Share Button

بقلم / محمــــــد الدكـــــــرورى
الاخلاق … أين هى الاخلاق … هل تبخرت من القلوب … أم هى باقيه الى قيام الساعه
وإن قدوتنا في الأخلاق الحسنة، والسيرة الطيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا وقد مدحه الله في القرآن فقال ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ وقد وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بأن خلقة القرآن، بمعنى أن امتثال القرآن أمرًا ونهياً، وانقياداً وعملاً، وظاهرا وباطناً كان له سجية وطبعًا

وقد سئلت الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة رضي الله عنها: كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: (كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ)، ولما رجع من غار حراء يرتجف فؤاده وقفت السيدة خديجة في محنته، وطمئنت فؤاده، ودللت على نبوته وصدق دعوته وما يحمله من رسالة للعالمين بكونه كان صاحب خلق عظيم، وأدب رفيع، ومزايا حسنة، وسيرة كريمة فقالت رضي الله عنه له: (كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).

ولقد اهتم الإسلام بقضية الأخلاق، وما لها من فضائل وفوائد، وما لها من دور في نشر الفضيلة في المجتمع وإنها أثقل شيء في الميزان، جاء في حديث أبي الدراداء -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)…..

وأن صاحبها اقرب الناس إلى حبيب البرية محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في حديث جابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّؤونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَشَدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ ). رواه الطبراني.

وأن صاحبها ومن يتحلى بها يدخل الجنة بسلام، ونعم الحلية لكل من أراد أن يتحلى ويتزين بالأخلاق التي توصل إلى أعالي الجنان، فعن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله وقيل قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله ثلاثا، فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).

ولقد ربط الإسلام الأخلاق الكريمة بمعاني العقيدة السليمة كي يكتب لها الدوام والاستمرارية، وتثبت في قلب المؤمن، وحتى تؤتي أكلها وثمارها اليانعة ولذا جاء في حديث أبي هريرة (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة. فأفضلها قول لا إله إلا الله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان).

ولقد بين الإسلام أن الغاية من بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو تقويم الأخلاق، وتهذيبها وتصفيتها مما علق بها من شوائب وأدران فقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فقد كان في الجاهلية الأولى بعض الأخلاق الحميدة مثل الكرم، وإقراء الضيف، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، إلا أن الإسلام قوّم تلك الأخلاق وهذبها، وربطها بمعاني اليوم الآخر، ورتب على فاعلها الأجر والثوب، ومن تلك الأخلاق التواضع، والصبر، وإعانة الجار، ونصرة المظلوم، والعفو عن المسيء.

ولقد انتشر الإسلام في ربوع المعمورة بفضل ما كان يحمله تجار المسلمين من الاخلاق الكريمة، والتعامل الحسن، وقد اسلم كثير من المشركين بمجرد أنهم شاهدوا خلق الرسول الكريم، وسمعوا سيرته الطيبة مع أنهم لم يسمعوا منه حديثا، فقد كان صلى الله عليه وسلم نموذجا يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، فقد قابله أعرابي فسأله عن نفسه فعرّفها له.. فقال الأعرابي: أنت الذي يقول عنه قومه إنه كذاب؟ قال: نعم.. قال: “لا والله ما هذا الوجه بوجه كذاب.”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *