< فى طريق النور ومع وإن جنحوا للسلم " الجزء الأول " - جريدة اهرام مصر
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

تعتبرالحمامة البيضاء، أو الحمامة التي تحمل غصن الزيتون في منقارها رمز السلام المتداول والمتعارف عليه من كل أمم العالم، وليس الآن فقط، بل هي رموز قديمة للسلام ترتبط بمجموعة من الأحداث التاريخية وإن الإسلام هو الفطرة السليمة للإنسان وهو الأصل في العلاقة بين الشعوب والمجتمعات، فهو الركيزة الأساسية التي تبنى عليها المجتمعات، فكيف لمجتمع أو بلد يعاني من الحروب والدمار والخراب أن يتقدم، بل كيف لمجتمع أن تكون فيه حياة بدون استقرار وأمان ورخاء، فالأصل في الحياة هو العيش في سلام ورخاء وبناء وتعمير المجتمعات وليس الحروب والدمار وسفك الدماء والهدم والتخريب، وإن السلام ليس تراجع أو استسلام كما يدعي البعض.
بل هو حقن للدماء وحفاظا على حياة الأفراد وتنمية المجتمع، بالقائد الفذ هو الذي يجنب شعبه وبلده ويلات الحروب ويتجه بهم نحو البناء والتطور والرخاء والاهتمام بكل ما هو بناء بدلا من القتل والتخريب والتدمير والذي يكون الخاسر فيه في نهاية الأمر هو الإنسان، فكم من دول رأيناها قد عانت من ويلات الحروب قد تشتت أبناؤها وتفرقوا واهدرت خيراتها وضاعت كل فرص البناء والتعمير، بل أصبح شعبها بين مهجر ومشرد وقتيل ومنفي، فالسلام هو اسم من أسماء الله الحسنى وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن الأصل في الحياة هو السلام والرخاء والأمن والأمان والبعد عن الحروب وويلاتها وما يترتب عليها من أضرار للفرد والمجتمع.
ولقد قال الله تعالى فى سورة الأنفال ” وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” فهذه الآية الكريمة من كتاب الله عز وجل تبرهن بشكل قاطع على حب المسلمين وإيثارهم لجانب السلم على الحرب، فمتى مال الأعداء إلى السلم رضي المسلمون به، ما لم يكن من وراء هذا الأمر ضياع حقوق للمسلمين أو سلب لإرادتهم، وقال السدي وابن زيد، أن معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم، وأيضا من التفسير لهذه الآية، هو التعبير أن الميل إلى السلم بالجنوح تعبير لطيف، يلقي ظل الدعة الرقيق، فهي حركة جناح يميل إلى جانب السلم، ويُرخي ريشه في وداعة، وتأتي الآية التي بعدها لتؤكد أيضا أن التشريع الإسلامي أحرص ما يكون على تحقيق السلام.
فلو أن الأعداء أظهروا السلم، وأبطنوا الغدر والخيانة، فلا عليك من نياتهم الفاسدة ، واجنح للسلم، فقال الله تعالى فى سورة الأنفال ” وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين” أي أن الله يتولى كفايتك وحياطتك، وقيل أنه أصبح واجبا على المسلمين أن يقيموا علاقات طيبة مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، والشعوب غير المسلمة نزولا عند هذه الأخوة الإنسانية، منطلقا من الآية الكريمة فى سورة الحجرات ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عن الله أتقاكم إن الله عليم خبير” وأن هذه العلاقات هي التي تجسد معنى التعارف الوارد في الآية، فتعدد هذه الشعوب ليس للخصومة والهدم.
وإنما هو مدعاة للتعارف والبر، وأن السلم هو الحالة الأصلية التي تهيئ للتعاون والتعارف وإشاعة الخير بين الناس عامة، وإذا احتفظ غير المسلمين بحالة السلم، فهم والمسلمون في نظر الإسلام إخوان في الإنسانية، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يعتبر السلام من الأمور التي على المسلم أن يحرص عليها ويسأل الله أن يرزقه إياها، وكان يدعو فيقول “اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة” كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكره كلمة حرب ولا يحب أن يسمعها، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ” أحب الأسماء إلى الله، عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة” وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يغير اسم من اسمه حرب إلى اسم آخر أحسن وأجمل.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد