< نظرتنا في الادب والشعر والفن - جريدة اهرام مصر
Share Button

نظرتنا في الادب والشعر والفن

الأديب الباحث غسان صالح عبدالله

قال المفكر الدكتور خليل سعادة ” كل أمة مقياس ارتقائها وصورة أخلاقها ومظهر شعورها وعنوان مجدها فهي المرآة التي ترى بها الأمة نفسها ومصباح الظلمات يكونه الفيلسوف والفنان والأديب والشاعر والقائد والعالم ويكونه كل واحد منهم بطريقته الخاصة”

إن الحالة التي تمر بها الأمة مختلفة تماما عمً تمر بها دول أوروبا مثلا، لذلك يكون الشاعر والأديب هو الذي يعني بإبراز أسمى وأجمل ما في كل خير من فكر أو شعور أو مادة ، ومن أهم خصائص الشعر والأدب إبراز العاطفة والشعور والإحساس في كل فكر او في كل قضية تشمل عناصر النفس وإعطاء الشعور والإحساس والعواطف صورا مجازية أو خيالية عناصرها القوة والجمال والسمو مع عدم مفارقة الحقيقة والغرض الإنساني.

والشعر والأدب المثالي الأسمى شديد الاتصال بالفكر وإن يكن الشعور عامله الأساسي او غرضه لأن الشعور الإنساني متصل بالفكر اتصالا وثيقا.

الموسيقى مثلا:

هناك تعبيرات كثيرة هناك من هو متعصب لموسيقاه تعصبا قوميا غير ناضج وهناك من يجدها لغة الفكر والفهم، إنها لغة النفس الإنسانية بكل ظواهرها وبواطنها ومن يقول أن الموسيقى تتناول الميول الأولية والعواطف والحالات النفسية على انواعها والأصوات عى اختلافها والشعر والأدب والفلسفة.

إن عواطف الحب والبغض والرقة والقسوة والسرور والحزن وبواعث الطرب والتأمل واللهو والتفكير والطموح والقناعة وما ينتج عنها من ثورات وانفعالات وتصورات نفسية كل هذه واحدة في جميع الأمم في الشرق والغرب ولا فرق بينهما إلا بمقدار تنبه النفوس وارتقائها وشدة شعورها او خمولها وانحطاطها وعدم شعورها.

وتنقسم نفسية الناس إلى مجموعتين الأولى ناتجة عن حكم العادات والتقاليد..والثانية تحررت نفسيتهم وارتقت وأصبحت موسيقاهم تعبر عن عواطف تسمو على الشهوات والتخيلات ولم يعد مقتصرا على وصال الحبيب ، بل أصبح مطلبا أعلى يرفع الأحبة نفوسهم ويشحذ عزائمهم لتحقيقه مولدا في نفوسهم من العواطف السامية والأفكار والتخيلات الكبيرة مالا يستطع فهمه من همه وصال الحبيب، هذه العواطف التي تعبر عنها موسيقى أمثال” بيتهوفن” الذي بلغ في الفن الموسيقي حد الالوهية لأن معزوفاته استغرقت أسمى ما تصبو إليه النفس البشرية في الحياة ، إنه كان يشعر بعواطف وآمال وميول جميع أخوانه البشر حتى كأن نفسه كانت مؤلفة من كل النفوس ، هذه هي صفة الموسيقي النابغة كما هي صفة الشاعر والأديب النابغة.

إنني مؤمن بأن أمتنا يوجد فيها من روائع المظاهر والمكنونات النفسية التاريخية ما يستهوينا لاستخراج كنوز امتنا ويحقق الشاعر والأديب ادب حي جدير بالبقاء وباحتلال مركز عالمي جدير بالبقاء والخلود.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد