< فى طريق النور ومع نشأة أبو حنيفة النعمان " جزء 3 " بقلم / محمـــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع نشأة أبو حنيفة النعمان ” جزء 3 “
بقلم / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثالث مع نشأة أبو حنيفة النعمان، وقد بدأ أبو حنيفة النعمان حياته كشاب قرر أن ينجح في الحياة، وكان له طبيعة خاصة جدا، وهي أنه إذا أراد أن يفعل شيئا، أو إذا دخل مجالا لا يقبل إلا أن يكون في قمته، وكان والده تاجرا للقماش ولديه متجرا متواضعا، وعندما بلغ أبو حنيفة حوالي السبعة عشر من عمره قرر أن يحول هذا المتجر إلى واحد من أحسن متاجر القماش في العراق، يقول فسألت مّن أفضل أستاذ يعلم الناس في علم السوق؟ فقالوا له فلان الفلاني، فذهب إليه وبدأ يتعلم، انظر إلى شخصيته فهو لا يريد أن يتعلم شيئا إلا بطريق علمي، فهو يريد أستاذا متخصصًا ليعلمه أصول المهنة، أصول التجارة، فتعلم على يد أستاذ.
وبدأ يسأل أباه أن يطور المتجر، وبالفعل يتحول متجر الأب بعد أعوام قليلة ليصبح صاحب أكبر متاجر القماش في الكوفة، وبدأ يتفنن ويزين المتجر بشكل جديد لم يكن مألوفا في ذلك الوقت، فأصبح ثريا جدا مع العلم أن من المشاكل الرئيسية لعلماء الدين، وأصحاب الفكر عدم وجود المال يخلق مشكلة ما بين فكره وما بين اللهث لجمع المال، ولكنه وهو في هذه السن الصغيرة كان معه الكثير من المال. إن أبا حنيفة لم يبدأ حياته كغيره من العلماء الثلاثة الذين وجهتهم أمهاتهم في بداية حياتهم للعلم، فهو لم يكن يضع العلم والدين في رأسه، فكان شخصا عاديا، ولكن كانت كل قضيته أن ينجح في الحياة، فكان من الشباب المتميزين.
وإن العرب في هذا الوقت كانوا متفرغين للحكم والحروب، والفتوحات فلم يكونوا قادرين على التفوق في العلم، ويريد الموالي أن يكون لهم دور في الأمة الجديدة والإسلام فاهتموا بالعلم فكان هذا التوازن، وإن العرب قد فعلوا فعلا عظيما يوم تركوا الموالي والفرس يتعلموا العلم، فتكامل المجتمع، وحافظوا على العلم للإسلام فكان أبو حنيفة وغيره على الرغم من أنه كان من الممكن أن يرفضه المجتمع لكونه ليس عربيا، فكيف يكون إمام المسلمين غير عربي؟ وقد نشأ المذهب الحنفي بالكوفة موطن الإمام أبي حنيفة، ثم بدأ في الانتشار بالقرن الرابع الهجري، وكان الغالب على أهل صنعاء وصعدة باليمن، والغالب على فقهاء العراق وقضائه.
وكان منتشرا بالشام، وكان المذهب الحنفي في إقليم الشرق أي خراسان وسجستان وما وراء النهر وغيرها، وكان أهل جرجان وبعض طبرستان من إقليم الديلم حنفية، وكان غالبا على أهل دبيل من إقليم الرحاب الذي منه الران وأرمينية وأذربيجان وتبريز، وموجودا في بعض مدنه بلا غلبة، وكان غالبا على أهل القرى من إقليم الجبال، وكثيرا في إقليم خوزستان المسمى قديما الأهواز، وكان لهم به فقهاء وأئمة كبار، وكان بإقليم فارس كثير من الحنفية، إلا أن الغلبة كانت في أكثر السنين للظاهرية، وكان القضاء فيهم، وكانت قصبات السند لا تخلو من فقهاء حنفية، كما أن أهل سجستان كانوا حنفية، وكان ملوك بنجالة بالهند جميعا حنفية.
وقد تدارسه العلماء بعد وفاة أبي حنيفة ببغداد، ثم انتشر بعد ذلك في البلاد الإسلامية، في البلقان والقوقاز وأفغانستان وتركستان الشرقية والغربية، وباكستان وبنغلاديش وشمال الهند ومعظم العراق وتركيا وسوريا ومعظم المسلمين في الاتحاد الروسي والصين، وفي السعودية يوجد أعضاء يمثلون المذهب الحنفي في هيئة كبار العلماء السعودية، وفي مصر كانوا لا يعرفون المذهب الحنفي حتى ولى الخليفة المهدي قضاءها لإسماعيل بن اليسع الكوفي سنة مائة وسنة وأربعون من الهجرة وهو أول قاضى حنفي بمصر، وأول من أدخل إليها المذهب الحنفي، وانتشر في عهد العباسيين، ثم الأيوبيين ولما فتح العثمانيون مصر حصروا القضاء في الحنفية.
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد