< فى طريق النور ومع مخاطر استباحة المال العام "الجزء الأول" - جريدة اهرام مصر
Share Button

فى طريق النور ومع مخاطر استباحة المال العام “الجزء الأول”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

إن المقاصد والنيّات من أعظم الأمانات، فأخلصوا لله مقصدكم، وانووا الخير جهدكم، فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى، فاجعلوا أقوالكم وأعمالكم التي شرع الله لكم خالصة لله، تبتغون بها وجهه، وتلتمسون بها رضاه، واحذروا أن تلتفتوا بها إلى أحد سواه، واعبدوا الله تعالى كما شرع، واحذروا الشرك والأهواء والبدع فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه، صوابا على هدي نبيّه، وهذا هو الإسلام والإحسان، المشار إليهما بمُحكم القرآن الكريم فى سورة البقرة “بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون” وإن المال العام أعظم خطرا من المال الخاص الذي يمتلكه أفراد أو هيئات محددة.

 

ذلك لأن المال العام ملك الأمة وهو ما اصطلح الناس على تسميته مال الدولة، ويدخل فيه الأرض التي لا يمتلكها الأشخاص، والمرافق، والمعاهد والمدارس، والمستشفيات، والجامعات غير الخاصة، وكل هذا مال عام يجب المحافظة عليه، ومن هنا تأتي خطورة هذا المال، فالسارق له سارق للأمة لا لفرد بعينه، فإذا كان سارق فرد محدد مجرما تقطع يده إن كان المسروق من حرز وبلغ ربع جنيه فصاعدا، فكيف بمن يسرق الأمة ويبدد ثرواتها أو ينهبها ؟ وكيف تكون صورته في الدنيا وعقوبته في الآخرة ؟ وإن تشريع الإسلام لحماية الملكيتين الخاصة والعامة له علاقة وثيقة بأمن البلاد والعباد، فإذا آمن الفرد بأن ملكيته مصونة ومحترمة.

 

وأن جميع طرق العدوان محرمة في الشريعة الإسلامية، فإن الفرد يأمن على ماله وعرضه، ويؤدي ذلك إلى علاقة ود ومحبة وتواد بين أفراد المجتمع وإلى استقرار وسلامة المجتمع من كل خوف أو رعب أو تهديد، أما إذا ترك الحبل على الغارب وأصبحت الأموال الخاصة والعامة فريسة للطامعين، ونهبا للمعتدين، فلا شك أن يصاب المجتمع بتفكك أوصاله، وهدم بنيانه، وزلزال كيانه، ويصبح الفرد في رعب دائم، وقلق مفزع، فلا هو تمتع بماله، ولا اطمأن في مقامه، كيف لا وهو يخشى الاعتداء على ماله كما تخشى الأسد من أن تلتهم فريستها؟ وإن سلب القليل من المال العام ولو كان مخيطا أو ما في قيمته يفضح به العبد يوم القيامة ويذهب بحسناته.

 

لذلك كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يعظ أصحابه، مبينا لهم خطورة الغلول والسرقة من الغنيمة، والتي تعد بمثابة المال العام الذي ينبغي أن يُحفظ من قبل أفراده، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، قال “لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول يا رسول الله، أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول يا رسول الله، أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول يا رسول الله، أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول الله، أغثني، فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك “رواه البخارى ومسلم.

 

فمن غل شاة جيء بها يوم القيامة تيعر وهي على كتفه، ومن غل بعيرا جاء يحمله يوم القيامة وله رُغاء يسمعه أهل الموقف على كتفه، ومن غل فرسا جاء يحمله يوم القيامة وله حمحمة ومن غل شيئا قليلا أو كثيرا إلا جُعل ناطقا أمامه، حتى الذهب والفضة، من غل صامتا، أي ذهبا أو فضة جاء به يوم القيامة يحمله، ولو نظرنا في المجتمع، وكثرة الجرائم التي ترتكب فيه لعلمنا حقا عظمت الشريعة في تشريعاتها وأحكامها، ولنأخذ على سبيل المثال مرضا متفشيا من الأمراض الخطيرة التي لا تزال تعظم وتزداد، وربما لا يوجد أحد إلا ووقع في شيء من ذلك، من قبل مجرم من المجرمين، ألا وهو مرض السرقة، فإن جريمة السرقة جريمة تزداد وتكثر على جميع الأصعدة والمستويات.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد