الموقع الرسمى للجريده
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع نبى الله يوشع بن نون عليه السلام، ونبى الله يوشع بن نون، كان من تلاميذ النبي الكريم موسى بن عمران عليه السلام، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم غير مصرح باسمه في قصة نبى الله موسي والخضر عليهما السلام، وقيل أنه لم يخرج أحد من التيه، الذي عاقب الله تعالى به بني إسرائيل بعد رفضهم لقتال القبائل الكنعانية التي كانت تسكن المدينة المقدسة في فلسطين وكانت مدة التيه أربعين عاما مات فيها نبي الله موسى عليه السلام، إلا اثنين، منهم يوشع بن نون، الذي قاد بني إسرائيل لقتال الجبارين، وكما سرد المؤرخون ابن كثير، وابن الأثير في الكامل، المعركة الأخيرة التي بدأت في يوم الجمعة، وأوشك اليهود على تحقيق الانتصار، لكن الشمس قاربت على المغيب، وكان اليهود لا يعملون ولا يحاربون يوم السبت، فخشى يوشع بن نون أن يذهب النصر، فنظر يوشع إلى الشمس وقال إنك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي، فتوقفت الشمس مكانها، وظلت واقفة إلى أن فتح بيت المقدس ودخله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس” وذكر البخاري ومسلم، في صحيحيهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بُضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانا ولم يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها، قال فغزا فدنا من القرية حين صلي العصر أو قريبا من ذلك.

فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأتت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده، فقال فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك، فبايعته قبيلته، فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال فيكم الغلول أنتم غللتم، قال فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال فوضعوه بالمال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا” وذكر ابن كثير أنه لما دخل يوشع بهم باب المدينة أمرهم أن يدخلوها سجدا أي ركعا متواضعين شاكرين لله عز وجل على ما مّن به عليهم من الفتح العظيم، الذي كان الله وعدهم إياه، وأن يقولوا حال دخولهم ” حطة ” أي حط عنا خطايانا التي سلفت من نكولنا الذي تقدم منا، وأما بنوا إسرائيل فإنهم خالفوا ما أمروا به قولا وفعلا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وهم يقولون حبة في شعرة، وفي رواية حنطة في شعرة، وحاصله أنهم بدلوا ما أمروا به واستهزأوا به، كما قال تعالى حاكيا عنهم في سورة الأعراف ” وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين، فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ” ويقول ابن كثير رحمه الله، ولما استقرت يد بني إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه، وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب التوراة حتى قبضه الله إليه.

وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكانت مدة حياته بعد موسى سبعا وعشرين سنة، وهكذا كان نبى الله موسى ويوشع بن نون عليهما السلام فلما بلغو أرض الجبارين فقد اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعور، وهو من ولد لوط، فقالوا له إن موسى قد جاء ليقتلنا ويخرجنا من ديارنا فادع الله عليهم، وكان بلعم يعرف اسم الله الأعظم، فقال لهم كيف أدعو على نبي الله والمؤمنين، ومعهم الملائكة؟ فراجعوه في ذلك وهو يمتنع عليهم، فأتوا امرأته وأهدوا لها هدية، فقبلتها، وطلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل ، فقالت له في ذلك، فامتنع، فلم يزل به حتى قال أستخير الله، فاستخار الله تعالى، فنهاه في المنام، فأخبرها بذلك، فقالت راجع ربك فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب، فقالت لو أراد ربك لنهاك، ولم تزل تخدعه حتى أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل مشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم، فلما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار، فنزل عنه وضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فبرك، وفعل ذلك ثلاث مرات، فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له وقال ويحك يا بلعم، أين تذهب؟ أما ترى الملائكة تردني؟ فلم يرجع، فأطلق الله الحمار حينئذ، فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل، فكان كلما أراد أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم، وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب دعاؤه عليهم، فقالوا له في ذلك، فقال هذا شيء غلبنا الله عليه، واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة.

ولم يبق غير المكر والحيلة، وأمرهم أن يزينوا نساءهم ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن إلى العسكر، ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها، وقال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم، ففعلوا ذلك، ودخل النساء عسكر بني إسرائيل، فأخذ رمزى بن شلوم، وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى، فقال له أظنك تقول هذا حرام فوالله لا نطيعك، ثم أدخلها خيمته فوقع عليها، فأنزل الله عليهم الطاعون، وكان فنحاص بن العزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى عليه السلام غائبا، فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل، وأخبر الخبر، وكان ذا قوة وبطش، فقصد زمرى فرآه وهو مضاجع المرأة، فطعنها بحربة في يده فانتظمها، ورفع الطاعون، وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا، وقيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم “واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين” ثم إن موسى قدم يوشع إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها وقتل بها الجبارين، وبقيت منهم بقية، وقد قاربت الشمس الغروب، فخشي أن يدركه الليل فيعجزوه، فدعا الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس، ففعل وحبسها حتى استأصلهم، ودخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم، وقبضه الله إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق، وأما من زعم أن نبى الله موسى عليه السلام كان قد توفي قبل ذلك فقال إن الله أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين، فسار ببني إسرائيل، ففارقه رجل يقال له بلعم بن باعور، وكان يعرف الاسم الأعظم، وساق من حديثه نحو ما تقدم.

فلما ظفر يوشع بن نون بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله فرد الشمس عليه وزاد في النهار ساعة فهزم الجبارين ودخل مدينتهم، وجمع غنائمهم ليأخذها القربان، فلم تأت النار، فقال يوشع فيكم غلول فبايعوني، فبايعوه، فلصقت يده في يد من غل، فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت فجعله في القربان وجعل الرجل معه، فجاءت النار فأكلتهما، وقيل بل حصرها ستة أشهر، فلما كان السابع تقدموا إلى المدينة وصاحوا صيحة واحدة فسقط السور، فدخلوها وهزموا الجبارين، وقتلوا فيهم فأكثروا، ثم اجتمع جماعة من ملوك الشام، وقصدوا يوشع فقاتلهم، وهزمهم، وهرب الملوك إلى غار، فأمر بهم يوشع بن نون، فقتلوا، وصلبوا، ثم ملك الشام جميعه فصار لبني إسرائيل وفرق عماله فيه، ثم توفاه الله فاستخلف على بني إسرائيل كالب بن يوفنا، وكان عمر يوشع مائة وستا وعشرين سنة، وكان قيامه بالأمر بعد موسى سبعا وعشرين سنة، وأما من بقي من الجبارين فإن إفريقش بن قيس بن صيفي بن سبإ بن كعب بن زيد بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان مر بهم متوجها إلى إفريقية فاحتملهم من سواحل الشام فقدم بهم إفريقية فافتتحها، وقتل ملكه جرجير، وأسكنهم إياها، فهم البرابرة، وأقام من حمير في البربر صنهاجة وكتامة، فهم فيهم إلى اليوم، وقد جاء في رواية ابن إسحاق، وفي رواية كعب ما يبين سبب طلب يوشع عليه السلام حبس الشمس في تلك الغزوة،

ققال ابن إسحاق في روايته، أنهم قتلوا الجبارين، وكان القتال يوم الجمعة، فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب، وتدخل ليلة السبت، فخاف يوشع عليه السلام أن يعجزوا، لأنه لا يحل لهم قتلهم فيه، وقال كعب في روايته عند الحاكم إنه أي يوشع وصل إلى القرية عصر يوم الجمعة، فكادت الشمس تغرب ويدخل الليل، وعلى مضمون هاتين الروايتين اعتمد شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة، قال يوشع كان محتاجا إلى ذلك لأن القتال كان محرما عليهم بعد غروب الشمس، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت، فخاف يوشع عليه السلام، وأما مدة حبس الشمس فساعة، كما في رواية الحاكم، عن أبي هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان على يوشع بن نون بن أفرائم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليهم السلام، وهو الذي خرج ببني إسرائيل من التيه ودخل بهم بيت المقدس بعد حصار ومقاتلة، وكان الفتح قد ينجز بعد العصر يوم الجمعة وكادت الشمس تغرب ويدخل عليهم السبت فلا يتمكنون معه من القتال، فنظر إلى الشمس فقال إنك مأمورة وأنا مأمور، ثم قال اللهم احبسها علي، فحبسها الله عليه حتى فتح البلد ثم غربت، وقال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكاني، وأما حبس الشمس ليوشع في قتال الجبارين، فقد انشق القمر لنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وانشقاق القمر فلقتين أبلغ من حبس الشمس عن مسيرها، وصحت الأحاديث وتواترت بانشقاق القمر، وأنه كان فرقة خلف الجبل، وفرقة أمامه.

وأن قريشا قالوا هذا سحر أبصارنا، فوردت المسافرون وأخبروا أنهم رأوه مفترقا، وقد قال الله تعالى كما جاء فى سورة القمر “اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ” قال أيضا وقد حبست الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مرتين إحداهما ما رواه الطحاوي، وقال رواته ثقات وسماهم وعدهم واحدا واحدا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يوحى إليه ورأسه في حجر الإمام علي رضي الله عنه فلم يرفع رأسه حتى غربت الشمس ولم يكن الإمام علي رضى الله عنه صلى العصر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس” فرد الله عليه الشمس حتى رؤيت، فقام علي فصلى العصر ثم غربت، وكانت المرة الثانية صبيحة الإسراء، فإنه صلى الله عليه وسلم، أخبر قريشا عن مسراه من مكة إلى بيت المقدس فسألوه عن أشياء من بيت المقدس فجلاه الله له حتى نظر إليه ووصفه لهم، وسألوه عن عير كانت لهم في الطريق، فقال إنها تصل إليكم مع شروق الشمس فتأخرت، فحبس الله الشمس عن الطلوع حتى كانت العصر، روى ذلك ابن بكير في زياداته على السنن، وأما حديث رد الشمس بسبب الإمام علي رضي الله عنه فكان عن طريق السيدة أسماء بنت عميس وهو أشهرها، وابن سعيد، وأبي هريرة، والإمام علي بن أبى طالب نفسه رضى الله عنهم أجمعين، وهو مستنكر من جميع الوجوه، وقد مال إلى تقويته أحمد بن صالح المصري الحافظ، وأبو حفص الطحاوي، والقاضي عياض، وغيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like