Share Button

متابعه،ابراهيم عطالله
رغمًا عنا، التقينا في بقعة ليلٍ موحش، مستندًا كان جسدها إلى جذع صفصافة، قمرٌ مختنقٌ يلقى بظلالٍ داميةٍ عليها، أمامنا هوت أعشاش العصافير، سقطت أبراج الحمام، من معبدٍ بدأت شعائر صمتٍ مقدس، قربانًا لخوفٍ مبجل، ارتجفتْ، انتفضتْ، أشارت حيث المعبد، قلتُ :
– نبتعد.
حدثتُها عن الغول وسفكه لدم الخيول، نتأت عبراتُها، حدثتُها عن الفارس الذي أراد قتله فقُتِل، هطلتْ دموعها، شقت في الأرض مجرى، استحال نهرًا، صنعتُ زورقًا.
– هيا اركبي معي.
فوقنا كان القمر يذرف دمًا.
– هيا..
وكان يهوي..
– هيا..
يهوي..
قذفتْ بوهنها في نهر دموعها.
– مجنونةٌ أنتِ.. مجنونة..
سقط القمر، امتزجت دماؤه بماء اليم، غرق القمر، غرقتْ، ألقيتُ بحطامي المسحوق في اليم، تسلل الماء إلى جوفي، كان مرًا.
في القاع رأيتُ عصافير مذبوحة، وحمامًا منحورًا، والمعبد وقد صار صرحًا، ورأيت جثة الحبيبة تمد يدها ليدي، تريد التعلق بساعدي، ورأيت أشلاء القمر مبعثرة في وحل القاع، ورأيت الفارس المقتول، يعدو، يلملم الأشلاء، يدور، يزيل عنها الوحل، يثور :
– على الشاطئ تربع يغزل شباكه.
– من؟
– أنهى غزلها.
– من؟
– يهم بصيدنا.
– من؟
– الغول!
نبحت الخيول :
من؟.. من؟.. من؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *