Share Button

كتب على احمد اسماعيل الشريف
البحر الاحمر

( مِـنْهَـا أرْبَعَـةٌ حُـرُمٌ ) التوبة 36

إنّ الأشهر الحُرُم هي أربعة أشهر من الأشهر القمرية ، وهي :
_مُحَرَّم : كان اسمه مؤتَمَرْ، لأنهم كانوا يعقدون فيه المؤتمرات للتشاور.
_ رَجَبْ : كان اسمه الأصَمُّ، لأنه شهر حرام لا يُسمع فيه صوت السلاح، جَمْعُهُ أَرْجُبْ وَ أرْجاب .
_ ذو القِعْدة : كان اسمه وزْنَة، يقعدون فيه عن القتال استعدادا للحج كونه شهر حرام.
_ ذو الحِجَّة : كان اسمه بَرَكَ أي برك البعير فيه للحج، جَمْعُهُ ذَواتُ الحِجَّةِ .

لذلك كان التقويم المعترف به عند الله هو التقويم القمري : ( إنّ عِـدَّةَ الـشُـهُـورِ عِـنْدَ اللَّـهِ اثْنَا عَـشَـرَ شَـهْـراً في كِـتَابِ اللَّـه يَوْمَ خَـلـَقَ الـسَـمَـاواتِ وَالأرْضَ مِـنْهَـا أَرْبَعَـةٌ حُـرُمٌ ذَلـكَ الـدينُ الـقَـيِّمُ فَـلاَ تَظْـلِـمُـوا فِـيهِـنَّ أَنْفُسَـكُـمْ ) التوبة 36 .
إذا التقويم القمري الذي يحتوي أربعة أشهر حرم ، هو رحمة من الله لعباده كي لا يظلموا أنفسهم على الأقل في الأشهر الحرم .

قال تعالى : ( إنَّمَـا الـنَسِـيْءُ زِيَادَةٌ في الــكُـفْرِ ) التوبة 37
فما هو النسيء ؟
في اللغة معناه الإطالة ، و منه كلمة [ نسأ ] أي أطال ، قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( منْ سرّه أنْ يُبْسط له في رزقه و أنْ يُنسأ له في أثره فلْيصل رحمه ) ، ومنه [ ربا النسيئة ] أي زيادة المبلغ مع زيادة الزمن .

أمّا النسيء الذي تقصده الآية الكريمة ، فهو نسيء الزمن أي تأخير الأشهر الحرم ( ذو القعدة ، ذو الحجّة ، محرّم ، رجب ] ، تأخيرها من شهر لشهر آخر من أجل القتال أو الصيد و غيرها ، أي هو نوع من التلاعب بتوقيت الأشهر الحُرم القمريّة ، وكانت العرب قد تلاعبت في حساب الأشهر حسب أهوائها، فمنهم من يسمي المحرم صَفَراً فيحلِل فيه القتال، ومنهم من حَرّم القتال في سنة وأحله في أخرى، وبعضهم يجعل سنتين حلالاً وسنتين حراماً ، حتى أنّ بعضهم قد جعل السنة ثلاثة عشر شهراً ، كما أراد بعضهم أن يتلاعب بطول السنة القمرية من أجل أن يبقي موعد المناسبة الدينية ثابتاً في فصل واحد من الفصول، كأن يبقى موسم الحج مثلا في فصل الربيع، ويتحقق ذلك بإضافة فرق الزمن ما بين السنة الميلادية والسنة القمرية، وهذا الفرق هو [ 902، 10 ] يوماً تضاف كل عام للسنة القمرية كي تساوي السنة الميلادية، و بذلك يتغير عاما بعد عام توقيت الأشهر الحُرم، و لهذا كان النسيء نوعاً من الكفْر أي [ تغطية الحقيقة ] قال تعالى : ( إنَّمَـا الـنَسِـيْءُ زِيَادَةٌ في الــكُـفْرِ يُضِـلُّ بِه الـذينَ كَـفَروا يُحِـلُّونَهُ عَـامـاً وَ يُحَـرّمُـونَه ُعَــامَـاً لـِيُواطِـئُوا عِـدَّةَ مَـا حَـرَّمَ اللَّـهُ ) التوبة 37 .

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *