Share Button

بقلم مصطفى سبتة 
أَتَـــــــــيْــنَ بِـثَـــــــوْرَةٍ تزْدانُ بأْسا
بَلاغَتُهُنَّ مِنْ عِنَبِ القَوافي
شَرِبْـــــتُ بها مــعَ الشّـعَراءِ كَـأْسا
أتَتْني المُفْرَداتُ بِكُلِّ لَفْظٍ
لِتَحْـمِلَ صَرْخَـتي وَعْـــياً وَحِــسّا
فإنْ سَمِعَ الوُعاةُ شَهيقَ صَدْري
أَتَوْا رافِـــعــيــنَ البَــــأْسَ رأْسا
أَنوحُ على التَّخَلُّفِ في بِلادي
وَحَقِّي أَنْ أَنــــوحَ وَأَنْ أُنــادي
وَأَكْرَهُ أَنْ تَظَلَّ عُقولُ أَهْلي
مُصَفَّدَةً المَــواهِبِ والأَيــادي
أَنوحُ على الشَّبابِ فَهَلْ يُجِبْني
وَكَيْفَ يُجيبُني خُرْسُ الجَــمادِ
أَلَمْ تَرَ أَحْرُفي في كُلِّ يَوْمٍ
تُنادي أَهْلَهـــــا في كُـلِّ وادي
وَكَمْ مِنْ فاسِدٍ فيها وَباغٍ
يُخَرِّبُ في الحَواظِــرِ والبَوادي
تَيَقَّظْ يا ثَقيلَ الفَهْمِ فينا
فَإنَّ جُـمودَنا أَضْحى مُشـــينا
نُعَلِّمُ نَسْلَنا حِيَلاً وَغِشّاً
وَنُرْضِــعُهُمْ هَوانَ الطَّائِعــينا
وَنَعْتَقِدُ اعْتِقاداً ظَلَّ وَهْماً
بِأَنَّا مِنْ كِبــــارِ المُصْــلِحينا
فَهَلْ أَدْرَكْتَ حَجْمَ الجَهْلِ أَمْ لا
أَمِ الجُهَلاءُ أَمْسَــــــــوْا عاقِلينا؟
فَيا أَهْلَ المَعارِفِ في بِلادي
تُرِكْتُمْ في المَتاحِفِ جامِــدينا
بِنَظْمي قَدْ نَسَفْتُ جِدارَ صَمْتي
وَأَعْلَنْتُ التَّــمرُّدَ قَبْلَ مــــــــوْتي
يُذَكِّرُني الغُروبُ بِلَيْلِ أَهْلي
وَأَرْقُبُ في النَّــواطِرِ مَنْ ســـيأتي
لَعَلِّي إنْ صَرَخْتُ بِكُلِّ جُهْدي
سَتَخْتَرِقُ الدُّجى أصــداءُ صَوْتي
فَمَنْ سَمِعَ الصُّراخَ وكانَ إِنْساً
سَيُدْرِكُ وَقْتَها صِفَتي وَنَعْــــتي
وَمَنْ شاءَ التَّأَمُّلَ في صُراخي
تَأَكَّدَ أنَّ صَوْتي شَلَّ صَــــمْتي
خُصوبَتُنا تَزيدُ إلى الأمامِ
وَأُمَّتُـــنا تَئِـــــنَّ مِـنَ الزِّحامِ
نُجامِعُ كالأَرانِبِ كُلَّ حينٍ
وَنَنْسَلُ في النَّــهارِ وَفي الـظّلامَِ
ألمْ ترَ كيْفَ أصْبَحْنا كثيراً
نَسيرُ معَ التَّــكاثُرِ في الحــرامِ
تَضاعَفَ عَدُّنا في النَّسْلِ كَمّاً
ولا كَــيْـفٌ تَجَـــــدَّدَ في الأَنامِ
جُمودٌ شَلَّ أُمَّتَنا بِجُبْنٍ
وَجَهْــــلٍ وانْحِـلالٍ وانْقِـسامِ
مَدارِسُنا تُعَلِّمُنا الخَرابا
لِتُـنْـشِئَ مِنْ طُــفولَتِــنا الذّئابا
صَنائِعُ تاهَ صانِعُها فَتاهَتْ
وَغَرْسٌ خابَ غارِسُــــهُ فَخابا
فَلَمَّا انْهارَتِ الأَخْلاقُ صِرْنا
بِسوءِ الحالِ تَحْــــسِبُنا كِلابا
ثَقافَتُنا أَضَعْناها انْحِطاطاً
وَمِلَّتُنا اغْتَصَبْناها اغْتِــــــصابا
وَلَوْ شِئْنا حَمَيْناها بِعِـــــلْمٍ
كَما تَحْـــــمي أُسودِ الغابِ غابا
أَرى الأَشْباهَ منْ صِنْفِ الرِّجالِ
تَضاعَف عَدُّهُمْ عَدَدَ البِغالِ
يُريدونَ النُّهوضَ بِلا كِفاحٍ
وَلا حَزْمٍ يَقودُ إلى النِّضـــالِ
وَإنْ تَسْمَعْ تَجِدْ لَغْوا عَقيما
وَجَعْــجَعَــةً تَــدُلُّ على الضَّلالِ
فَهُمْ أَعْــــجازُ نَخْلٍ لَيْسَ إِلاَّ
تَرَبَّوْا كَالبَــهائِــــــــمِ بِالنِّـــكالِ
وَإنَّ طَيائِـــعَ السُّفهاءِ تَفْشو
فَتُرْغِمُنا على لَحْــــسِ النِّعالِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *