< فى طريق النور ومع محمد الرحمة المهداة "جزء 2" - جريدة اهرام مصر
Share Button

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع محمد الرحمة المهداة، حينئذ جاهدوا من أجل الغنائم، وإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشير أن مقامهم أشرف من أن يكون جهادهم لأجل الغنائم، وأيضا الاصطفاء من الغنيمة، والصفية جمعها صفايا، وهي ما يختاره النبي صلى الله عليه وسلم قبل القسمة من الغنيمة، كسيف ودرع ونحوهما، ومنه صفية أم المؤمنين التي اصطفاها من المغنم لنفسه، وقال الخطابي وأما الصفي فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له خاصة، وقال ابن عبد البر سهم الصفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم.
وذلك أنه كان يصطفي من رأس الغنيمة شيئا واحدا له عن طيب أنفس أهلها ثم يقسمها بينهم على ما ذكرنا وأمر الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل العلم ولا يختلف أهل السير أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت من الصفي، وقال البغوي ومن خصائصه أنه كان يسهم له من الغنيمة كسهم رجل ممن شهد الوقعة، سواء حضرها أو غاب عنها، ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه تعرض صلاة أمته عليه، ففى حديث أوس بن أبو أوس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أفضل أيامكم يوم الجمعة، وفيه فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة على” وهذا الحديث يدلنا على أن صلاتنا تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا ليس مختصا بيوم الجمعة فقط فقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إن لله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغونى من أمتى السلام” وقال صلى الله عليه وسلم “لا تتخذوا قبرى عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وحيثما كنتم فصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم” أي بواسطة الملائكة ولكن نص على يوم الجمعة لخصوصيته، فلا ينافي ذلك ما جاء في الأحاديث الأخرى من أن الصلاة تعرض عليه في كل وقت وحين، وهذا الحديث دليل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنهم أحياء في قبورهم حياة برزخية تختلف عن حياة الدنيا، وتختلف عن الحياة الآخرة بعد البعث والنشور، فلا يقال إن حياتهم في قبورهم كحياتهم في الدنيا.
بل حياتهم في البرزخ تختلف عن حياتهم في الدنيا، وتختلف عن حياتهم بعد البعث والنشور، والمؤمن يصدق بكل ما جاء عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، ويؤمن بكل ما أخبر به الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنهم باقون في قبورهم على الهيئة التي وضعوا عليها لا تأكلهم الأرض، بل أجسادهم باقية، وهم أحياء في قبورهم حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء التي قال الله عز وجل فيها فى سورة آل عمران ” ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” فأخبر عن الشهداء بأنهم أحياء، ورسل الله الكرام هم أكمل حياة من الشهداء.
والحياة البرزخية لا يختص بها الأنبياء ولا الشهداء، بل هي ثابتة لكل من يموت، فكل من يموت في نعيم أو عذاب، فيصل إلى جسده وروحه من النعيم أو العذاب ما يستحقه، وحتى لو أن الأرض أكلت لحوم البشر من غير الأنبياء فإن العذاب يصل إلى من يستحقه، والنعيم يصل إلى من يستحقه، ولا تلازم بين كون الأرض تأكله وبين كونه لا يصل إليه النعيم أو العذاب لأن حياة البرزخ من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله عز وجل، وكما أن ما بين بيته ومنبره صلى الله عليه وسلم روضة من رياض الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم “ما بين بيتى ومنبرى روضه من رياض الجنة” وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم “روضة من رياض الجنة”
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد