Share Button

بقلم الكاتب والناقد /سليم النجار
يتعرض المواطن العربي لهجمة مبرجمة من قبل وسائط الأتصال الغربية ؛ مقابل عجز الدولة العربية عن المساهمة في كسر احتكار تكنولوجيا الاتصال ؛ لطرح مشروعها الثقافي الخاص بالحفاظ على ثقافتها وهويتها العربية ؛ تكون قد دفعت مواطينها إلى الفوضى والاختراق وفقدان السيطرة ؛ هذه الحالة من اختراقات غربية أحادية الجانب ؛ تعمل بشكل حثيث على تمزيق النسيج الاجتماعي داخل الدول المتلقية ؛ لتندفع تحت ثقل ذلك ؛ ضحايا ليست قليلة ؛ للبحث عن وعيها الخاص ؛ والتي لا تخلو غالباً من الخلاص الفردي والأنانية والنفعية ؛ إن لم يكن في اعتبار الفساد في السلوك والممارسة ؛ ضرورة للدفاع عن البقاء ؛ في سياق عدم التكافؤ الاجتماعي .
من هنا شاعت فكرة الثأر ؛ الذي هو في حقيقة الأمر عجز عن المواجهة المعرفية لهذا التدفق الإعلامي الغربي ؛ الأمر الذي استفاد منه الإسلام السياسي ؛ وبدأ بالترويج لهذه القيمة الإجتماعية ؛ من خلال بناء منظمومة مفاهيم مبنية على الوهم والخيال المريض ؛ والإدعاء ؛ بأننا افضل منهم ؛ قيمياً وأخلاقياً ؛ وهم أي الغرب لا يملك اخلاقاً ولا قيمياً ؛ وهذا الوهم الذي تكرس في قسم لابأس به في النسيج الأجتماعي العربي ؛ لدرجة وبعد حرب ” أفغانستان نرى الكثير من الشباب العربي يتزين بالملابس الأفغانية على اعتبار هذا اللبس رداً على الغرب ؛ ولم يكلف احداً منهم كيف يتم هذا الرد ؟! وكل الدعم اللوجستي لبدء الحرب وإستمرارها قادم من الغرب وبرعاية غربية ؛ واستطاعت الماكنة الغربية إقناع هؤلاء بهذا الفعل الساذج . ونجح الغرب عبر تسريبه ثقافة إستهلاكية من خلال وسائطه الإعلامية ؛ وتحديدا على المرأة العربية ؛ حيث تتحول إلى تحفة جمالية تحدد قيمتها بما تلبس وما تملك من علاقات نخبوية بورجوازية ؛ ولايخرج الأمر عن إخضاعها لبيولوجيا الجسد ومفاتنه .
في المقابل برع الإسلام السياسي إستثمار هذه الظاهرة ووظفها لصالح أوطروحاته الفكرية ؛ التي تتجلى صورها في حشر المرأة في مظهر تغطية جسدها واعتبار جوهر المرأة جسدا ؛ لا يملك عقل أو له القدرة على التفكير ؛ وكل ما تملكه المرأة جسداً يصدر رغبات جنسوية تستفز الرجل . وبذلك روّج الإسلام السياسي فكرة ” الإلتزام ” كمظهر شكلي ورداً على ” فجر ” الغرب . كما استفاد الإسلام السياسي من تراجع المؤسسات التربوية والتعليمية العربية في إعداد وتأهيل الجيل الشاب وتحصينه ثقافياً وتعليمياً . وكذلك أنّ الجامعات العربية لم تستطيع أن ترسي تقاليد البحث العلمي القادر على تطوير المجتمع العربي ومعالجة مشكلاته ؛ في ظل حالة اغتراب بينهما ؛ إذ تَغرَق الجامعات في التلقين والتجريد النظري وبذلك تفقد القدرة على خلق أجيال تفهم عملية التعلّم فتعيد ما تعلمته لتحليل ظواهر ومشكلات مجتمعه . وليس مستغرباً في ظل هذه الحالة للجامعات العربية إنتشار الإسلام السياسي ؛ وشيوع المفاهيم القبلية والعشائرية في أواساط الطلاب .
إنَّ المناخات التنموية والانتاجية هي القادرة على احتواء الناس وإبداعاتهم ؛ أمّا تكريس فكرة الثأر السياسي ؛ القائم عليه الإسلام السياسي ؛ فلا يقدم غير النزعات الاستهلاكية التي تخدم قيمه وثقافته ؛ وخير دليل على تلك النزعات الإستهلاكية ؛ ما يحدث في شهر رمضان الكريم ؛ الذي هو بالاصل شهر عبادة وتأمل ؛ تحول إلى شهر إستهلاك من الدرجة الأولى .
الإسلام السياسي الذي يتدخل في كل مناحي حياتنا بلغة وصائية ومواربة في بعض الأحيان ؛ ألم يحن الوقت إلى كشفه ؛ وكشف غوغائيته المأخوذة زوراً وبهتاناً بسلطة ” الحق” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *