Share Button
بقلم/هيام رضوان
تقابلا فى إحدى حفلات الأقارب ، أخبرها أنه يريد الزواج بها،نظرت إليه فى ذهول من هول ما سمعت فهما لم يمر على تقابلها سوى ساعات حتى انه لم يسألها عن أسمها..
لم تدرى ما الذى حدث لها لقد توقفت الحروف بين شفتيها ؛لم تكن قد أستوعبت طلبه حتى وجدت الجميع يقدم لها التهاني ويخبروها كم انها أكثر فتاة محظوظة فى هذا العالم.
كانت تجهل لماذا؟؟
،ولكنها أستجابت لرغبة الأهل والأصدقاء تحت تأثير قوى الضغط الناعم بأن الوقت قد حان لتجد الزوج المناسب حتى لا يفوتها قطار الزواج….
كلماتهم بأن نجاحها سيكون عليها نقمة لا نعمة؛؛وأن رفيقاتها تزوجن وأنجبن وهى ما زالت بدون زواج كانت هذه الكلمات تتردد فى عقلها كطبول الحرب..
كيف أنهاكانت تختنق بذلك القيد حول كل تصرفاتها ؛فهى لا يحق لها أن تثبت ذاتها وإلا وصفت بأنها متعجرفة أو تبارى زملائها الذكور فى إتقان العمل و وصفت بما يعرف فى مجتمعنا بكلمة””مسترجلة “”أى تحاكى الذكور ؛لا يستطيعوا إستيعاب أنها قادرةعلى فعل ذلك وهى مازالت الأنثى التى تهوى العطف والحب وتحتاج الى الكلمات الرقيقة كالطفلة..
كلماتهم كانت بمثابة تعويذة أُلقيت عليها جعلتها مسلوبة الإرادة على الرغم من أن ذلك لم يكن من شخصيتها؛؛إنها تلك الفتاة المرحة المقبلة على الحياة كفراشة بين الزهور؛؛الباحثةعن النجاح فى ميادين التحدى..
لم تجد مَن يقف بجوارها وينصحها بأن تتريث فى إتخاذ قرارها؛؛حتى أقرب الأشخاص إليها كان فى الطرف الأخر المؤيد لذلك الزواج..
لم تكن تتخيل بأن الحال سيؤل بها أن تتزوج بتلك الطريقة التقليدية؛؛تحطمت أمامها كل قصص الحب”” العُذري”” حتى تلك المشاعر العفوية ذهبت أدراج الرياح
لم يكن هناك ما يمنع من التعجيل بهذا الزفاف الأسطورى الذى يتحدث عنه الجميع بأستثنائها فهى كانت كمن يقوم بدور الكومبارس فى أداء قصة سينمائيه لا يحق له المشاركة او التعليق..
ما هى الإ أيام قليلةحتى وجدت نفسها مع رجل جمعتهم ورقة كتب فيها…
“”””عقد زواج”””””
أسم الزوج:مازن..
أسم الزوجة:شمس..
وجمعتهم جدران قِيل أنها منزل الزوجية..
حاولت “شمس” أقناع نفسها أنها سعيدة طالما أن كل من حولها يخبرها بذلك
بدات صديقاتها يتحدثن عن أناقة زوجها ويخبروها كيف انهن لا يشعرن بالملل عند الحديث معه ؛ولا يتوقفن عن الضحك من كثرة مزاحه..
كانت تنظر اليهن بعين الأستغراب ،فهى لاترى سوى زوج لا يتحدث معها سوى بكلمتين فقط”إفعلى”…”لا تفعلى”..
لم يترك لها منذ اليوم الأول من زواجهم حرية قول رأيها منذ أن وضعها ضمن مقتنياته الثمينة فى هذ القصر الملكى الذى أحتوى كل ما تتمناه العين وتشتهيه النفس؛ ولكنه خلى من أبسط مشاعر الحب والألفة… جفت مشاعر قلبها حالها حال تلك الوردات فى المزهرية فى ذلك البهو المتسع حجما ؛؛ الضيق بما احتواه من لحظات شجن تضرب على وتر القلوب ..
كانت تلبس اغلى الثياب ولكنها لم تشعر يوما بالسعادةفهى لم تكن سوى مجرد ماكيت لعرضهم فى حفلاته الفارهه هو من يختار ثيابها ،يختار ألوانه المفضلة كانت هذه الملابس أصغر سجونها لانها أرغمت عليهم..
كان هو من يحدد متى تتحدث ومتى تصمت…كانت تريد أن تصرخ بأعلى صوتها بأنها ليست زوجة أنها “شبة زوجة”..
كل ما كان يجمعهم هى لحظات الحياة الزوجية الروتينية التى لم تكد تنتهى حتى يبدأ” هو” فى إشعال سيجارة الفاخر.
كانت تحدث نفسها كيف أن هذ السيجار يشبهها الى حد كبير فكلاهما يحترق حتى يستمتع الأخرين..
كانت تشعر أن هناك شئ بدا يتغير فيها
فهى لم تعد تشعر بالحزن؛؛ كما لم تشعر بالفرح من قبل..
أستمرت حياة “شمس” فى ذلك الأداء التمثيلى أياماً بدت كمئات السنين فهى لا تعرف نكات زوجها سوى من أصدقائه ولا تسمع ضحكاته سوى فى الحفلات ؛لا يمسك يدها ليقدمها كسيدة القصر سوى أمام الأصدقاء.
أحست “شمس “أن هذا الدور للبطلة الصامته وصل إلى النهاية…
وفى يوم دخلت غرفة نومها لتجد أن زوجها ترك لها فستان أنيق وورقة مكتوب عليها “”جهزى حالك “”
سأقيم حفل عشاء لأصدقائى فلتكونى فى كامل أناقتك…
فى تلك اللحظة قررت “”شمس “” ان تنهى هذه القصة كما بدأتها بدون كلام ؛وبكل هدوء وعلى نفس الورقة من الجهة الاخرى كتبت””لقد حان غروب شمس من حياتك””
لاول مرة فى حياتها تكون صاحبة القرار وبطلة قصتها الجديدة…..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *