Share Button

_______________
بقلم الأديبة الجزائرية الدكتورة / سحر القوافي

رسالة عشق
============
للشاعر المصري/ فاروق الحضري
=============
أحن إليك
ياناعمة الكفين
ما أجملك !
ما أجمل هاتين الشفتين !
أشتاق إليك
أشتاق لورد فى الخدين
صورك الله بهذا الرمش
ما أحلاك !
ما أحلى لون العينين!
شعرك كحرير
يتمايل فوق الكتفين
ياامرأة أعشقها
سكنت فى قلبي
أغنية بين الجنبين
وجهك قمر يتهلل بالنور
صوتك لحن
يتبعه البلبل والعصفور
يا أجمل
فاكهة فى البستان!
ياطرح الموز
ويا ثمر التين
ويا فرط الرمان
أهواك يا عطر الريحان
أيتها الفلة
حين تمرين
ينثر هذا الزهر عبيرا
يضحك هذا الورد كثيرا
يا امرأة
حين تطل
تجعل هذا الكون ربيعا
تسحر كل الناس جميعا
ما أبدعك !
ما اروعك !
ماابهاك !
يا ملهمة للعشاق
هذي الوردة
هذي النسمة
تحمل فيضا من أشواقي
يا ساكنة فى أعماقى
_________________

هذه القصيدة التي سمحنا لأنفسنا أن نغوص فيها، ونقرأ خفاياها ليست منفصمة عن ذات الشاعر وتجاربه.. إنما هي نافذة عن غياهب النفس..، وهي في النهاية رؤيا معقدة امتزج فيها صراع عاصف بين العقل والعاطفة.. بين القيم والأهواء..، وتشربت من مختلف الثقافات والاختبارات الحياتية.. وبدأ فيها الشاعر ببراءة الطفل الذي يرى الجمال فيتعلق به.. ويشتاق إلى وجه حبيبته.. لا فرق عنده بين الأم و الحبيبة.. فكلاهما ناعمة الكفين متوردة الخدين بستان للعطاء والخير والجمال تضفيان على حياته نكهة خاصة.. ، وسعادة عارمة.. صورة الحبيبة عنده لا تختلف عن صورة الأم.. حتى وإن اعتمدت على الايحاء ،أو الدهشة والذهول أو الوضوح والتجلي.. فهو يجمع بين الجسد والروح في جمال لا متناه.. تآلفت فيه صورة الحبيبة والأم في تجربة إنسانية صادقة..
ففي قصيدة الشاعر/ فاروق الحضري… تنمو أحوال الشاعر النفسية والفكرية.. وتنسكب روحه بين حروفه وأحاسيسه لتقدم لنا صورة مختلفة عن صورة المرأة التي ألفناها في قصائد الشعر.. صورة تجمع براءة الطفولة وغناءها.. فالأنثى هي ذاك الجمال المتكامل بين الصورة والروح.. فالجسد المشرق والروح الجميلة هما واحد عند الشاعر.. هو الحبيبة والمعشوقة.. فهي في قصيدته ناعمة الكفين معطاءة.. متوردة الخدين تشعره بالارتياح إذا نظر إليها.. وهي كالطبيعة الساحرة والبستان المزهر.. وهي تلك الروح المشرقة والأحاسيس المتوهجة في القصيدة….يشتاق إليها الشاعر ..(هذي النسمة تحمل فيضا من أشواقي..يا ساكنة في اعماقي) ..فالشاعر في القصيدة تفجرت في روحه روحانية عذبة أحس بروح الطبيعة وجمالها قد تجسدا فيها.. و يمتزج الواقع والوهم والروح والجسد فحبه للمرأة ممزوج بالطهارة والنجوى والحنان أو بالتأمل في جمالها الفاتن.. وفي النهاية هي صورة المرأة تجمع جمال الروح إلى جمال الجسد.. فالمرأة هنا واقع بخديها وكفيها وشعرها وهي عالم من الأحاسيس والأشواق والحنان والشاعر هو العازف الفنان على قيثارة المرأة.. وهي مثال للجمال في روحها وجسدها
القصيدة تتناول غرضا شعريا من أغراض الشعر العربي وهو الغزل ولذلك جاءت الألفاظ قوية تخدم الفكرة تتميز بالبساطة لاغرابة فيها ولا تعقيد بعيدة عن التنافر استطاع الشاعر من خلالها أن يصوغ نسيجا من التراكيب المتناسقة التي تشد اهتمام القارئ ..الصورة الخيالية لها شقان : ( كلية ) رسم الشاعر صورة حبيبة كلوحة فنية بريشة فنان مبدع بعناصرها المتنوعة مثل الصوت ( لحن..أغنية ..صوت..يضحك ) .
واللون فى:( لون العينين ..الزهر…الورد) ..والحركة في: (يتمايل ..تطل ..ويتبعه) …، (جزئية ) وتتمثل في الاستعارة والتشبيه والكناية..، واكثر الشاعر من أساليب التعجب ليبين لنا الدهشة من روعة وجمال الحبيبة . كما أن القصيدة اتسمت بوحدة الموضوع الذي وصف فيه جمال حبيبة ومفاتنها ووحدة الجو النفسي حيث السرور والسعادة بجمال حبيبته ..والعاطفة واضحة من خلال النص في إعجابه بها ، وبجمالها ..وموسيقى النص واضحة من انسجام الألفاظ وحسن تنسيقها… فمن يقرأ هذا النص يشعر بمزيد من المتعة ويحلق في عالم الخيال ..ما أروعها من كلمات:
( يا امرأة حين تطل ..تجعل هذا الكون ربيعا..تسحر كل الناس جميعا) ..توضح جمال الحبيبة ، والشاعر
يبعث لحبيبته معبرا عن أشواقه: (هذي الوردة ..هذى النسمة تحمل فيضا من أشواقي..يا ساكنة في أعماقي )..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *