< فى طريق النور ومع وإن جنحوا للسلم " الجزء الثانى " - جريدة اهرام مصر
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع وإن جنحوا للسلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يغير اسم من اسمه حرب إلى اسم آخر أحسن وأجمل، فعن على بن أبى طالب رضى الله عنه، قال لما ولد الحسن سميته حربا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” أرونى ابنى، ما سميتموه؟ قال قلت حربا، قال صلى الله عليه وسلم “بل هو حسن” فلما ولد الحسين سميته حربا، ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” أرونى ابنى، ما سميتموه؟ قال قلت حربا، قال صلى الله عليه وسلم “بل هو حسين” فلما ولد الثالث سميته حربا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” أرونى ابنى، ما سميتموه؟ قال قلت حربا، قال صلى الله عليه وسلم “بل هو محسن”
ثم قال سميتهم بأسماء ولد هارون، شبر وشبير ومشبر” رواه أحمد، فهذه هي نظرته للحرب، وهذه هي نظرته للسلم.. ألا حقًا ما أرحمها من نظرة، وإقرار السلام لا يعني انتفاء الحرب تماما، بل إن الحرب وضعت في الشريعة لإقرار السلام وحمايته من المعتدين عليه، وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين المؤمنين بأن يقاتلوا في سبيله، وأمرهم بأن يقاتلوا المعتدين وينصروا المعتدى عليهم الآمنين المسالمين، فقال تعالى فى سورة البقرة ” وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين” فالسلام بمفهومه السلمي هو أمنية ورغبة أكيدة يتمناها كل إنسان يعيش على هذه الارض، فالسلام يشمل أمور المسلمين في جميع مناحي الحياة.
ويشمل الأفراد والمجتمعات والشعوب والقبائل، فإن وجد السلام انتفت الحروب والضغائن بين الناس، وعمت الراحة والطمأنينة والحرية والمحبة والمودة بين الشعوب، فمن أراد دار السلام، فعليه بسلوك السلام في حياته ليصل إلى دار السلام بسلام، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عدة قواعد وأحكام ينبني عليها مفهوم السلام، مما يشكل للمسلمين قانوناً دولياً يسيرون عليه، وهذه القوانين والشروط الواجب توفرها حتى يتحقق السلام تظهر في المساواة بين الشعوب بعضها البعض، فالإسلام يقرر أن الناس، بغض النظر عن اختلاف معتقداتهم وألوانهم وألسنتهم ينتمون إلى أصل واحد، فهم إخوة في الإنسانية، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم.
“يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وأن أباكم واحد ألا لا فضل لعربى على أعجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلعت” رواه أحمد، كما أن الوفاء بالعهود، ومنع العدوان، وإيثار السلم على الحرب الا للضرورة وإقامة العدل والانصاف، ودفع الظلم، من القواعد الأساسية لتحقيق السلام بين الشعوب والمجتمعات، فلا يعتدي أحد على حق أحد، ولا يظلم أحد أحدا، فالإسلام يسعى دائما الى استقرار الأمة الاسلامية، كما يستعى الى استقرار علاقات المسلمين بالأمم الاخرى، وإن أثر الإسلام في تحقيق السلام العالمي يتجلى في تعزيز التعايش السلمي وإشاعة التراحم بين الناس ونبذ العنف والتطرف بكل صوره ومظاهره.
وكذلك في نشر ثقافة الحوار الهادف بين أتباع الأديان والثقافات لمواجهة المشكلات وتحقيق السلام بين مكونات المجتمعات الإنسانية وتعزيز جهود المؤسسات الدينية والثقافية في ذلك، فللسلام العالمي شأن عظيم في الاسلام، فما كان أمرا شخصيا ولا هدفا قوميا او وطنيا بل كان عالميا وشموليا، فالسلام هو الأصل الذي يجب أن يسود العلاقات بين الناس جميعا، فالمولى عز وجل عندما خلق البشر لم يخلقهم ليتعادوا أو يتناحروا ويستعبد بعضهم بعضا، وإنما خلقهم ليتعارفوا ويتآلفوا ويعين بعضهم بعضا، فالإسلام يدعو الى استقرار المسلمين واستقرار غيرهم ممن يعيشون على هذه الارض، ويكشف لنا التاريخ أن جميع الحضارات كانت تواقة من أجل تحقيق السلام العالمي.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد