Share Button

. عرفته منذ مطلع شبابنا شابا متطلعا استطاع ان ينال حب طبقة معينة من الناس لسعيه الدءوب في قضاء مصالحها المشروع منها وغير المشروع فهو من ذلكم النوع الذي لايرجي خيره ولايؤمن شره فهو لايقيل عثرة ولايعين علي نوائب الدهر حتي تسربل برداء الحرام وتدني معه إلي أسفل درك لم يقنع بوظيفه رفع الله قدر أصحابها بل ضرب بكل القيم والمبادئ عرض الحائط وظل سادرا في تهاونه حتي غدي غويا لانفع فيه وطالت نيرانه المستعرة كل يد قدمت له معروفا او امتدت له بالخير كان مكيافيليا يؤمن بان الغاية تبرر الوسيلة ايا كانت تلك الوسيلة كان يحمل فى حقيبته بدل المصحف كتاب نظرية الامير لمكيافيلى اراد ان يحقق غاياته ومراميه بدم بارد بصرف النظر عن وضاعة الوسيلة وبقطع النظر عن عدم مشروعية الغاية أقنع أحد أصدقائه من رجال المال أن يصفي كل أعماله ليشتري له أرضا تكون له ضيعة وارفة الظلال يقضي بين ورودها وأزهارها ورياحينها مابقي من عمره —وكان الرجل قد حرم الولد فاتخذ صاحبنا ولدا له –وما ان راقت له الفكرة بعد أن زينها له صاحبنا حتي استولي الأخير علي الأموال والأرض بحيلة دنيئة فسقط الرجل مغشيا عليه من هول الفاجعة فاقدا النطق وعاش أياما حاذقة المرارة يشكو إلي السماء بعينيه الباكيتين حتي غلبه الهم فمات صريع أحزانه يشكو إلي ربه ما ألم بساحته من خيانة أوردته حياض الموت وخنقت الخير وهو في براعمه وبدلت نهار الحياه المشرق ليلا دامسا ونور الحق ظلاما حالك السواد مغبر الآفاق تعوي فيه ذئاب الشياطين ويملؤه عزف المردة من أبالسة الأناسي شاربي دماء البشر وآكلي أكبادهم ظلما وعدوانا ووقف الخسيس يتلقى العزاء فى ضحيته بعد أن قضى عليه وأستلب ماله بغير حق وبدأ صاحبنا يمشي متطاوسا تبدو عليه أمارات الثراء الفاحش فقال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ماله وسارت الأيام والدنيا تفتح له ذراعيها وهو يعب منها عبا غير آبه لماحدث وغير مهتم ببشاعة جرمه وبهول مااجترحت يداه وإذا بيد القدر تنزل به ضربتها فتقتل ابنته الوحيدة بعيار طائش في حفل زفافها فتسقط مضرجه في دمائها بين يديه دون ان يتمكن من انقاذها من يد الردي فيصرخ باكيا كما لم يبك بحياته كلها وظل يبحث عن كل وسيله تحمله للكعبه وملأ الدنيا عويلا علي فتاته الجميلة والتي بدلا من ان تزف الي عرسها زفت الى القبر وأهيل عليها من ترابه حقا مِن أساء فليس له ان يستنكر الجزاء ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق ومن جمع مالا من حرام أورثه الله لعنة بغير ظلم له فقد جمع المال الحرام وحده ومنع رفده وجلد صاحبه فقتله ثم تجرع من ذات الكأس والأدهي من ذلك ان عقله السقيم ونفسه الخبيثة قد هيأ له انه لو رد المال الحرام لأضحي أمام العامة والخاصة سارقا فيخسر دنياه ووجاهته وشرفه فظل متسربلا بماجمعت يداه وغدى ملعونا في الدنيا والاخره ولو أراد أن يجد من الحلول التي يرد بها الحق الي أصحابه لتبدت له منها العشرات لكنه حصر صور الرد كلها واختزلها فى صورة وحيدة هى تلك الصورة المباشرة التى تورثه الذل والفضيحة فضرب صفحا عن رد تلك المبالغ فما جدوي صلاته وصيامه وارتحاله الي الكعبه؟؟! اللهم ألا إن كانت هذه هى العصا الواهية التي يتكأ عليها للتغافل عن جرائمه او تبرير استمرارها بدم بارد اذ كيف يقبل على الله فى بيته بمال حرام قتل صاحبه واستلبه منه غيلة وغدرا فماله حرام وراحلته حرام ويده غارقة فى دماء صاحبه فأنى يستجاب له ؟؟؟!و دعوات المظلومين ولعنات المال الحرام تطارده وتقض مضاجعه وحتي كتابه هذه السطور فمازال الصراع محتدما في نفس صاحبنا ولما تزال احداث قصته تترى لم تسدل ستائرها بعد وقد التقيته أخيرا لأجده وقد ذهب بهاؤه وضاع احترامه وقبرت شخصيته فدائه دنىء وعمله خبيث وقد أضحى صاحبنا من أغنى الأغنياء فظهرت الأراضى والعقارات المنهوبة وأضاف إليها نشاطا مشبوها فى المقاولات ابان الفترة المنصرمة حقق منها ارباحا طائلة فهل ذاق السعادة؟ اللهم رحماك بمن مات ضعيفا مظلوما مقتولا بغير حق فقد اُتي من مأمنه ورحم الله الفتاة الطاهرة الجميلة التي زفت الي الرمس وهدي الله صاحبنا الي توبه نصوح تعيده الي الحق وتطهر قلبه وتغسله من ذنبه وتصلح من معايبه وتوقظ ضميره حتي يتحرر من عبوديه نفسه ورق انحطاطه وليس ذلك علي الله ببعيد والى لقاء عند الله تجتمع فيه الخصوم فى ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان
المستشار عادل الرفاعى

Share Button

By ahram misr

رئيس مجلس ادارة جريدة اهــــرام مــصر

One thought on “الحصاد المر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *