لا تتخذوا آيات الله هزوا

لا تتخذوا آيات الله هزوا
Share Button

⁦▪️⁩بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

⁦▪️⁩ مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

قال الله تعالى:

{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ *وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا* ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ} . البقرة/ ٢٣١

◉ الآية السابقة بها الكثير من الأحكام، ولكننا سنتوقف اليوم مع حُكم واحد حتى لا يطول الحديث.

———————

 (ولا تتخذوا آيات الله هزوا)؟

◉ قال الطنطاوي -رحمه الله-:

 “أى: ولا تتخذوا- أيها الناس- آيات الله التي شرعها لكم في شأن الطلاق وغيره مهزوءا بها بأن تعرضوا عنها، وتتهاونوا في المحافظة عليها، والتمسك بتعاليمها ، ومن مظاهر ذلك أن بعض الناس كان يكثر من التلفظ بالطلاق متوهما أن ذلك لا يضر، أو كان يتخذ المراجعة وسيلة لإيذاء المرأة”.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:

 “طلق رجل امرأته وهو يلعب، لا يريد الطلاق، فأنزل الله: { وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا } فألزمه رسول الله ﷺ الطلاق”.

وجاء في الموطأ لمالك -رحمه الله- أنه بلغه أن رجلا قال لابن عباس:

 «إنى طلقت امرأتى مائة مرة، فماذا ترى على؟ فقال ابن عباس: طلقت منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا » .

 ما المقصود بآيات الله؟

◉ قال القرطبي -رحمه الله-: “آيات الله: دلائله وأمره ونهيه”.

 ما المقصود بهزوا؟

◉ قال ابن عاشور -رحمه الله-:

 “الهزء بضمتين مصدر هزأ به إذا سخر ولعب، وهو هنا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي لا تتخذوها مستهزأ به ولما كان المخاطب بهذا المؤمنين، وقد علم أنهم لم يكونوا بالذين يستهزئون بالآيات، تعين أن الهزء مراد به مجازه وهو الاستخفاف وعدم الرعاية ، لأن المستخف بالشيء المهم يعد لاستخفافه به، مع العلم بأهميته، كالساخر واللاعب”.

 ماذا نستفيد من هذه الآية الكريمة؟

◉ قال ابن عاشور -رحمه الله-:

 ” … وهو تحذير للناس من التوصل بأحكام الشريعة إلى ما يخالف مراد الله، ومقاصد شرعه ، ومن هذا التوصل المنهي عنه، ما يسمى (بالحيل الشرعية) بمعنى أنها جارية على صور صحيحة الظاهر، بمقتضى حكم الشرع، كمن يهب ماله لزوجه ليلة الحول ليتخلص من وجوب زكاته، ومن أبعد الأوصاف عنها الوصف بالشرعية، فالمخاطبون بهذه الآيات محذرون أن يجعلوا حكم الله في العدة، الذي قصد منه انتظار الندامة وتذكر حسن المعاشرة ، لعلهما يحملان المطلق على إمساك زوجته حرصاً على بقاء المودة والرحمة، فيغيروا ذلك ويجعلوه وسيلة إلى زيادة النكاية، وتفاقم الشر والعداوة “.

ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: