة الطائف ” الجزء السادس “

Share Button
إعداد … محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع غزوة الطائف وقد توقفنا عندما قَبِل النبى الكريم صلى الله عليه وسلم، في واقعية جميلة جدا أن ينسحب، وفى هذا الموقف فقد قام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بتعليم الصحابة الكرام، درسا عظيما، فقد تركهم يحاولون، وهو يعرف أن فتح الحصن صعب جدا، ولكنه تركهم ليعيشوا معه في واقعيته، ولما أيقن الصحابة صعوبة المهمة، ووافقوا على الرحيل، وهم راضون، فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليفك الحصار، ويغادر الطائف وهو يضحك، وإن عدم فتح الطائف كان له فوائد ومنها أنه لو فتحت الطائف في هذه الظروف الصعبة، والقتال الشرس، والمطاردة لهوازن وثقيف، ودار القتال في داخل الحصون، لقتل فيها ما لا نتخيل، ولفقد الإسلام قوة هؤلاء جميعا، لأن كل هؤلاء قد أسلموا بعد ذلك، ولو فتح المسلمون الطائف عنوة لقتلوا ولفقد الإسلام قوتهم، ولكان عاقبتهم النار.
ولكان هذا أسوأ وأشد، ولقد كان هذا الانسحاب دون إتمام المهمة قد فتح علينا باب آخر، لأنه سيكون لزاما علينا ألا ننسحب من أى موقف مثل ذلك، ولكن بهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم، ترك الأمر لقادة المسلمين ولرأي الشورى، ولننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يغادر الطائف، قال له بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يملأ قلوبهم الغيظ لعدم التمكن من فتح الحصن، يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فيجيب النبى صلى الله عليه وسلم، في هدوء، ” اللهم أهدى ثقيفا وآتى بهم ” ومما يستفاد من هذه الغزوة هو سرعة استجابة الصحابة الكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد غزوة حنين مباشرة ساروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لنشر دعوتهم ، ومواجهة المعارضين لها، والواقفين في سبيلها، ويستفاد أيضا ضرورة الأخذ بالوسائل الحربية، والاستراتيجية، والخطط النافعة، كما فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
حيث استخدم المنجنيق، وكان أول ما رمي به في الإسلام، ويستفاد أيضا ضرورة التشاور وخاصة وقت المحن والشدائد، وعدم التفرد باتخاذ القرار، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قد شاور الصحابة الكرام في فك الحصار، وذلك لبيان أهمية هذا المبدأ العظيم وهو مبدأ الشورى، وقبل هذا وذاك نستفيد من أحداث هذه الغزوة ما كان عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من رحمة وشفقة بالآخرين، ولو لم يكونوا مسلمين، لأن مهمته تتمثل في هداية الآخرين وليس النيل منهم والكيد بهم، وفي دعوته صلى الله عليه وسلم لثقيف وليس الدعاء عليهم، هو أبلغ دليل على رحمتة صلى الله عليه وسلم، فعندما تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الطائف، وقد جعل على مقدمته خالد بن الوليد رضي الله عنه، حتى نزل قريبا من حصن الطائف، فضرب عسكره هناك، وفرض على أهلها الحصار، وأشرفت ثقيف، وأقاموا يرمون المسلمين بالنبال والحجارة رميا شديدا.
حتى أصيب ناس من المسلمين بجراح، فاضطر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرتفع بعسكره إلى مسجد الطائف اليوم، فعسكر هناك، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه أم سلمة رضي الله عنها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على السيدة أم سلمة رضي الله عنها، وعندها أخوها عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، ومُخنث يدعى هيتا، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، يا عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يدخلن هؤلاء عليكن ” وقد قال الحافظ أنه يفيد ذلك حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور، وقد نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم، المنجنيق على أهل الطائف، وقذف به القذائف، وهذا أول منجنيق يُرمى به في الإسلام.
كما نثر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسك حول الحصن، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه رضي الله عنهم على الرمي، فعن أبي نجيح السلمي رضي الله عنه قال، حاصرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حصن الطائف، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” من بلغ بسهم فله درجة من الجنة ومن رمى بسهم فى سبيل الله عز وجل فهو له عدل محرر، ومن شاب شيبة فى سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ” رواه احمد والترمذى، وقال أبو نجيح رضي الله عنه، فبلغت يومئذ ستة عشر سهما ولما كان القتال تراشقا بالسهام عن بعد، واستخدم المسلمون الدبابةالخشبية، ليحموا بها أنفسهم من السهام، حتى يصلوا إلى الحصن، فعندما رأتهم ثقيف، ألقت عليهم قطعا من حديد محماة بالنار، فأحرقت الدبابة فخرجوا من تحتها، فرموهم بالنبال، فقتلوا منهم رجالا، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أنه رأى رؤيا، وهو محاصر ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا أبا بكر إنى رأيت أنى اهديث لى قبعة، مملوءه زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها ” فقال أبو بكر رضي الله عنه، ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وأنا أرى ذلك ” ولقد غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف متوجها إلى الجعرانة، وفي الطريق لقيه سراقة بن مالك الجعشمي، فدخل في كتيبة من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونه بالرماح ويقولون إليك إليك، ماذا تريد؟ فقال سراقة فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على ناقته، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة، فرفعت يدي بالكتاب، ثم قلت يا رسول الله، هذا كتابك لي، أنا سراقة بن مالك بن جعشم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يوم وفاء وبر، ادنه ” فقال سراقة، فدنوت منه، فأسلمت، ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فما أذكره.
إلا أني قلت يا رسول الله، الضالة من الإبل تغشى حياضي، وقد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر في أن أسقيها؟ قال صلى الله عليه وسلم ” نعم فى كل ذات كبد حرى أجر ” فقال سراقة ثم رجعت إلى قومي، فسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فنزل بها، وأقام بها ثلاث عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن مسلمين، فيحرزوا ما أصيب منهم، فلما لم يجئه أحد أمر بتقسيم الغنائم، وكان أول من أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم هم سادات العرب، ليتألفهم إلى الإسلام، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث ابن عمه، مائة من الإبل، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عُيينة بن حصن الفزاري مائة من الإبل.

Author: samir

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *