Share Button

 

بقلم – رهام علوي

منزل مهجور يكسوه الظلام تطوقه حديقة تملؤها أشجار جفت أغصانها لا يدخله نور ولا تسكنه حياة. ذاك هو المنزل الذي يمر إلى جانبه كل ليلة في طريق عودته من العمل.
منذ كان طفلا كان يصل إلى مسامعه ما يتناقله سكان المنطقة المحيطة عن أن هناك منزلا مهجورا لا يجب الاقتراب منه على الإطلاق ولا يجرؤ أحد على دخوله أو مجرد التفكير في ذلك. كثيرا ما سمع حكايات وأساطير عن سبب ابتعاد الناس ونفورهم من ذلك المنزل مما جعل ذلك النفور يتسرب إلى نفسه تلقائيا وتدريجيا دون أن يشعر. كان صاحب محل الجزارة يروي أن المنزل المهجور أنفجر بسكانه ذات ليلة وتهدم تماما ثم عاد سليما كما هو الآن من تلقاء نفسه وصاحب البقالة يردد شيئا مختلفا تماما حيث يقول أن أصغر أطفال العائلة التي كانت تسكن المنزل عادت ذات يوم من المدرسة دون أي سبب أو سابق شجار قتلت كل من في المنزل وقتلت نفسها وحين بحثت الشرطة عن الجثث وجدت جميع الجثث ولم تجد جثة الطفلة. إلى غير ذلك من الروايات التي تتضارب في أغلب تفاصيلها وتزيد من يسمعها نفورا وابتعادا عن المنزل المهجور.
ولكن في تلك الليلة غلب فضوله نفوره وشعر أن هناك شيئا ما يحركه ويدعوه لاقتحام المجهول ودخول ذلك المنزل .
استخدم إضاءة هاتفه المحمول ليتحسس طريقه ودفع باب الحديقة الذي فتح بدوره بسهوله ومع أول خطوة له داخل الحديقة شعر بشيء ما يشد قدمه إلى داخل الأرض ويسحبها بقوة وكأنها التصقت بالأرض وفي طريقها لأن تكون جزء من الأرض ، ارتعدت أطرافه ولكنه حاول أن يستجمع شجاعته ووجه إضاءة هاتفه المحمول نحو قدمه العالقة ، وجد أنه بعض الوحل المتراكم في الحديقة الناتج عن الامطار المتكررة وكان آخر تلك الأمطار ليلة أمس كما أنه عليه أن يضع في الحسبان أنه لا يوجد من يعتني بتلك الحديقة المهجورة أو يزيل ذلك الوحل بعد المطر . حينها أدرك أن الخوف قد يصنع له أشياء ليس لها أصل في الواقع وأن الواقع ربما يكون أفضل في حالة تخليه عن مخاوفه، واستمر في الطريق إلى مواجهة المجهول بقلب مؤمن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *