Share Button

 

منذ فجر التاريخ و قبل كل ذي قبل كان الله تعالي وحده ولا شئ معه ثم لما خلق الدنيا كانت مصر العظيمة الشامخة أرض الحضارات و مهد النبوات و مهبط الرسالات و محط آمال الرسل و الأنبياء
و هكذا فإن تاريخ مصر هو أقدم و أعرق تاريخ لوطن من أوطان الدنيا
فمصر هي أم الدنيا و أم الدين و صانعة الحضارات و إن العطاء المصري علي مر الزمان و كر الدهور إمتداد للعطاء التاريخي لها تحت رايات النبوات و الرسالات
فمصر هي بلد الأنبياء و مسكن العلماء و منبع العلم و الجهاد أم الدنيا و أم البلاد
كم قهرت قاهرتها الأمم و وصلت للعرب و العجم و كم لها من تاريخ و خفايا .
مشي علي ترابها المرسلون المكرمون و الأنبياء المطهرون و نشأ علي أرضها إدريس النبي العظيم الذي أُوتي النبوة بعد جده آدم و شيث عليهما السلام و علي ترابها مشي إبراهيم الخليل أبو الأنبياء و عمود العالم و ظل بها ردحا من الزمن و تزوج منها هاجر المصرية أم إسماعيل و أم العرب و اصطحب معه نبي الله لوط ابن أخيه و علي أرضها جاء يوسف الصديق ابن يعقوب ثم صفي الله يعقوب و معه أبناؤه الأسباط و هم أحد عشر نبيا و بين أحضان مصر وُلد و نشأ نبي الله موسي ابن عمران الكليم و أخوه هارون و لجأ إليها المسيح عيسي ابن مريم مع أمه العذراء البتول سيدة نساء العالمين طلبا للأمن و نجاة من طلب هيرودس
فمصر هي أم الحضارة و رائدة المهارة و كوكبة العصر
و إيوان القصر و بلاد العلم و أرض الكنانة ذكرها الله جل في علاه في كتابه العظيم في أربعة مواضع تصريحا و في ثلاثة و ثلاثين موضعا تلميحا
و حين ذكرها الله في كتابه وُصفت بأنها خزائن الأرض
“اجعلني علي خزائن الأرض”
كما لم يذكر نهر في القرآن إلا نهر نيلها
“فألقيه في اليم”
و هي أرض البطولات التي أنجبت العلماء و المفكرين و الأعلام و الفلاسفة و الأدباء و الشعراء و الملوك و الملكات و ملأت طباق الأرض علما
حتي أن تاريخها القديم يُدرس في كل أكاديميات العالم تحت إسم علم المصريات
حين كانت الدنيا مظلمة تتخبط في دياجير ظلمها كانت مصر فوق الجميع و حين كان الشاعر اليوناني هوميروس
ينظم ملحمته الإلياذة و كانت الأمة الرومانية كلها في جوف العدم كانت مصر قد أمضت من تاريخها أربعين قرنا من الزمان تُنشئ أدبا و فلسفة و طبا و حكمة و شعرا و توحيدا و ديانة و بينما كان العالم يسكن الجحور و ينام في العراء كان المصريون يسكنون القصور المنيفة و القلاع الحصينة و المعابد المهيبة المبنية من الذهب و الفضة و بينما كان الله تعالي غاضبا علي الأرض و من فيها و من عليها تجلي بحكمته علي أرضها حين طلب موسي الكليم رؤيته بوادي طوي و هي الدولة التي قرن الله تعالي اسمها في القرآن الكريم بالأمن و الأمان
“ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين”

مصر التى غادرها أفلاطون الى جزيرة كريت فرآه الناس يتحسس رأسه فسألوه عن
السبب فقال :
أريد أن أتأكد أن دماغى مازال فى مكانه
كاد يضيع منى فيها
انها بلد المهرة الذين يشترون منك أى شئ

مصر التى وصلها الأسكندر الأكبر فصاح :
أى جنة تلك ؟
مصر التى وضع نابليون قدمه عليها فصرخ :
أى نار هذه ؟
مصر التى دخلها عمرو بن العاص فقال :
هذه شجرة خضراء
مصر التى جاءها ابن خلدون فقال :
أرى الآن مجمع الدنيا ومحشر الأمم
مصر التى حوصر فيها يوليوس قيصر فصرخ :
لن أبقى فى هذا الجحيم لحظة واحدة
مصر التى زارها المقدسى الرحالة فقال :
انها معجزة السلام ومتجر الأنام
مصر التى قال عنها ابن بطوطة :
انها أم البلاد قهرت قاهرتها الأمم
مصر التى حضر اليها عبد الله بن عمر فقال :
من أراد أن ينظر الى الفردوس فلينظر اليها حين يخضر زرعها وتنمو ثمارها
مصر التى كتب عنها المقريزى فقال :
جامعها فى الاسلام ليس أكثر مجالس منه
مصر التى قال عنها ابراهيم باشا ابن محمد علي :
لست مصريآ ولكن مصرتنى شمس مصر
مصر التى قال عنها مصطفى كامل :
لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا
فيها أول حكومة عرفتها الدنيا منذ خمسة آلاف عام
فيها قامت أول ثورة فى التاريخ ضد الاقطاع منذ أربعة آلاف عام
فيها وقع رمسيس الثانى أول معاهدة سلام فى تاريخ العالم مع الحيثيين
فيها نشأ علم الفلك وظهرت علوم الطب والتحنيط والهندسة
فيها ظهر اخناتون الذي دعا للتوحيد
إليها هاجر سيدنا ابراهيم عليه السلام من بلدان الكلدان هربا من الوثنية
فيها ولدت هاجر أم العرب
فيها ولد اسحق أبو اليهود
منها نبعت أول قوانين ادارية فى التاريخ
فيها ظهر الشاعر بنتاءور أول شاعر فى التاريخ
اليها دخل سيدنا يوسف عليه السلام
اليها لجأ بنوا اسرائيل هربا من القحط فى فلسطين
منها ظهر النبى موسى عليه السلام وكلم الله علي جبل الطور
اليها لجأت العذراء مريم وابنها السيد المسيح عليه السلام
اليها جاء هوميروس شاعر الاغريق العظيم
اليها وفد المشرع الشهير سولور
اليها حضر الرياضى اليونانى فيثاغورث
اليها جاء الأديب اليونانى العظيم يوربيدوس
فيها عُقِدت أول معاهدة سلام اسلامية بين عمرو بن العاص والمقوقس
اليها التجأت السيدة زينب بعد مقتل الأمام الحسين
اليها لجأ الامام الشافعى والمتنبى والأفغانى وغيرهم
وكان أهلها أول من رفع شعار الحرية ضد الهكسوس والرومان وبجنودها وجيشها تم هزيمة الصليبيين في معركة حطين
فيها كانت نهاية الغزو التتاري على يد السلطان قطز والظاهر بيبرس
على أرضها دارت حرب العاشر من رمضان الخالدة ضد اليهود حيث تم دك خط بارليف أقوى الحصون العسكرية فى التاريخ و تم عبور أكبر مانع مائي في التاريخ و تم تحطيم أسطورة أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر

عرفها المؤرخون سباقة فى كل شئ وانفردت من بين كل بلاد الدنيا بالتكريم الألهي فى القرأن الكريم فى أكثر من آية
ظلت منذ فجر التاريخ تفتح صدرها للجميع وتحتضن الجميع وتعطف على الجميع وتقتطع من قوت أطفالها لتطعم الجميع

و هي الدولة التي اقترن اسمها و شعبها بمباركة الله في الإنجيل و في التوارة و هي الدولة التي علمت الدنيا الكتابة و نشأ من أهلها أول نبي خط بالقلم في التاريخ و هو نبي الله إدريس و هي التي تحدث الله عنها بأنها أرض المدائن حين قال “فأرسل في المدائن حاشرين” في حين تحدث عن بلاد العرب فقال ” تلك القري”
و هي التي قال عنها النبي نوح عندما رأي صلاحها و عزة تعم أرجاءها أنها أم البلاد و ناموس العباد
و لله در شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال :

وقف الخلق ينظرون جميعاً
كيف أبني قواعد المجد وحدي
و بناة الأهرام في سالف الدهر
كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق
و دراته فرائد عقدي
أنا إن قدر الإله مماتي
لا تري الشرق يرفع الرأس بعدي
ما رماني رامٍ و راح سليما
من قديمٍ عناية الله جندي
كم بغت دولة عليّ و جارت
ثم زالت و تلك عقبي التعدي
نظر الله لي فأرشد أبنائي
فشدوا إلي العلا أي شدِ
إنما الحق قوة من قوي الديان
أمضي من كل أبيضٍ هندي

و من نافلة القول أن الكاتب الإنجليزي ذائع الصيت جيمس هنري بريستد قال عن مصر قولته الشهيرة
أن مصر أصل مدنيات العالم و منبت نشوء الضمير و البيئة الأولي التي نمت فيها الأخلاق

و هذا أمير الشعراء ينشد في رائعته نشيد مصر
لنا وطن بأنفسنا نفيه
و بالدنيا العريضة نفتديه
إذا ما سيلت الأرواح فيه
بذلناها كأن لم نُعط شيا
لنا الهرم الذي صحب الزمان
و من حدثناه أخذ الأمانا
و نحن بنوا السنا العالي نمانا
أوائل علموا الأمم الرقيا
تطاول عهدهم عزا و فخرا
فلما آل للتاريخ ذُخرا
نشأنا نشأة في المجد أخري
جعلنا الحق مظهرها العليا
نروم لمصر عزا لا يُرام
يرف علي جوانبه السلام
و ينعم فيه جيرانٌ كرام
فلن تجد النزيل بنا شقيا
إليك نموت -مصرُ- كما حيينا
و يبقي وجهك المفدي حيا

 

المستشار : عادل رفاعي 🌹♥️

Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *