فيما يتعلق بالمسائل العقائدية، التي تتعلق بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته.

فيما يتعلق بالمسائل العقائدية، التي تتعلق بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته.
Share Button

متابعة/ محمد مختار

البحر الأحمر الغردقة

يقول الله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وعلى هذا ينبغي على الإنسان أن يتحرز من خطأ وزلل اللسان، خصوصًا فيما يتعلق بالمسائل العقائدية، التي تتعلق بالله تعالى، وبأسمائه وصفاته.

وهناك بعض الأخطاء اللفظية الخاصة بالأمور العقائدية يقع فيها البعض، نذكرها هنا للتنبيه عليها، والحذر منها، ومن هذه الأقوال:

فلان لن يدخل الجنة – مش هيتعرض على جنة – مش هيورد على جنة، أو العكس… يقولون: فلان هيدخل الجنة حدف، أو راكب صاروخ… وغير ذلك:

والصحيح ألا يحكم لمعين بأنه من أهل الجنة، أو بأنه من أهل النار، إلا إذا شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهناك من يقول أيضًا لأخيه أو صديقه: والله لا يغفر الله لك، أو ربنا مش هايهديك أبدًا… وغير ذلك من هذا القبيل، وهذا الكلام لا يجوز شرعًا؛ لأنه من باب التألِّي على الله عز وجل؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جندب بن عبدالله رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: ((أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليَّ ألا أغفر لفلان؟! فإني غفرت لفلان، وأحبطت عملك)).

وعند الإمام أحمد وأبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: “قال: كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، وكان أحدهما مذنبًا، والآخر مجتهدًا في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب، فيقول: أقصر، فوجده يومًا على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيبًا؟! فقال: والله لا يغفر الله لك – أو لا يدخلك الله الجنة – فقبض روحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا، أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار))؛ (صحيح الجامع: 4455).

فلا نستبعد الهداية عن أي إنسان، مهما كان حاله.

فكم من إنسان قد بلغ من الكفر مبلغًا عظيمًا فهداه الله عز وجل فأصبح إمامًا من أئمة الهدى.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كانوا يقولون عنه: “لو أسلم حمار الخطاب، لأسلم عمر بن الخطاب”، فأسلم عمر وكان إمامًا من أئمة الهدى، حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما عند الترمذي وأحمد بسند صحيح -: ((لو كان من بعدى نبي، لكان عمر بن الخطاب)).

• وعند الترمذي وأحمد أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إن الله تعالى جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه)).

• وقال ابن عمر رضي الله عنهما – كما عند أحمد -: “ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر”.

وقال طارق بن شهاب – كما عند الإمام أحمد -: “كنا نتحدث أن عمر بن الخطاب ينطق على لسانه مَلَك”.

وعلى هذا، فلا يجوز أن نقنِّط أحدًا من رحمة الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

وهناك محذور آخر في هذا الكلام، وهو قول القائل: “فلان هيدخل الجنة حدف”.

والجواب: أن الجنة لا يدخلها أحد بهذه الطريقة، بل يدخلها بعز وتكريم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ق: 31]؛ فالله يُقرِّب إليهم الجنة؛ تحية لهم، ودفعًا لمشقتهم، أو أنهم يذهبون إليها في عزة وكرامة؛ كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [1]﴾ [مريم: 85].

قد يقول قائل: إنه ذكر في حق الكافرين: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ﴾ [الزمر: 71]، وقال تعالى عن المؤمنين: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]؛ فقد قال الله تعالى في حق الفريقين: ﴿ وَسِيقَ ﴾ بلفظ واحد.

فسَوْق أهل النار: طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسرى والخارجين على السلطات إذا سيقوا إلى حبس أو قتل.

وسَوْق أهل الجنة: سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان؛ لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين، كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك… فشتان ما بين السوقين.

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: