< فى طريق النور ومع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا "الجزء السادس" إعداد / محمـــد الدكـــرورى - جريدة اهرام مصر
Share Button
فى طريق النور ومع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا “الجزء السادس”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا، وكان شريك بن عدي بن شرحبيل نديم أي صديق النعمان معه، فالتفت الطائي إلى شريك، وقال له، فقال شريك بن عدي أصلح الله الملك، عليّ ضمانه، فمر الطائي مسرعا، وصار النعمان يقول لشريك إن صدر النهار قد ولى ولم يرجع، وشريك يقول ليس للملك عليّ سبيل حتى يأتي المساء، فلما قرب المساء، قال النعمان لشريك قد جاء وقتك، قم فتأهب للقتل، فقال شريك هذا شخص قد ظهر مقبلا، وأرجو أن يكون الطائي، فإن لم يكن، فأمر الملك ممتثَل، قال فبينما هم كذلك وإذا بالطائي قد اشتد عدوه في سيره مسرعا حتى وصل، فقال خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي، ثم وقف قائما وقال أيها الملك.
مُر بأمرك، فأطرق النعمان ثم رفع رأسه، وقال والله، ما رأيت أعجب منكما، أما أنت يا طائي، فما تركت لأحد في الوفاء مقاما يقوم فيه، ولا ذكرا يفتخر به، وأما أنت يا شريك، فما تركت لكريم سماحة يُذكر بها في الكرماء، فلا أكون أنا ألام الثلاثة، ألا وإني قد رفعت يوم بؤسي عن الناس، ونقضت عادتي كرامةً لوفاء الطائي، وكرم شريك، فقال له النعمان ما حملك على الوفاءِ وفيه إتلاف نفسك؟ فقال ديني، فمن لا وفاء فيه لا دين له، فأحسن إليه النعمان، وأجزل له العطاء بما أغناه، وأعاده مكرما إلى أهله، وأناله ما تمناه، وقيل أنه لما أراد امرؤ القيس الكندي المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند السموءل بن عاديا دروعا كثيرة، ولما مات امرؤ القيس.
أرسل ملك كندة الحارث بن أبي شمر الغساني إلى السموءل بن عاديا، وطالبه بأدراع امرئ القيس المودعة عنده، فقال السموءل لا أدفعها إلا لمستحقها، وأبى أن يدفع إليه منها شيئا، فعاوده، فأبى، وقال لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب عليّ، فقصده ملك كندة بعسكره، فدخل السموءل في حصنه، وامتنع به، فحاصره ذلك الملك،وكان ولد السموءل خارج الحصن، فظفر به الملك، فأخذه أسيرا، ثم طاف حول الحصن، وصاح بالسموءل، فأشرف عليه من أعلى الحصن، فلما رآه قال له إن ولدك قد أسرته، وها هو معي، فإن سلمت إليّ الدروع والسلاح التي لامرئ القيس عندك، رحلت عنك، وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر.
فاختر أيهما شئت، فقال له السموءل ما كنت لأخفر ذمامي، وأبطل وفائي، فاصنع ما شئت، فذبح ولده وهو ينظر، ثم لما عجز عن الحصن، رجع خائبا، وصبر السموءل على ذبح ولده محافظة على وفائه، فقال السموءل في ذلك، وفيت بأدرع الكندي إني إذا ما ذم أقوام وفيت، وأوصي عاديا يوما بألا ، تهدم يا سموءل ما بنيت، بنى لي عاديا حصنا حصينا، وماء كلما شئت استقيت، فلما جاء الموسم وحضر ورثة امرئ القيس، سلم إليهم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه ورعاية وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه، فسارت الأمثال في الوفاء تضرب بالسموءل، وإذا مدحوا أهل الوفاء في الأنام، ذكروا السموءل في الأول، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال كفى بالله شهيدا، قال فأتني بالكفيل، قال كفى بالله كفيلا، قال صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس أي طلب مركبا يركبها يقدم عليه للأجل وقت الوفاء لسداد الدين الذي أجله، فلم يجد مركَبا، فأخذ خشبة فنقَرها أي حفرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها أي سوى موضع النقر، ثم أتى بها إلى البحر، فقال اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا، فقلت كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا، فقلت كفى بالله شهيدا، فرضي بك.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نظارة‏‏
١
Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك رد