فى طريق النور ومع ما بين الضعيف والمكذوب ” الجزء الثالث “

فى طريق النور ومع ما بين الضعيف والمكذوب ” الجزء الثالث “
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع ما بين الضعيف والمكذوب، وقد توقفنا مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال هناك بعض الأمور التي تورث الفقر للإنسان، ومنها الغناء وخيانة المسلمين والتظاهر بالفقر، وهو ليس كذلك والفحش في القول والإصرار على المعصية والنوم بين المغرب والعشاء, وقبل طلوع الشمس وأكل المال الحرام والسؤال من الناس مع عدم الحاجة واحتكار الطعام وعقوق الوالدين وتمشيط الشعر في حال الوقوف والقيام من الفراش لأجل البول عُريانا وكنس الدار ليلا والاستخفاف بالصلاة وإبقاء بيوت العنكبوت في الدار وإحراق قشور الثوم والبصل والأكل على الجنابة وبيتوتة أواني البيت من دون غسلها ولعن الأولاد والكذب” وقيل أن الدرجة لهذا الحديث أنه ليس بحديث، وقيل أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أراد أن يراني في المنام، فليصلى ركعتين من ليلة الجمعة يقرأ بفاتحة الكتاب وآية الكرسي, والإخلاص خمسة عشر مرة” وقيل أن الدرجة لهذا الحديث انه كذب، وإن الكذب من رذائل الصفات وقبائح الأخلاق، وقد حرمه الله عز وجل في كتابه الكريم، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو من أقصر الطرق إلى النار، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا” رواه البخارى.
وقال المناوي فى قوله ” وإياكم والكذب” أى اجتنبوه واحذروا الوقوع فيه، فإنه مع الفجور، أي الخروج عن الطاعة، وهما في النار يدخلان نار جهم” وإن الكذب هو إخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، فقال النووي في كتابه الأذكار، واعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء تعمدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل، وإنما يأثم في العمد، وقيل أيضا “عندما يُنطق بالأذان، فلا تحركوا ألسنتكم إلا بالدعاء، لأن من يتحدث لحظة الأذان، فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي المؤذن” وقيل أن الدرجة لهذا الحديث أنه ليس بحديث، ولا أصل له، فأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل البشر في جميع أحواله، فما تركه من القول والفعل فتركه أولى من فعله، وما فعله ففعله أكمل من تركه، فإذا كذب الرجل عليه متعمدا أو أخبر عنه بما لم يكن، فذلك الذي أخبر به عنه نقص بالنسبة إليه، إذ لو كان كمالا لوجد منه، ومن انتقص الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كفر، ويُبين ذلك أن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بمنزلة التكذيب له، ولهذا جمع الله بينهما بقوله تعالى “ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه” بل ربما كان الكاذب عليه أعظم إثما من المكذب له ، ولهذا بدأ الله تعالى به، كما أن الصادق عليه أعظم درجة من المصدق بخبره، فإذا كان الكاذب مثل المكذب أو أعظم، والكاذب على الله كالمكذب له، فالكاذب على الرسول كالمكذب له، ويُوضح ذلك أن تكذيبه نوع من الكذب فإن مضمون تكذيبه الإخبار عن خبره أنه ليس بصدق، وذلك إبطال لدين الله تعالى.
ولا فرق بين تكذيبه في خبر واحد أو في جميع الأخبار، وإنما صار كافرا لما تضمنه من إبطال رسالة الله ودينه، والكاذب عليه يُدخل في دينه ما ليس منه عمدا، ويزعم أنه يجب على الأمة التصديق بهذا الخبر وامتثال هذا الأمر، لأنه دين الله، مع العلم بأنه ليس لله بدين، وإن الزيادة في الدين كالنقص منه، ولا فرق بين من يكذب بآية من القرآن أو يضيف كلاما يزعم أنه سورة من القران عامدا لذلك، وأيضا، فإن تعمد الكذب عليه استهزاء به واستخفاف لأنه يزعم أنه أمر بأشياء ليست مما أمر به، بل وقد لا يجوز الأمر بها، وهذه نسبة له إلى السفه أو أنه يخبر بأشياء باطلة، وهذه نسبة له إلى الكذب، وهو كفر صريح، وأيضا، فإنه لو زعم زاعم أن الله تعالى فرض صوم شهر آخر غير رمضان، أو صلاة سادسة زائدة، ونحو ذلك، أو أنه حرم الخبز واللحم، عالما بكذب نفسه، كفر بالاتفاق، فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب شيئا لم يوجبه، أو حرم شيئا لم يحرمه، فقد كذب على الله، كما كذب عليه الأول، وزاد عليه بأن صرح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وأنه أفتى القائل، لم يقله اجتهادا واستنباطا، وبالجملة فمن تعمد الكذب الصريح على الله تعالى فهو كالمتعمد لتكذيب الله وأسوا حالا، ولا يخفى أن من كذب على من يجب تعظيمه، فإنه مستخف به مستهين بحرمته، وأيضا، فإن الكاذب عليه صلى الله عليه وسلم لابد أن يشينه بالكذب عليه وينتقصه بذلك، ومعلوم أنه لو كذب عليه صلى الله عليه وسلم كما كذب عليه ابن أبي سرح في قوله” كان يتعلم مني ” أو رماه ببعض الفواحش الموبقة.
أو الأقوال الخبيثة، كفر بذلك، فكذلك الكاذب عليه لأنه إما أن يأثر عنه أمرا أو خبرا أو فعلا ، فإن أثر عنه أمرا لم يأمر به صلى الله عليه وسلم، فقد زاد في شريعته وذلك الفعل لا يجوز أن يكون مما يأمر به صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان كذلك لأمر به لقوله صلى الله عليه وسلم ” ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا أمرتكم به ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا نهيتكم عنه” فإذا لم يأمر به، فالأمر به غير جائز منه صلى الله عليه وسلم فمن روى عنه أنه قد أمر به، فقد نسبه إلى الأمر بما لا يجوز له الأمر به، وذلك نسبة له إلى السفه، وكذلك إن نقل عنه خبرا، فلو كان ذلك الخبر مما ينبغي له الإخبار به لأخبر به، لأن الله تعالى قد أكمل الدين فإذا لم يخبر به فليس هو مما ينبغي له أن يخبر به وكذلك الفعل الذي ينقله عنه كاذبا فيه لو كان مما ينبغي فعله وترجح، لفعله، فإذا لم يفعله صلى الله عليه وسلم فتركه أولى، ولكن فيما رآه النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى رحلة الإسراء والمعراج حقا، وهو قيل إن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، رأى في رحلته في السماء، رجالا يزرعون يوما ويحصدون يوما، وكلما حصدوا عاد الزرع كما كان، قال “من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يخلف الله عليهم ما أنفقوا” ورأى صلى الله عليه وسلم، رجل جمع حزمة حطب عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها، فقال صلى الله عليه وسلم “ما هذا يا جبريل؟ قال جبريل هذا الرجل من أمتك، تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها، وهو يريد أن يحمل عليها، كما رأى قبر ماشطة بنت فرعون.
ووجد ريحا طيبة فقال “يا جبريل، ما هذه الرائحة؟ قال هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها” وكما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، رجالا وأقواما ترضخ رؤوسهم بالحجارة قال “من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة” والعقول والرؤوس التي كانت تحترم كل موعد بشري، يزيد من رصيدها ويزيد من مالها، تخرج مبكرة وتعود في آخر ساعات الليل، لكنها تنسى موعدها مع الله عز وجل، في موقف بين يدي الله تعالى في خمس صلوات، مثل هذه الرؤوس، لا وزن لها ولا كرامة لها عند الله تعالى، وتستحق يوم القيامة الرمي بالحجارة، ورأى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أقواما يسرحون كما تسرح الأنعام، طعامهم الضريح أى هو نبت ذو شوك، قال “من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين لا يؤدون زكاة أموالهم، وأي درك حيواني يبلغه الغني المسلم، عندما يفتقد مشاعر الإخوة والرحمة والرأفة بالضعيف الفقير، ومثل هذا يستحق أن يحشر يوم القيامة على صورة الحيوان” وكما رأى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في رحلته، الهمّازون اللمازون من أمتنا، وأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون، فيقال لأحدهم ” كُل كما كنت تأكل لحم أخيك” كما رأى الذين يغتابون قوم لهم أظافر من نحاس، يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال صلى الله عليه وسلم “من هؤلاء ياجبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم” ورأى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، رجالا يأكلون لحما نتنا خبيثا، وبين أيديهم اللحم الطيب النضج.
قال “من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء رجال من أمتك تكون عند أحدهم المرأة بالحلال، فيدعها ويبيت عند امرأة خبيثة حتى يصبح، المؤمن ينأى بمائه أن يضعه إلا في موضعه، فالنفس الهابطة العفنة فإنها لا تبالي أن يكون الفراش طاهرا” وكما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، نساء معلقات من أثدائهن قال “من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء اللواتي يدخلن على أزواجهن من ليس من أولادهن” وأجمل ما في الرجل غيرته، وأجمل ما في المرأة حياؤها، لكن من علامات قرب الساعة زوال ذلك كما جاء في الأثر، إذا كان آخر الزمان رفع الله أربعة أشياء من الأرض، رفع البركة من الأرض، والعدل من الحكام، والحياء من النساء، والغيرة من رؤوس الرجال” وهكذا فإن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكمل البشر في جميع أقواله وأحواله، فما تركه من قول وفعل فتركه أولى من فعله، وما فعله ففعله أكمل من تركه، ومن ثم فليحذر المسلم من أن ينسب ولو من قبيل الخطأ للنبي صلى الله عليه وسلم حديثا وكلاما لم يقله، أما الذي يكذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمدا فهو على خطر عظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم “إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” رواه البخاري، ومن المعلوم أن من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على المسلم نصرته وتحقيق محبته واتباعه، ولا شك أن من صور ذلك تحري الصواب والصدق في نقل أقواله وأخباره صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على نقاء شريعته وسنته، لأن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من أخطر أنواع الكذب.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في آخر الزمان أناس يكذبون عليه، ففي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يكون في آخر الزمان دجّالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم” فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من هؤلاء، لأنهم يغيرون معالم الدين، حيث يدخلون فيه ما ليس منه، أو يخرجون منه ما هو ثابت فيه، وأيضا بهذا الكذب ربما يحلون حراما أو يحرمون حلالا، وكفي بهذا إثما مبينا، وإفكا عظيما، وقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال ” إن الذي يكذب عليّ يُبنى له بيت في النار” والكذب على الله ورسوله سيؤدي بالطبع إلى تغيير معالم الدين، وهذا يؤدي بدوره كذلك إلى كثرة الاختلاف وافتراق الأمة، وقد حذر رب العالمين من هذا، فاحذر أن تنسب إلى أي فرقة غير أهل السنة والجماعة، واحذر أن تتخذ لك قدوة غير النبي صلى الله عليه وسلم، واحذر من الاختراع والابتداع في الدين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” إياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار” رواه مسلم، وقد أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار” قيل يا رسول الله، مَن هم؟ قال صلى الله عليه وسلم “مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي”

ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: