Share Button

 

بقلم الكاتب والناقد:سليم النجار

موضوع المقال اليوم هو ” التاريخ الإسلامي كيف يقرأ ؟!” . ولما كان الموضوع واسعاً يشمل الكثير من الأفكار الجديدة بل والخلافية . فأنا اكتفي بطرقْ بعض القراءات معتمداً على الشواهد التاريخية التي تناولها كتّاب عرب ومنتشرة في المجلات المتخصصة ؛ والصحف الدورية . وبما أن العنوان يحمل مسألتين الأولى مسألة تاريخ الإسلام ؛ والثانية كيف يقرأ؟!.
لا بد بديةً من ذكر قصة تلك الشيخ الذي جاءه آحد الفرنسيين يريد أن يعتنق الإسلام ؛ يسأله أن يحدثه عن الأسلام . فكان أن سأله فضيلة الشيخ : هل تريد أن احدثك عن الإسلام سيدنا إبراهيم ؛ أم إسلام سيدنا موسى ؛ ام سيدنا عسى ؛ أم سيدنا محمد ؟ .
ربما تكفي هذه القصة لتوضيح مفهومنا عن تاريخ الإسلام ؛ دون اللجوء لتفسيرات وتحليلات متنوعة ومطولة . خاصة ؛ وأننا لا نقدم مقال ديني – فالإسلام الذي نعرفه هو الإسلام الشامل العام ؛ الذي يمثل القرأن صيغته الأخيرة .
انتقل الآن إلى المسألة الأولى من العنوان وهي التاريخ الإسلامي .
انا اقصد بالتاريخ أو الزمان ؛ كما أقصد أيضاً : دورات التاريخ لذلك أقول : إن المشروع الحضاري لكل امة هو دورة تاريخية خلدونية وعند وصول مشروع جماعة بشرية إلى لحظة التدهور ؛ لتجديد المشروع ولإعادة تأسيسه حضارياً جديداً .
وهنا ذكر الكاتب أسامة خليل في ندوة حول مفهوم التاريخ في الإسلام في ندوة عُقدت في القاهرة قبل سنوات اما الجماعة العربية الإسلامية ؛ فهي جماعة قدمت من خارج الدائرة الكتابية . استطاعت أن تدخل التاريخ ؛ بعد أن كانت خارجه . وتمكنت من استعادة العهد إلى جغرافيته الأصلية وفرضت مركزيتها وهيمنتها ؛ بالانتساب لهذا العهد الدهري المقدس ؛ في أصوله الإبراهمية الأبد والأشمل ” .
وأعتقد أن الكاتب أسامة خليل سعى إلى الأنقضاض على التاريخ والحقائق الملموسة وتكييفها نفعياً ؛ ولا تقود هذه القراءة إلى طمأنينة علمية او اجتماعية ؛ واختزال التاريخ العربي على انه تاريخ إسلامي ؛ وكأن قبل ذلك لايوجد تاريخ لهم . وحتى الشعوب غير العربية ؛ التي دخلت الإسلام ؛ كانت بلا تاريخ ؛ او حضارة ؛ او ارث ثقافي ؛ وعلى سبيل المثال : الهند ؛ والصين ؛ واسيا الوسطى ؛ والكثير من الشعوب العربية التي دخلت الإسلام . كان لها تاريخ حضاري وثقافي . اذاُ نحن أمام رؤية أبوية تفرض رؤيتها.
وإذا إلى انتقلنا إلى ما كتبه الكاتب العربي العراقي علاء اللامي ؛ في جريدة الأخبار اللبنانية ؛ تناول فيها ظاهرة السلفية الجهادية ؛ تحت عنوان ” ” التتريس ” و ” والأنغماس ” لدى السلفيين الانتحاريين .
( إن الكتابات السلفية المعاصرة تدمج بين هذا المفهوم للإنغماس وبين خلفية تاريخية في عصر صدر الإسلام ؛ وهم يتحجون بحادثة اقتحام هشام بن عامر لصفوف جيش الروم في معركة جرت قرب القسطنطينية ؛ حينذاك هجم بمفرده فارساً على صفوف العدو وقاتل حتى قتل ؛ فقرأ ابو هريرة الآية التي تقول:( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ؛ سورة البقرة : ٢٠٧ ؛ فاعتُبرت الحادثة وما قاله ابو هريرة تفسيراً لهذه الآية ؛ وعوملت كحادثة هجوم انتحاري مع انها لا يمكن ان توصف بهذا الوصف . فأولاً لم ينغمس المهاجم هشام بن عامر في هذه الحادثة في مناطق إقامة المسلمين المدنيين الأبرياء والعزل ؛ وثانياً ؛ هو لم يكن يريد الانتحار حتى لو بقى له وأمل في النجاة لا يتجاوز الواحد بالمائة ) .
هذه بعض الاعتبارات التاريخية التي ذكرها الكاتب اللامي ؛ والتي قادتني لما كتبه غوته” كيفية النظر” ؛ وهي الطريقة الفعالة لمعرفة صفات الظاهرة ؛ وهي تجعلنا نعي غنى التاريخ وتنوعه ؛ وعدم تماثله .
إن توظيف المهارة في الصياغة وتمرس في الأسلوب واستخدام المخيلة الموجهة لا تحقق قراءة علمية للتاريخ الإسلامي ؛ كما فعل اللامي ؛ لأننا بحاجة لقراءة نقدية جريئة ؛ تبتعد قدر الإمكان عن الإنتقاء ؛ ووصف الأشياء كما هي ؛ ونحذر من توظيف الثقافة التبريرية ؛ وضرورة تجاوز العقلية الأدبية ؛ اثناء القراءة ؛ وهذا جلي في ما كتبه اللامي كتوظيف مفردات أدبية إن جاز لنا التعبير؛ ” فارساً” و ” أمل ” .
أختم ؛ بفقرة مما قاله الباحث العربي المصري أشرف صالح في كتابه ” أصول التاريخ الأوربي الحديث ” : ( فإذا كانت المواقف كبيرة والرجال أقزام اضطربت حركة التاريخ ؛ اما اذا كانت الأحداث كبيرة والرجال كبار وند لها ؛ رأينا التاريخ تاريخا ناضجاً” .
وما أحوجنا إلى رجال كبار.

كاتب فلسطيني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *