زيارة حسن روحانى: العراق بين خصمين لدودين يتصارعان داخل حدوده

زيارة حسن روحانى: العراق بين خصمين لدودين يتصارعان داخل حدوده
Share Button

 

متابعة /أيمن بحر

على الضفة الغربية لنهر دجلة الذى يشق العاصمة العراقية بغداد، فى المنطقة الخضراء، تمتد مبانى السفارة الأميركية فى العراق كأكبر سفارة لها فى الشرق الأوسط، وفى المقابل تماماً على الضفة الشرقية، لا تغيب صور المرشد الإيرانى آية الله على خامنئى وسلفه آية الله خمينى وهى تعلو لوحات تمجّد مقاتلين لفصائل الحشد الشعبى ممن سقطوا فى القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، يشرح المشهد بمجمله واقع تقاسم النفوذ الإيرانى الأمريكى فى عراق ما بعد صدام حسين، وإنعكاس هذا التزاحم على حال البلاد التى تبدو أقرب الى رقعة شطرنج كبرى تتحرك عليها القطع المتعددة، لكن القضية ليست مجرد مبانٍ وصور، بل مصير بلد يعيش إزدواجية تتكرس يوماً بعد يوم فى أدائه السياسى وتعاملاته الإقتصادية والتزاماته تجاه محيطه الإقليمى.

منذ سقوط نظام حزب البعث العراقى إبان الغزو الأميركى للعراق عام 2003، كان الظن أن واشنطن فى طريقها لصناعة مستقر لها طويل الأمد فى العراق، وكان الإعتقاد السائد أن خطوات واشنطن بإتجاه ترويض خصومها الإقليميين ستنطلق من العراق الذى سيتحول الى قاعدة أساسية لصناعة واقع جديد فى المنطقة، على رأس الخصوم الإقليميين هؤلاء كانت طهران التى لم تكن بعد قد أكملت رسم خريطة تأثيرها على صورتها التى هى عليها اليوم، البعض يذهب أبعد من ذلك للقول إنه لو لم تغز الولايات المتحدة العراق لما كان نفوذ “دولة الولى الفقيه” فى المنطقة على ما هو عليه الآن، ولما كانت هى فى قلب معادلة التجاذب هذه.

إختيار عبارة “دولة الولى الفقيه” لم يأت جزافاً أعلاه، فهو تمييز مقصود بين حكومة الدولة فى إيران ودولة الإيديولوجيا التى لا تحدها خريطة جغرافية واضحة، والأخيرة هى التى تصنع لحكومة الدولة الإيرانية حضورها.

هكذا يمكن تشريح العلاقة المتداخلة بين إيران وحلفائها فى المنطقة عامة وفى العراق خاصة، وتحديداً الذين يُعتبرون إمتداداً عضوياً للنظرية.

جماعات ككتائب حزب الله والنجباء وعصائب أهل الحق وغيرها بُنيت من داخل النسيج العراقى، وهى قد تختلف فيما بينها على المكاسب والمصالح، لكنها تلتزم بما يقوله “القائد” كما يصفون المرشد الإيرانى آية الله على خامنئى، أو قائد قوة القدس اللواء قاسم سليمانى، دون أن يهمهم مثلاً ما قد يقوله الرئيس الإيرانى أو أى مسئول آخر فى حكومته.

مع ذلك فإن هذه المنظومة تنعكس فى نهاية المطاف على مصالح إيران الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر كما هو الحال اليوم فى ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة على خلفية العقوبات الأخيرة، ومع السعودية على المستوى الإقليمى، وحتى فى الداخل العراقى عند ظهور إتجاهات مناوئة لطهران وهى عديدة.

الفارق بين الولايات المتحدة وإيران فى العراق أن الأولى صنعت نفوذاً مباشراً فى هيكل النظام عبر حضورها السياسى والعسكرى المباشر، ولأنها الحاكم الفعلى للعراق ما بعد صدام، وهو ما سمح لها بالتغلغل أكثر فى البيروقراطية العراقية وفى مؤسسات الحكم وأعطاها اليد العليا فى عملية صناعة القرار، لكن الثغرة التى كانت تواجه واشنطن ولا تزال فى هذا الجانب، أنها كانت دوماً فى علاقتها مع حلفائها العراقيين تتعامل من خلف جدار عال من عدم الثقة، وهو ما لم يسمح بتطوير التأثير ليصبح عضوياً أكثر، ولعل ذلك يعود أيضاً الى واقع العلاقة بين الأجنبى القادم من خلف البحار وإبن البلاد، وغياب القواسم المشتركة، غير المصالح، كالدين أو المذهب أو اللغة أو العرق أو العشيرة.

فى زيارته الأخيرة الى العراق، عكس الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هذه المسافة بإختياره القدوم ليلاً الى قاعده عين الأسد العسكرية حيث تتمركز القوات الأميركية فى هذا البلد، الزيارة السرية وطلب ترامب من رئيس الوزراء العراقى عادل عبد المهدى ملاقاته فى القاعدة دفع بالأخير لرفض اللقاء والإستعاضة عنها بإتصال هاتفى، وإن كان مكتب عبد المهدى خفف من وقع الرفض بالقول إن اللقاء الغى بسبب خلافات طريقة تنظيمه.

وفى المقابل، أراد حسن روحان فى زيارته أن يقدّم صورة مختلفة، وبدأ جلياً أن الإيرانيين وضعوا صورة زيارة ترامب أمام أعينهم وعملوا على المقارنة معها، فجاء فى الصباح وطلب أن يكون أول نشاط له زيارة الكاظمية حيث ضريحا الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد، الإمامين السابع والتاسع لدى الشيعة الاثنى عشرية، وبذلك بعث رسالة إيجابية الى من يشتركون معه فى المذهب فى العراق بأن المشتركات أكبر من الخلافات، ثم كان اللقاء مع الرئيس العراقى برهم صالح ورئيس الحكومة عادل عبد المهدى ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسى ومعظم القادة الحزبيين والعشائريين والدينيين.

فى الشارع العراقى أراء متفاوتة بشأن واشنطن وطهران، فهما تتقاسمان سخطاً سنياً من قبل من يرى فيهما سبباً للتهميش المستمر وإرتداداته على غير صعيد، وآخر شيعياً بسبب الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية، على قاعدة أنهما يتحملان مسئولية الطبقة السياسية التى أوصلت البلاد الى هذا الدرك.

ما تملكه طهران ولا تملكه واشنطن فى العراق هو القدرة على صناعة واقع مختلف من خلال عنصرين رئيسيين، الجغرافيا والعلاقات الإنسانية، فى الجغرافيا تفرض الحدود نفسها من باب سهولة إنتقال البضائع وسهولة التنقل للعلاج وللتجارة، برغم أن الحدود عينها كانت يوماً سبباً فى حرب شعواء امتدت لثمانى سنوات، صحيح أن شبح الحرب لا يزال يهيمن على وجدان من عاشوها ودفعوا ثمنها، وصحيح أن مئات الجثث لا تزال تُكتشف، الا أن هذا لا يمنع أن تصنع الجغرافيا باباً للنقطة الثانية وهى العلاقات الإنسانية، وتتجلى هذه الثانية فى مواسم الزيارات الكبرى وفى عملية السياحة المتبادلة على الجانبين والعلاقات العشائرية والعائلية، وهذا يعطى الإيرانيين فى العراق أفضلية على الأمريكيين، في عملية التعويض عن السقطات أو جسر الهوّات التى تنشأ عن الخلافات السياسية.

ويعيش العراق وسط لعبة شد حبال مستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومن غير المتوقع أن يخرج منها فى أى وقت قريب، لكن العراق اليوم بدأ يأخذ جانباً مختلفاً عما كان عليه فى السنوات السابقة، حين كان متفرجاً على صراع مباشر أو بالواسطة بين الطرفين.

وما يقوم به العراق اليوم هو إدارة التوازن فى العلاقة وهو ما قد يؤهله مستقبلاً لإخراج نفسه من هذه الثنائية دون خسارة العلاقات المميزة مع خصمين لدودين يتصارعان داخل حدوده

ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى
دهشور بقعة سحرية أثرية علي ارض مصر …بالصور كتب احمد عدوي.الجيزة هنا دهشور».. مرحباً بكم فى عالم السحر والغموض.. سحر الجغرافيا وغموض التاريخ.. هنا لا صوت يعلو على صوت الجمال.. أرض سمراء.. قلوب بيضاء.. وتفاصيل أغرب من الخيال.. تدرك وأنت تتأمل تفاصيلها أنك فى عالم يعصى على التكرار.  ولو كنت تعتقد أن التنزه والجمال فى مصر مقتصر على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط فقط، فأنت بالتأكيد مخطئ وعليك أن تراجع نفسك، فهناك جانب آخر فى مصر به من السحر والعجائب ما لا يصدقه عقل، هذا الجانب بحق هو خبيئة لم يتوصل إليها المصريون ولم يكتشفوها ولم يعرفوها حق معرفتها، رغم أنها تقع على أطراف القاهرة الكبرى، وتتوزع بين 3 محافظات هى الجيزة والفيوم وبنى سويف.  هذه الخبيئة المصرية توجد على بعد ساعة من القاهرة الكبرى، هى ليست تحت الأرض كبقية الخبايا بل تعانق السماء وقامات النخيل الباسقات وتقف شامخة يفوح منها عبق التاريخ وعراقته، وتتحد مع عناصر الطبيعة، من خضرة وماء وصحارى.  والغريب فى الأمر أن 95% من سكان القاهرة لم يصلوا إلى هذه البقاع، رغم قربها منهم، بل إن غالبيتهم ليست لديهم معلومات كافية عنها، وأقصد بها مجموعة القرى الأجمل والأروع فى بر مصر، أبوصير، ودهشور، ومنشأة دهشور، واللشت، وميدوم وقرى هوارة وقرى اللاهون التى تحيط بمجموعة الأهرامات المصرية والبحيرات المجهولة بالنسبة لغالبية المصريين والذين توقفت معرفتهم عند أهرامات الجيزة فقط ونسوا أن بلدهم به نحو 89 هرما أخرى، تطل على هذه القرى التى تكثر فيها زراعات أشجار النخيل والمانجو وبعض الزراعات الأخرى، لتصنع من هذا المكون حدائق غناء رائعة فى  أن توقيتات زيارة المناطق الأثرية، التى تضعهت وزارة الآثار تبدأ من الثامنة وتنتهى عند الرابعة عصراً، وفعلاً بدأنا الزيارة فى الثامنة صباحا، رغم أننا فى الصيف ودرجة الحرارة مرتفعة، وما إن دخلنا الموقع الذى يعلو عن الوادى الممتلئ بالنخيل بعدة أمتار، حتى تراءت لنا آثار الملك زوسر وهو أحد فراعنة الأسرة الثالثة وأشهر آثاره هو الهرم المدرج.  ويُعدّ هذا الهرم أقدم الأبنية الحجريّة عالميّاً، صُمّم من قِبَل المهندس (أمنحتب) الذى كان طبيباً للملك، وقد صمّمه كمقبرة للملك، ويوجد به تمثال للملك زوسر بحجمه الطبيعى، ودخلنا إلى بهو الأعمدة. وكنا محظوظين بأن دخلنا أيضا هرم «أوناس» هو هرم مهدم من الخارج ويقع فى الجهة الجنوبيّة من هرم سقارة، لكن بأسفله متحف غاية فى الروعة، شيّد ليكون مقبرةً للملك وهو أحد ملوك الأسرة الخامسة الملكيّة الفرعونيّة، وقد نُقشت حجراته بالنقوش الهيروغليفيّة والتى تُعرف بنصوص الأهرام، وهذه النقوش تُعتبر الوثيقة الدينيّة الأولى فى العالم، إضافة إلى مقبرة (مروروكا) وهى التى شيّدها مروركا له ولعائلته، مكوّنة من اثنين وثلاثين ممراً   وصلنا إلى بركة دهشور .  استطعنا أن نشاهد الصحراء الواسعة بجمالها الفطرى، والآثار القديمة ذات التاريخ السحيق، القرى الريفية التقليدية، القنوات المائية القديمة، العادات والتقاليد الثقافية للسكان الأصليين والطبيعة المحافظة المضيافة لسكان دهشور، منظر لا تستطيع الكلمات وصف جماله وروعته.  ■ المكان المفضل لرحلة الصيد للملك فاروق وعلية القوم  وحكى لنا كبير مفتشى آثار ، قائلا إن الملك فاروق ملك مصر والسودان، كان يحرص كل عام خاصة فى شهر مارس على القيام برحلة صيد لتلك البقعة السحرية لأنها كانت تجتذب كثيرا من الطيور المهاجرة فى رحلتها الموسمية، التى تبدأ مارس من كل عام قادمة من أوروبا ودول البحر المتوسط، طيور كثيرة ومتنوعة كالخضارى والغر والزرزور والبلاشو والعنز والظى والبط بمختلف أنواعه الشرشير والعراقى، كما يمكث عدد كبير من هذه الطيور ويتناسل فى أعشاش فوق أغصان أشجار المنطقة، وكان يصطحب معه بعض حاشيته مثل مدحت باشا زيور، ومحمود لبيب باشا ومينا زكى، ويوسف رشاد، وشفيق مهنا، وعدد من الرعايا الأجانب، أمثال جومير، ومورافيلى وغيرهم.  وقال  إن علية القوم كانوا أيضا ينظمون رحلات صيد للتمتع بجمال هذه المنطقة والاستمتاع بشمسها خاصة فى الفترة من منتصف شهر إبريل حتى نهاية شهر مارس، أمثال منصور باشا فهمى ولطفى باشا السيد وتوفيق بك دياب وتوفيق الحكيم، وبعض من كبار أفراد العائلات المصرية العريقة، وبعض الفنانين والكتاب أمثال: محمد حسنين هيكل وفاتن حمامة وليلى فوزى وحسين صدقى  ■ محاولة إحياء جديدة لدهشور  وقال إن دهشور تشتهر حاليا بآثارها وهى الهرم الأحمر والهرم المنحنى (شيد كليهما الملك سنفرو) والهرم الأسود (لأمنحتب الثالث) لكن لا تزال طبيعتها الثقافية وتراثها الثقافى جانبا مخفيا، وظلت دهشور بعيدة عن الأنظار لسنوات على النقيض من المحور السياحى الذى يسلكه السائحون خلال رحلتهم.  ومازال العديد من أفراد المجتمع المحلى يحتفظون بعاداتهم القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية ويعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، خاصة زراعة النخيل والمانجو، وتمنح دهشور تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة.  ويضيف أن هذه المنطقة بها أكبر مصانع ومدارس صناعة السجاد اليدوى، فى مصر والمنطقة وأن منتجها هو الأجود والأفضل والأغلى، نظرا لأنه عبارة عن قطع فنية أكثر منها سجادا للفرش، وأن هناك موقعاً إلكترونيا باسم «دهشور تو داى» به كل المعلومات التى تمكن زائر المنطقة من الإلمام بكل ما فيها، وهى تتكون من 5 قرى، ويمكن الوصول إليها بسهولة بالسيارة عن طريق ترعة المريوطية.  وتشمل قرى دهشور: منشية دهشور (بركتها الموسمية الرطبة)، دهشور، زاوية دهشور، منشية كاسب ومزغونة التى تقع إلى الجانب الأيسر من نهر النيل وتتاخم هذه القرى الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور والأهرامات وأطلال القطع الأثرية الأخرى.  وفى المساء حاولنا جاهدين أن نسابق وقتنا لنلحق بزيارة منطقة أهرامات ميدوم البديعة، قبل أن تغلق فى الموعد الذى حددته الآثار فى الرابعة عصرا، وفعلاً وصلنا فى اللحظات الأخيرة، ووجدنا هذا الهرم الذى يعتبر أول بناء يقيمه (سنفرو) بعد اعتلائه العرش فى مصر. واختار مكانا لإنشائه قريبا من مقر حكمه فى «جيدى سنفرو» والتى هى الآن بالقرب من ميدوم، التى غادرنها مع غروب الشمس التى توارت خلف هذا البناء العظيم، بالطبع لم يسعفنا الوقت لزيارة مجموعة أهرامات هوارة واللاهون وسيكون لنا فيهما جولة أخرى.. حقاً إنها خبيئة مجهولة بين أحضان السحر والغموض.

دهشور بقعة سحرية أثرية علي ارض مصر …بالصور كتب احمد عدوي.الجيزة هنا دهشور».. مرحباً بكم فى عالم السحر والغموض.. سحر الجغرافيا وغموض التاريخ.. هنا لا صوت يعلو على صوت الجمال.. أرض سمراء.. قلوب بيضاء.. وتفاصيل أغرب من الخيال.. تدرك وأنت تتأمل تفاصيلها أنك فى عالم يعصى على التكرار. ولو كنت تعتقد أن التنزه والجمال فى مصر مقتصر على شواطئ البحرين الأحمر والمتوسط فقط، فأنت بالتأكيد مخطئ وعليك أن تراجع نفسك، فهناك جانب آخر فى مصر به من السحر والعجائب ما لا يصدقه عقل، هذا الجانب بحق هو خبيئة لم يتوصل إليها المصريون ولم يكتشفوها ولم يعرفوها حق معرفتها، رغم أنها تقع على أطراف القاهرة الكبرى، وتتوزع بين 3 محافظات هى الجيزة والفيوم وبنى سويف. هذه الخبيئة المصرية توجد على بعد ساعة من القاهرة الكبرى، هى ليست تحت الأرض كبقية الخبايا بل تعانق السماء وقامات النخيل الباسقات وتقف شامخة يفوح منها عبق التاريخ وعراقته، وتتحد مع عناصر الطبيعة، من خضرة وماء وصحارى. والغريب فى الأمر أن 95% من سكان القاهرة لم يصلوا إلى هذه البقاع، رغم قربها منهم، بل إن غالبيتهم ليست لديهم معلومات كافية عنها، وأقصد بها مجموعة القرى الأجمل والأروع فى بر مصر، أبوصير، ودهشور، ومنشأة دهشور، واللشت، وميدوم وقرى هوارة وقرى اللاهون التى تحيط بمجموعة الأهرامات المصرية والبحيرات المجهولة بالنسبة لغالبية المصريين والذين توقفت معرفتهم عند أهرامات الجيزة فقط ونسوا أن بلدهم به نحو 89 هرما أخرى، تطل على هذه القرى التى تكثر فيها زراعات أشجار النخيل والمانجو وبعض الزراعات الأخرى، لتصنع من هذا المكون حدائق غناء رائعة فى أن توقيتات زيارة المناطق الأثرية، التى تضعهت وزارة الآثار تبدأ من الثامنة وتنتهى عند الرابعة عصراً، وفعلاً بدأنا الزيارة فى الثامنة صباحا، رغم أننا فى الصيف ودرجة الحرارة مرتفعة، وما إن دخلنا الموقع الذى يعلو عن الوادى الممتلئ بالنخيل بعدة أمتار، حتى تراءت لنا آثار الملك زوسر وهو أحد فراعنة الأسرة الثالثة وأشهر آثاره هو الهرم المدرج. ويُعدّ هذا الهرم أقدم الأبنية الحجريّة عالميّاً، صُمّم من قِبَل المهندس (أمنحتب) الذى كان طبيباً للملك، وقد صمّمه كمقبرة للملك، ويوجد به تمثال للملك زوسر بحجمه الطبيعى، ودخلنا إلى بهو الأعمدة. وكنا محظوظين بأن دخلنا أيضا هرم «أوناس» هو هرم مهدم من الخارج ويقع فى الجهة الجنوبيّة من هرم سقارة، لكن بأسفله متحف غاية فى الروعة، شيّد ليكون مقبرةً للملك وهو أحد ملوك الأسرة الخامسة الملكيّة الفرعونيّة، وقد نُقشت حجراته بالنقوش الهيروغليفيّة والتى تُعرف بنصوص الأهرام، وهذه النقوش تُعتبر الوثيقة الدينيّة الأولى فى العالم، إضافة إلى مقبرة (مروروكا) وهى التى شيّدها مروركا له ولعائلته، مكوّنة من اثنين وثلاثين ممراً وصلنا إلى بركة دهشور . استطعنا أن نشاهد الصحراء الواسعة بجمالها الفطرى، والآثار القديمة ذات التاريخ السحيق، القرى الريفية التقليدية، القنوات المائية القديمة، العادات والتقاليد الثقافية للسكان الأصليين والطبيعة المحافظة المضيافة لسكان دهشور، منظر لا تستطيع الكلمات وصف جماله وروعته. ■ المكان المفضل لرحلة الصيد للملك فاروق وعلية القوم وحكى لنا كبير مفتشى آثار ، قائلا إن الملك فاروق ملك مصر والسودان، كان يحرص كل عام خاصة فى شهر مارس على القيام برحلة صيد لتلك البقعة السحرية لأنها كانت تجتذب كثيرا من الطيور المهاجرة فى رحلتها الموسمية، التى تبدأ مارس من كل عام قادمة من أوروبا ودول البحر المتوسط، طيور كثيرة ومتنوعة كالخضارى والغر والزرزور والبلاشو والعنز والظى والبط بمختلف أنواعه الشرشير والعراقى، كما يمكث عدد كبير من هذه الطيور ويتناسل فى أعشاش فوق أغصان أشجار المنطقة، وكان يصطحب معه بعض حاشيته مثل مدحت باشا زيور، ومحمود لبيب باشا ومينا زكى، ويوسف رشاد، وشفيق مهنا، وعدد من الرعايا الأجانب، أمثال جومير، ومورافيلى وغيرهم. وقال إن علية القوم كانوا أيضا ينظمون رحلات صيد للتمتع بجمال هذه المنطقة والاستمتاع بشمسها خاصة فى الفترة من منتصف شهر إبريل حتى نهاية شهر مارس، أمثال منصور باشا فهمى ولطفى باشا السيد وتوفيق بك دياب وتوفيق الحكيم، وبعض من كبار أفراد العائلات المصرية العريقة، وبعض الفنانين والكتاب أمثال: محمد حسنين هيكل وفاتن حمامة وليلى فوزى وحسين صدقى ■ محاولة إحياء جديدة لدهشور وقال إن دهشور تشتهر حاليا بآثارها وهى الهرم الأحمر والهرم المنحنى (شيد كليهما الملك سنفرو) والهرم الأسود (لأمنحتب الثالث) لكن لا تزال طبيعتها الثقافية وتراثها الثقافى جانبا مخفيا، وظلت دهشور بعيدة عن الأنظار لسنوات على النقيض من المحور السياحى الذى يسلكه السائحون خلال رحلتهم. ومازال العديد من أفراد المجتمع المحلى يحتفظون بعاداتهم القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية ويعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، خاصة زراعة النخيل والمانجو، وتمنح دهشور تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة. ويضيف أن هذه المنطقة بها أكبر مصانع ومدارس صناعة السجاد اليدوى، فى مصر والمنطقة وأن منتجها هو الأجود والأفضل والأغلى، نظرا لأنه عبارة عن قطع فنية أكثر منها سجادا للفرش، وأن هناك موقعاً إلكترونيا باسم «دهشور تو داى» به كل المعلومات التى تمكن زائر المنطقة من الإلمام بكل ما فيها، وهى تتكون من 5 قرى، ويمكن الوصول إليها بسهولة بالسيارة عن طريق ترعة المريوطية. وتشمل قرى دهشور: منشية دهشور (بركتها الموسمية الرطبة)، دهشور، زاوية دهشور، منشية كاسب ومزغونة التى تقع إلى الجانب الأيسر من نهر النيل وتتاخم هذه القرى الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور والأهرامات وأطلال القطع الأثرية الأخرى. وفى المساء حاولنا جاهدين أن نسابق وقتنا لنلحق بزيارة منطقة أهرامات ميدوم البديعة، قبل أن تغلق فى الموعد الذى حددته الآثار فى الرابعة عصرا، وفعلاً وصلنا فى اللحظات الأخيرة، ووجدنا هذا الهرم الذى يعتبر أول بناء يقيمه (سنفرو) بعد اعتلائه العرش فى مصر. واختار مكانا لإنشائه قريبا من مقر حكمه فى «جيدى سنفرو» والتى هى الآن بالقرب من ميدوم، التى غادرنها مع غروب الشمس التى توارت خلف هذا البناء العظيم، بالطبع لم يسعفنا الوقت لزيارة مجموعة أهرامات هوارة واللاهون وسيكون لنا فيهما جولة أخرى.. حقاً إنها خبيئة مجهولة بين أحضان السحر والغموض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: