Share Button
وسائل الإعلام والسلوك الإجرامي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يجب على المسلم الإيمان باليوم الآخر، أي اليقين بأن الحياة الدنيا تتبعها حياة آخرة، وعدم الركون إلى الحياة الدنيا، وما فيها من ملذات وشهوات، وليس مسلسل العشق الممنوع ببعيد، فموضوع المسلسل الذي تدور حوله مائة وخمسة وستون حلقة يتحدث عن علاقة حب بين امرأة متزوجة وشاب ربّاه زوجها كبير السن بعد وفاة والديه، وما هذا إلا غيض من فيض، والخطر أكبر حينما يحاولون إبراز الظاهرة لا على أنها مرض اجتماعي وجب محاربته، بل يجدون في اختلاق الأعذار لتصوير الذنب في صورة حب تلقائي، والإجهاض كحل مؤكد لعلاقات الزنا، والخيانة الزوجية كنتيجة حتمية للخلافات، والحب المزعوم كثيرا ما يبدأ بتحرش جنسي يقابل بالترحاب من الطرف الآخر، وقد تعددت مظاهره في هذه المسلسلات.
فقد يكون التحرش الجنسي بحركات كنظرات ثاقبة تذيب الحياء، أو لفظيا بإطلاق كلمات نحو المرأة توحي إلى ذلك أو تحرشا جسديا باللمس، أو محاولة المداعبة، وهو تعدى صريح على شرف المرأة، فيزين هذا المنكر في عيون شبابنا، ولن يعود خدشا للفطرة السليمة، وانحصارا لرداء الحياء، وإثارة محرمة للغرائز والرغبات، بل يصير القدرة على امتلاك قلوب الفتيات، أو التمكن من اصطياد الشباب، وإيقاعهم في الشباك، وكثيرا ما تكون السيجارة رفيقة رجل الأعمال، أو تكون التعبير المباشر عن الغضب والقلق، وكثيرا ما يُعاقر الرجل الخمرة في مشهد خليع، وقد تكون المخدرات السلوك الإرادي لنسيان الهموم والمشاكل، فتهون في نظر المشاهد هذه السموم مع كثرة تكرارها في مشاهد المسلسل الواحد.
فكيف إن تكررت في أغلب المسلسلات، والإنسان ليس كائنا يعيش بمعزل عن المجتمع، بل هو جزء منه يتأثّر به ويؤثر فيه سلبا وإيجابا، ومن هنا فقد يتأثر المشاهد بما يراه من عنف في محيطه وداخل مجتمعه، أو قد يتأثر بما تعرضه وسائل الإعلام المختلفة من مشاهد تروج للعنف وتشجع عليه، وهذا ما نلفيه في كثير من المسلسلات المدبلجة، خصوصا الأمريكية منها، فقد أكدت بعض الدراسات وجود علاقة بين وسائل الإعلام والسلوك الإجرامي، وذلك من خلال عرضها للصور الإجرامية عرضا مغريا مشوقا، يسلط الأضواء على بعض أنواع الإجرام، ويغري بارتكابها، فيتولد العنف لدى الصغير ويكبر معه، أو كبيرا فيتقبله، إلى أن يكون طرفا فيه، فإن ما هو مورس من حروب بمعناها التقليدي على ديننا وثوابتنا وقيمنا ومبادئنا عبر التاريخ.
لم ينجح في فت عضد الأمة، والنيل من شبابها، الذين هم عُدتها وعتادها وثوابتهم لأن تلك الحروب شهرت سيوفها، وصوبت بنادقها، فمثَلت لنا رأي العين، فأدركنا خطرها، واتحدت إرادتنا، فلحق بعدونا الخزي، ولم تخرج مبادئنا من تلك الحروب، إلا وقد زال ما اعتراها من وهن، فقويت الشوكة، وتأججت الحمية، وقد فطن العدو إلى ذلك، فتلونت أساليبه وتعددت، فأطلق لحرباء أفكاره العنان، فصارت تتلون لنا باللون الذي نحبه، وخلطوا السم بالعسل، فشربنا حد الثمالة، وسكرت أفكارنا مع أن السكر حرام ولم يعد العدو بحاجة لجيوش جرارة، بل يكفيه فقط بث إشارة، فصار شبابه بهيئته مثار إعجاب مراهقينا، وصارت أفكاره مصدر إلهام لجنة مزعومة، رسموها بإتقان، حتى صار النظر إليها أملا، والتشبه بها رمزا للتقدم للأسف ولو على حساب الدين.
Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *