Share Button

كم تعجبني تلك العبارة التي تكتب في طرقات بعض البلدان: (أنت لست وحدك.. كلنا نراك)، وهي رسالةٌ واضحة لإيقاظ هذا الضمير، فإذا عرفتَ أننا نراك فلا تخالف في الشارع، ولا تُلقِ بالقمامة على الأرصفة، ولا تقطع إشارة المرور، إذا عرفت أننا نراك فلا تُسِئْ في أفعالك، إذا عرفت أننا نراك فلا تُتلف ممتلكات الدولة أو ممتلكات الآخرين، إذا عرفت أننا نراك فأدِّ عملَك على أفضلِ صورة.

تأمَّل في الضمير الحي الذي حمله الصحابي الجليل ماعزٌ رضي الله عنه، وكذا الغامدية؛ كما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد ظلمت نفسي وزنيتُ، وإني أريد أن تطهِّرني، فردَّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فردَّه الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: ((تعلَمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا؟)) فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا – فيما نُرى – فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمَر به فرُجم ..

وجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيتُ فطهِّرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لِم تردُّني، لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله إني لَحُبلى، قال: ((إما لا، فاذهبي حتى تلِدي))، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: ((اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه))، فلما فطَمَتْه أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فطمتُه، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيُقبِل خالد بن الوليد بحجرٍ فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فسبَّها، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبَّه إياها، فقال: ((مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحبُ مَكْسٍ، لغُفِر له))، ثم أمر بها فصلى عليها ودُفنت.

وقوله صلى الله عليه وسلم : لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات ، وذلك لكثرة مطالبات الناس له بظلاماتهم عنده ، وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *