Share Button
بقلم : نورهان محمد عامر
عندما تريد شيئ وتجده فهذا هو القدر وعندما تريد شيئ وتنتظره فهذا هو الصبر وعندما تريد شيئ وتقبل بأقل منه فهذا هو الرضى، ولكن عندما تريد شيئ وتنتظره وتقبل بأقل منه فهذه هي الحياة بكل مشقاتها وتقلباتها، وهذا هو القدر والنصيب ونحن معه حين نولد وحين نحب وحين نموت فلا بأس ببعض الحزن وبعض الألم، فالحياة لم تطيب يوماً لأحد ولكنها الحياة التي لا تعطينا دروساً مجانية أبداً، أم أننا أفرطنا في أحلامنا ونسينا أننا نعيش في واقع مرير يغتال الحلم دائماً.
جميعنا عاش حياته بالطول والعرض والصبر والتحمل وبالصمت أيضاً نكتب ونكتب والجميع يقرأ، منهم من يشعر بنفس شعورك ومنهم من يشعر أنه المقصود ومنهم من يتأثر بالكلمات ويتعلم منها ويصحح الكثير من أخطائه، ليس لدينا إلا الكلمات نطيب بها جرحاً نمسح بها على جبين أحدهم لنخفف قليلاً من حزنه ووجعه أحياناً، أحياناً نظهر بكلماتنا حقاً وندافع بها عن محزون أحياناً لا نبخل بكلماتنا أبداً، فهناك زاويه قريبه من القلب مهمتها الإحتفاظ بالكلام لإستخدامه وقت الضعف والشحوب والإنهزامات والانكسارات.
وما الحب إلا لمن إختارنا وسط الزحام من شد على أيدينا وقال أنا معكم وجانبكم، تحيه لكل من قاسمني أحزاني وآمن بي دوماً لكل من رسم الابتسامة على وجهي رغم حزني الشديد ودعي لي دعوة عن ظهر غيب لكن هون عليا حزني وقاسمني أوجاعي قبل أفراحي، الحياة كالطيبعه مواسم ولابد من ربيع بعد الخريف وشتاء يعقبه صيف، ولابد من أمطار وعواصف ورياح وحر شديد وأعاصير وأهوال حتى يقبل الربيع يوماً، أعرف جيداً كم أنت حزين وهكذا أنا حزينه أيضاً، لكن الأمل هو الشرارة الوحيدة التي تستطيع أن تضيء لنا ظلام أيامنا وحزن ليالينا وتعيد الإبتسامه لكل شئ حولنا وأن الربيع قادم من بعيد يبشرنا، ويخبرنا بأن حديقتنا الخاليه من الأزهار سوف تزهر يوماً من جديد، وأن العصافير التي هاجرت عشنا سوف تعود فرحتها مع كل ربيع قادم وأننا نستطيع أن نبني فوق الأنقاض قصور وفوق الصحراء واحات جميله.
ولكننا يا ساده عندما نكتب عن الألم لا نقصد لفت الإنتباه ولا أن يشفق علينا أحد أحياناً تكون المشاعر المخزونه بداخلنا كثيرة ونخففها بالكتابة عنها لعلنا نشعر ببعض الراحة النفسية، قد يكون ما يحزننا شئ لا يذكر وقد نخجل أن تبوح به كي لا نُستصغر لكنها ياسادة رواسب الأيام تراكمت فشكلت حملاً ثقيلاً أتعب قلوبنا وصدورنا فنبوح به لنخخف الضغط عن شراييننا بالكتابة أحياناً، وبالرغم من كل ما كتبناه وكل ما نكتبه مازال في القلوب حكايات وحكايات كثيره لازالت طي الكتمان نسترجعها ونتناول تفاصيلها.
تتسلل الخواطر بين تنهيدة وغصه بين ذكرى حلوة وأحيانا مرة ثم نمضي وتمضي بنا الأيام وتبقى القصه مبتوره الفصول، لو عادت لتنفسنا الحب هواءً ولأحكمنا غلق شبابيكنا خوفاً من هبة كدر تلوث هوائنا العليل، لو عادت بنا الأيام لإحتفلنا بالفرح مقيماً لفتحنا له أبوابنا مهللين فرحين، لجلسنا حول مائدتنا طويلاً لملأنا ذاكرتنا بالفرح والصور والضحكات والذكريات والتفاصيل الكثيرة التي تجمعنا في الماضي، ما زلت أؤمن أن بعض العلاقات الإنسانية مثل المنازل بعدها يحتاج للإصلاح وبعضها يحتاج للترميم وكثير منها يحتاج للهدم، مازلت أؤمن أن بعض اللحظات عمر كامل.
الذي يحتل القلوب المواقف وليس الزمن نحن لا نرتب مكانة الأشخاص في قلوبنا نترك لأفعالهم تتولى ذلك المجد العظيم، مازلت أؤمن أن الإنسان لا يموت دفعةٍ واحده إنما يموت بطريقة الأجزاء كلما فقد صديقاً مات جزء وكلما فقد حبيباً مات جزء وكلما فقد حلماً مات جزء، وكلما خُذل من أشخاص كان له فيهم ثقه وإطمئنان مات جزء ليأتي الموت الأكبر ليحمل كل الأجزاء دفعةٍ واحده.
لازالت تعلمنا الحياة دروس غاليه أن الشمس مهما غابت فلابد أن تعود وأن الخريف مهما حمل للأشجار أحزاننا سوف تعود فرحتها مع كل ربيع قادم، وأننا نستطيع أن نبني فوق الأنقاض قصور وفوق الصحراء واحات جميله علمتني الحياة دروس غاليه ألا أتعلق ولا أتمسك، فكل من يريدني سيبقى بجانبي وكل من يستغنى عني سيرحل، علمتني ألا أتخيل مكانتي في قلوب البشر فمكانتي في قلوبهم ستظهر حتماً في أفعالهم معي، هذه الحياة لم تطب يوماً لأحد ولم تكن أبداً بلون واحد هي عباره عن مجموعة من المتناقضات مهما قست ستلين ومهما تعثرت ستفرج بإذن الله.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.