Share Button

 

بقلم – رهام علوي

خرج من سيارته صاعدا إلى المنزل بعد انقضاء يوم من العمل الشاق. أخرج هاتفه المحمول واعاد فتحه بعد أن كان مغلقا منذ دخوله إلى عمله في الصباح الباكر. أثناء صعوده داخل المصعد يتصفح هاتفه ليجد أكثر من مكالمة فائتة من نفس الشخص: إنها زوجته. ربما أرادت أن تطلب مني شراء شيء ما قبل وصولي إلى المنزل أو أرادت أن تملأ وقت فراغها بالحديث معي حيث أن عملها روتيني ينتهي مع دقات الساعة الثانية ظهرا.
أخرج مفتاحه وفتح باب شقته ليجد الهدوء سائدا. بحث عن زوجته فلم يجدها. ظن أنها ربما نزلت لشراء ما كانت سوف تطلبه منه – في حال رد على مكالماتها الفائتة – وسرعان ما تعود ، بدل ملابسه و غلبه النوم .
استيقظ وقد مضى ما يقرب من ساعتين. لم يسمع صوتا أو يشعر بحركة في المنزل تدل على أن زوجته قد عادت. بحث عنها بين أرجاء المنزل وجنباته فلم يجدها وكذلك لم يجد أثرا لأي شيء قد يدله : أين هي ؟. بدأ القلق يتسرب إلى نفسه. أوقف التوتر قدرته على التفكير. جلس على كرسي جانبي وأخذ نفسا عميقا محاولا أن يصل إلى مرحلة من الهدوء تساعده على التفكير. تذكر أن يتصل بهاتفها المحمول ، واتصل ليجد تلك الرسالة الصوتية الثابتة: الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقا. بحث في هاتفه -بين كل الأرقام المسجلة لديه- عن كل من قد يصل منه إلى معلومة تدله على مكانها . أتصل تباعا بأرقام هواتف كل أقربائها ومن استطاع الحصول عليه من أرقام صديقاتها. ولكنه لم يصل إلى نتيجة. الوقت يمضي وهي لم تأتي بعد. تذكر أمرا أخيرا قد يكون أول الطريق للوصول إلى مكان زوجته. كانت قد حدثته منذ بضعة أيام مضت عن إحدى جاراتها التي نشأت حديثا فيهما بينهما علاقة صداقة. كانت قد حدثته عن ذلك أثناء طلبها منه أن يصحبها في زيارة لتلك الجارة وزوجها حتى يتم التعارف بشكل عائلي- ذلك الطلب الذي أهمله كعادته- . تذكر ذلك ولكنه عجز عن تذكر اسم تلك الجارة. قدح زناد الفكر حتى استطاع تذكر اسمها أخيرا. ولكنه لا يعلم في أي شقة تسكن. إنه حتى لا يعلم في أي طابق هي.
طرأ على ذهنه أن يستعن بحارس العقار وبالفعل سأله واستطاع من خلال سؤاله له الحصول على معلومة أن تلك الجارة تسكن في الطابق الثامن في الشقة المجاورة للدرج ولكن أضاف حارس العقار إلى معلومات الزوج الباحث عن زوجته: أنه في تلك الساعة من اليوم تكون تلك الجارة هي وزوجها في عملهما. ولم يمنع ذلك الزوج من محاولة طرق باب شقتهم الذى لم يفتح أمامه.
عاد الزوج إلى حارس العقار سائلا إياه عن أي معلومة عن مكان عمل تلك الجارة وزوجها. وكانت إجابة حارس العقار عن ذلك : أنهما يعملان سويا في شركة نشاطها هو تنظيم الحفلات والأفراح وأنهما سبق وأن أعطيا حارس العقار بطاقة دعائية تحمل اسم تلك الشركة وعنوانها. دخل حارس العقار إلى غرفته للبحث عن تلك البطاقة الدعائية ووجدها بالفعل وسلمها للزوج ، الذي ذهب على الفور إلى عنوان الشركة المدون بها.
استعلم فور وصوله عن أسماء جيرانه ، وهل أتى أحد منهما إلى الشركة اليوم؟ وهل لا يزال أحد منهما هناك؟. وكانت الإجابة: أن العمل في مجال تنظيم الأفراح والحفلات قد يتطلب في بعض الأحيان السفر إلى خارج القاهرة . وهذا ما حدث مع جيرانه – المستعلم عنهم- حيث سافرا اليوم إلى خارج القاهرة لإجراء معاينة في الفيوم.
وكانت المعلومة الأهم : أنهما سافرا إلى هناك مستقلين سيارة تابعة للشركة وأن تلك السيارة تعرضت لحادث في طريق الفيوم. جاءت تلك المعلومات في اتصال أجرته المستشفى مع إدارة الشركة.
تصارعت قطرات العرق مع علامات القلق على وجه الزوج . لم يستطع تحمل فكرة وجود زوجته داخل تلك السيارة بصحبة جيرانه وأنها قد تكون تعرضت معهم لذلك الحادث. تألم كثيرا لأن تكون زوجته قد تعرضت لذلك الحادث في الفترة التي كان هاتفه فيها مغلقا.
في تلك اللحظة دق هاتفه المحمول . إنها شقيقة زوجته تعلمه بأن إدارة المستشفى قد اتصلت بها . حيث تعرضت أختها لحادث سيارة في طريق الفيوم وقرر الأطباء إجراء عملية جراحية لها ويحتاجون لشخص من ذويها لكي يوقع على إقرار يسبق العملية.
توجه فور انتهاء المكالمة إلى المستشفى ومعه هاتفه المفتوح الذي عزم على ألا يغلقه مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *