Share Button

كتب /أيمن بحر

تقارير المنظمات الدولية باعتبارها محورا جوهريا في بناء السياسات العامة للدول حيث بدأ استخدام مصطلح التنمية المستدامة كثيرا في الأدب التنموي المعاصر، وتعتبر الاستدامة نمطاً تنموياً يمتاز بالعقلانية والرشد ويتعامل مع النشاطات الاقتصادية التي ترقى إلى النمو من جهة ومع إجراءات المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من جهة أخرى.

وقد أصبح العالم اليوم على قناعة بأن التنمية المستدامة التي تقضي على قضايا التخلف هي السبيل الوحيد لضمان الحصول على مقومات الحياة في الحاضر والمستقبل.
والإشكالية التي تطرح نفسها هي: كيفية تحقيق التنمية المستدامة في ظل المحافظة على البيئة؟ سنتناول هذه الدراسة في مبحثين هما: المبحث الأول: مفهوم التنمية المستدامة وأبعادها
المبحث الثاني: أهداف ومبادئ التنمية المستدامة
المبحث الأول:
مفهوم التنمية المستدامة و أبعادها
لقد استحوذ موضوع التنمية المستدامة اهتمام العالم على صعيد الساحة الاقتصادية والاجتماعية والتنمية العالمية، حيث أصبحت الاستدامة التنموية مدرسة فكرية عالمية تنتشر في معظم دول العالم النامي والصناعي على حد سواء تتبناها هيئات شعبية ورسمية وتطالب بتطبيقها حيث عقدت من أجلها القمم والمؤتمرات والندوات ورغم الانتشار السريع لمفهوم التنمية المستدامة منذ بداية ظهورها إلا أن هذا المفهوم مازال غامضا بوصفه مفهوما وفلسفة علمية ومازال هذا المفهوم يفسرُ بطرق مختلفة من الكثيرين ولذلك فقد تم التطرق
في هذا المطلب إلى تعريف التنمية المستدامة في الفرع الأول، ثم أبعاد التنمية المستدامة في الفرع الثاني.
المطلب الأول : تعريف التنمية المستدامة
يرجع ظهور مصطلح التنمية المستدامة إلى ظهور تقرير لجنة ( بوتلاند ) والذي صاغ أول تعريف للتنمية المستدامة، على أنها التنمية التي تلبي الاحتياجات الحالية الراهنة دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجياتهم.(i) حيث شهد مفهوم التنمية المستدامة تطورا كبيرا منذ بداية الستينات من القرن الماضي إلى اليوم.(ii) ففي عقد التنمية الأول الذي تبنته الأمم المتحدة (1960-1970 ) اقترن مفهوم التنمية المستدامة بالنمو الاقتصادي مثل الدخل القومي والدخل الفردي.[iii]وفي العقد الثاني للتنمية (1970-1980) اكتسب مفهوم التنمية أبعاداًً اجتماعية وسياسية وثقافية بجانب البعد الاقتصادي وخلال عقد التنمية الثالث (1980-1990) اكتسب مفهوم التنمية بعدا حقوقيا وديمقراطيا يتمثل في المشاركة العامة في اتخاذ القرارات التنموية الخاصة بالحكم الراشد أما عقد التنمية الرابع 1990 فقد شهد نقلة نوعية في مفهوم التنمية حيث تأكد مفهوم التنمية المستدامة بشكل واضح في إعلان ( ريو) لعام 1992 الذي تضمن مبادئ تدعو إلى ضرورة تحقيق العدالة بين الأجيال في توزيع الموارد الطبيعية.(iv) كما تجدر الإشارة إلى أن التنمية المستدامة تعاني من التزاحم الشديد في التعريف والمعاني، فأصبحت المشكلة ليست غياب التعريف وإنما في تعدد وتنوع التعريفات نذكر أهمها:
ففي تقريره مبادرة من أجل التغيير، عرف (جيمس سبيث ) مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية المستدامة بأنها: تنمية لا تكتفي بتوليد النمو وحسب، بل توزيع عائداته بشكل عادي أيضا، وهي تجدد البيئة بدل تدميرها وتمكن الناس بدل تهميشهم وتوسع خياراتهم وفرصهم، وتؤهلهم للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم إنها تنمية لصالح الفقراء والطبيعة والمرأة وتستند على النحو الذي يحافظ على البيئة وهي تنمية تزيد من تمكين الناس وتحقيق العدالة فيما بينهم
كما تعرف التنمية المستدامة بأنها: مسار قائم على المشاركة ورشادة الحكم الديمقراطي للخيارات المجتمعية المشتركة
وعرفت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة التنمية المستدامة بأنها إدارة وحماية قاعدة الموارد الطبيعية والتغيير المؤسسي لتحقيق واستمرار وإرضاء الحاجات الإنسانية للأجيال الحالية والمستقبلية بطريقة ملائمة من الناحية البيئية ومناسبة من الناحية الاقتصادية ومقبولة من الناحية الاجتماعية.(vii)
كما أنها عملية مستمرة تعبر عن احتياجات المجتمع وتقوم على مبدأ العدالة والمشاركة العامة ورشادة استخدام الموارد الطبيعية والمحافظة على حقوق الأجيال المستقبلية واتخاذ تحولات هيكلية في الإطار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتمكين لآليات التغيير وضمان استمراره .(viii)
والخلاصة أن التنمية المستدامة على الصعيد الاقتصادي أنه على الدول المتقدمة إجراء خفض في استهلاك الطاقة والموارد، أما بالنسبة للدول المتخلفة فتعني توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة والحد من الفقر، وعلى الصعيد الاجتماعي والإنساني فإنها تعني السعي من أجل استقرار النمو السكاني، ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية خاصة في الأرياف، وعلى الصعيد البيئي فهي تعني حماية الموارد الطبيعية والاستخدام العقلاني والأمثل للأراضي الزراعية وخاصة الموارد المائية. وأيضا على الصعيد التكنولوجي هي نقل المجتمع إلى عصر الصناعات النظيفة غير الملوثة للبيئة والتي تستخدم تكنولوجيا منظفة للبيئة، والتي تنتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة والحابسة للحرارة والضارةلطبقة الأوزون.
وأن القاسم المشترك لهذه التعريفات أنه لكي تكون هناك تنمية مستدامة يجب ألا نتجاهل المحيط البيئي وألا تؤدي إلى دمار واستنزاف الموارد الطبيعية وإعطاء تحول تقني للقاعدة الصناعية والتكنولوجية السائدة(ix) وكذلك التركيز على ضرورة الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، والحد من التدهور البيئي الناجم عن الطفرة الصناعية والعمرانية والسكانية التي شهدها العالم مؤخرا وذلك من أجل ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
المطلب الثاني: ظهور مصطلح التنمية المستدامة

وذلك لتقريب وجهة النظر بين الدول المصنعة والدول النامية حول الأهمية التي يجب أن تُعطى للبيئة ضمن السياسات الاقتصادية.

Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.