الموقع الرسمى للجريده
Share Button

بقلم / محمـــــــد الدكـــــــرورى
وهي الأمانة العظمى والوديعة الكبرى التي أودع الله الخلائق، وأخذ العهد عليهم بها وأشهدهم عليها وقالوا شهدنا أنك ربنا وإلهنا؛ ولذا فإن حق الله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئاً، كما أن حقهم عليه عز وجل أن لا يعذب من مات منهم وقد أدى الأمانة في توحيده ….

كما جاء ذلك في حديث معاذ قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟، فقلت: الله ورسوله أعلم قال: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً) فقلت: يا رسول الله: أفلا أبشر الناس، قال: (لا تبشرهم فيتكلوا) رواه البخاري.

ومن الأمانة أن تنظر إلى حواسك التي أنعم الله بها عليك، وإلى جوارحك التي أسداها لك، فتدرك أنها ودائع الله عندك فتسخرها في طاعته، وتستخدمها في مرضاته، وتستعملها للجهاد في سبيله، وإن من الخيانة أن تستقوي بها على معصية أو تفتن بها عن طاعة، فأمانة العين تقتضي أن تغض بصرك عما حرم الله، وفي المقابل أن تقرأ بها الكتب النافعة لتتعلم أمور دينك ودنياك …

وأمانة اللسان تقتضي أن تكفه عن محرمات الأقوال من كذب وغيبة ونميمة وسخرية واستهزاء، كما أنها تقتضي منك أن تسخره في الدعوة إلى الخير، والتحذير من الشرك، وما أكثر خيانات الألسن ووقوعها في أعراض المسلمين.

وحقوق الله سبحانه هي أعظم الحقوق وفي مقدمتها توحيده عز وجل كما أمرنا ثم بقية أركان الإسلام وحقوق الخلق وفيها الودائع التي تُدفع إلينا لنحفظها حيناً، ثم نردها إلى ذويها حين يطلبونها وقال ميمون بن مهران: ( ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الأمانة، والعهد، وصلة الرحم) ..

ومن الأمانة صيانة أعراض المسلمين، وستر عوراتهم، والعد عن غشهم والاعتداء عليهم وكذلك إن من الأمانة أن تحفظ حقوق المجالس التي تشارك فيها، فلا تدع لسانك يفشي أسرارها، ويسرد أخبارها، فكم من حبال تقطعت، ومصالح تعطلت، لاستهانة بعض الناس بأمانة المجالس، قال عليه الصلاة والسلام : (إذا حدّث رجل رجلاً بحديث ثم التفت، فهو أمانة) أخرجه أبو داود، والترمذي ..

وحرمات المجالس تُصان ما دام الذي يجري فيها مضبوطاً بضوابط الشرع، وإلا فليست لها حُرمة، وعلى كل مسلم شهد مجلساً يمكر فيه المجرمون بغيرهم ليُلحقوا به الأذى، أن يُسارع إلى الحيلولة دون الفساد قدر الاستطاعة، قال صلى الله عليه وسلم: ( المجلس بالأمانة إلا ثلاثة: مجلس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق) رواه أبو داود، وأحمد

وعليه فإن إفشاء سر إخوانك خيانة يكبر إثمُها مع عظم الضرر المترتب على هذا الإفشاء، قال الحسن – رحمه الله -: ( إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك).
ومن معاني الأمانة أن تصدُق من استشارك فقال عليه الصلاة والسلام: ( المستشار مُؤتمن) . صحيح للألباني.

أي أنه أمين فيما سئل عنه واستشير فيه، فينبغي أن ترشد أخاك إلى الحق إن كنت تعلمه، ولا تضله إن كنت تجهله، وكفى بالمرء خيانة أن يرى الخير في أمر فيشير على أخيه بخلافه، قال صلى الله عليه وسلم: ( من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرُّشد في غيره فقد خانه) حسن، صحيح للألباني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like