فى طريق الهدايه ومع الإستعداد لشهر رمضان ” الجزء السابع عشر “

فى طريق الهدايه ومع الإستعداد لشهر رمضان ” الجزء السابع عشر “
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع عشر مع الإستعداد لشهر رمضان، وقد توقفنا مع حبيب أبو محمد عندما قال يا رب إني أسير، وإنى قد اشتريت نفسى منك بهذا المال، فأعتقنى” فلما أصبح تصدق بالمال كله، وأخذ فى العبادة، ثم مر مرة أخرى بالصبيان يوما وهم يلعبون، فلما رأوه قال بعضهم لبعض جاء حبيب العابد، جاء حبيب العابد، فبكى وقال يا رب أن تذم مرة، وتحمد أخرى، وكله من عندك” فالله يجرى على ألسنة بعض الناس الشهادة لبعض الأشخاص بأشياء لتكون موعظة، فمن الناس من تردهم مثل هذه الأشياء إلى صوابهم، ومنهم من يزداد عتوا ونفورا، ولا كأن أحدا تكلم بشيء، وهذا لا يؤثر فيه نصيحة ناصح، ولا تؤثر فيه موعظة واعظ لأن القلب قد تحجر، والنفس إذا تبلدت فمتى يكون التأثر؟ فإن الذى يريد أن يستفيد من رمضان لا بد أن يجلو قلبه، إذا أردت حسن الاستقبال أحسن تجهيز جهاز الاستقبال، فعند ذلك يكون البث نقيا، وإلا سيكون مشوشا، أو لا يستقبل، ولقد كان المسلمون يعدون العدة لرمضان، ومن إعداد العدة التوبة قبل رمضان.

ويرون أن جلاء القلوب بالتوبة قبل رمضان لأن رمضان موسم اكتساب حسنات وطاعات وعبادات، فلذلك لابد من التجهز لاكتساب الحسنات وللعبادة قبل رمضان، لو دخلنا رمضان بهذه الأحوال من التقصير، هل سنكون مستمتعين بصلاة التراويح؟ وهل سنكون أول يوم متلذذين بالصيام؟ ربما لا، ربما استثقلنا ذلك، لكن إذا دخلنا بجاهزية من أول الشهر بتوبة نصوح وإقبال على الله، فعند ذلك يكون كثير من التأثر، ألم تر أن الإنسان قبل أن يصلي له تجهيزات أذان وترديد مع الأذان ووضوء وأذكار الوضوء وتبكير للصلاة وإقبال وأدعية للذهاب للمسجد، ودخول المسجد، والانتظار في المسجد حتى يصلي، وهناك سنة قبلية، وسنة بعدية، ورمضان له قبل سنة قبلية في شعبان في الإكثار من الصيام، وبعده سنة بعدية في صيام ست من شوال، وهكذا الصلاة بعدها أذكار تبدأ بالاستغفار، وتسبيحات كثيرة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم، فكيف تجهّز نفسك للشهر ستكون فيه، كيف تستعد.

هكذا سيكون حالك وتكون رتبتك، استكمال عناصر الإيمان، واستكمال التوبة، وليست القضية الآن تجهيز المطبخ والثلاجة، وليست أنواع الاستعدادات التي يستعدون اليوم بها مع الأسف، إنها حقيقة أحوال مؤسفة تلك التي تحدث اليوم، ولكن ما هي أنواع الاستعدادات المطلوبة؟ فإنها استعداد بالتوبة، وما هي أنواع الاستعدادات الموجودة؟ فإنها أنواع عجيبة، فأولا الاستعداد لشهر رمضان بالتوبة، والاستعداد بالتوبة هو الشعور بالتقصير والندم والعودة إلى الله قبل دخول الشهر، وأما مذهب وأكثر ما استطعت من المعاصى إذا كان القدوم على كريم إنها مصيبة، والذي يظن أننا قبل أن نبدأ رمضان نجهز على ما تبقى من البقية الباقية من أبواب المعاصي التي ما ولجناها، ونزداد منها فإن هذه مصيبة، والاستعداد يكون بإعداد النفس إعداد العبادات، تجهيز المساجد، إعداد المصاحف، إنه التعرف على أجر الصيام قبل الدخول فيه، وأجر القيام قبل الوقوف فيه، إنه العزم على الاستفادة، والذي يدخل بعزم يخرج بقوة.

فشد عزمك وإياك والتأجيل، فأنت تقرأ قبل رمضان وفي رمضان، ولكن الاجتهاد في شهر رمضان أكثر، وإن الطهارة واستقبال القبلة والسواك والاستعاذة والترتيل والصبر على مشقة التلاوة والبكاء والتباكي والوقوف عند الآيات والدعاء عندها، وهكذا أن تحس أن الله يخاطبك بهذا القرآن الكريم، إنه الاستنفار، فكان الإمام مالك إذا دخل عليه رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف، ومنع المسائلة وقال هذا هو شهر رمضان، هذا هو شهر القرآن، فيمكث في المسجد حتى ينسلخ رمضان، وكان بعضهم يؤجل مجالس التحديث لأجل ذلك، وكان زُبيد اليامى إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع أصحابه، وكانت لهم مجاهدات في الختمات، وكان سعيد بن جبير يؤم الناس في رمضان فيقرأ بقراءة ابن مسعود، وبقراءة زيد، وهكذا في الليالي المختلفة، وكان النبى الكريم صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان، فإنه تذليل النفس لرمضان، وإعداد النفس لرمضان، فقيل يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان.

فقال صلى الله عليه وسلم”ذاك شهر تغفل الناس فيه عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” وليست القضية أن نؤجل فعل الخيرات إلى رمضان لأن بعض الناس يؤخرون الزكاة عن وقتها لرمضان، وهذا لا يجوز، يجب أن تؤدى الزكاة متى حال الحول، ولكنهم يظنون أن تأجيل إخراج الزكاة إلى رمضان يضاعف أجرها، كيف؟ التأجيل عن الوقت الشرعي معصية، فأي أجر يضاعف إذا كان الوزر سيحصل بالتأخير؟ ولكن لو صادف رمضان وقت إخراج الزكاة فهو يخرجها فيه محتسبا، وقد يبكر إخراج الزكاة عن وقتها لتكون في رمضان، فلا بأس بذلك، وبعض الناس إذا خطر على باله الطاعة قبل رمضان، يقول إذا جاء الشهر، إذا جاء الشهر، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الصيام في شعبان، لماذا؟ كانت له نوافل يصومها فربما لم يتمكن منها لسفر، أو مرض، أو غزو، فيجمعها كلها يقضيها قبل رمضان نوافل لأنه كان إذا عمل عملا أثبته.

ونساؤه صلى الله عليه وسلم كن يقضين في شعبان للشغل بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو شهر يغفل الناس عنه، وربما لا نعيش، ولذلك لا بد أن نكون من الذين يستعدون دائما للقاء الله، فإن عبادات المؤمن ليست موسمية، بمعنى أنه ينقطع قبل رمضان، فإذا جاء رمضان اجتهد، كلا، إنها عبادات على مدار العام، وإن استعدادنا لرمضان يكون بأمور متعددة، مثل معرفة فضائل الأعمال، وهذه نقطة مهمة لأجل الاجتهاد، فإن معرفة الأجور من المحفزات لعمل الخيرات، وإن هناك أجور فيها بناء بيوت في الجنة وهى السنن الرواتب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ومن أطعم الطعام، وألان الكلام وصلى بالليل والناس نيام، وأفشى السلام، بنى الله له غرفا يُرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، وإن هناك منابر من نور، وهناك طعام في يوم جوع، وهناك شرب فى يوم عطش، وهناك ظل في يوم شمس، وهنالك أزواج مطهرة، وهنالك ألبسة تعطى لمن كظم غيظه، وهنالك أجور معينة على أعمال معينة، إذا عرفها العبد تحمس للعمل.

وكما يجب علينا إعداد النفس للدعاء بإطابة المطعم والمشرب، فإننا نحتاج إلى إعداد النفس للدعاء، والدعاء يكون بأمور منها إطابة المطعم، فأطب مطعمك تكون مجاب الدعوةوأيضا هل عندنا أنواع من المحرمات في الكسب نتخلص منها، حتى إذا أردنا أن ندعو يستجيب الله لنا؟ وإن كثير هنالك من أبواب الشر في الكسب، فلنتجرد من ذلك، وأيضا، فإن من اللهف للشهر والتعلق به خدمة العباد فيه، وخدمة العباد مذهب إبراهيم الخليل، فقال تعالى فى سورة البقرة ” طهرا بيتى ” وهكذا للطائفين والصائمين والقائمين والعاكفين والركع السجود، هؤلاء تجهز لهم بيوت العبادة، وهذه من الطاعات، هكذا أمر الخليل طهرا بيتى وهى الطهارة الحسية، والطهارة المعنوية، فيطهر من الأرجاس والأنجاس، وقد أتاكم رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، ولله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم” أخرجه النسائى.

ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: