الموقع الرسمى للجريده
Share Button

بقلم الكاتب والناقد/سليم النجار

أحاول من خلال كتابة هذه السطور ان أمارس حقي في الاختلاف؛ وأنا أعلم مُسبقاً أنني لن أستطيع ؛ لأنّ هذا الحقّ غير ممكن التحقق ؛ لا بسبب الخطاب السائد فحسب ؛ بل لأنّ مجتمعنا الحديث قائم على نفي المختلف أو قمعه ؛ أو تهميشه ؛ هذا المجتمع هو نفسه الذي انتج الخطاب السائد في ثقافتنا الحديثة والمعاصرة . ولذلك إقتنعت بالمقسوم لي من فتات الكتب ؛ لممارسة فعل القراءة ؛ دون تدخل من أحد ؛ وتوهمت بهذا الفعل أن هذا السلوك شكلت وعياً مقبولاً ؛ ومع الأيام أدركت أنني تحولت رقيب علي نفسي : شقّان يحارب كلُّ منهما الآخر ؛ وهي حربُ قد تصل الى حد الانفصام .
وحتى تتضح الصورة ؛ أقول إنني كفرد يهوى – بحكم تكويني في ان أكون مختلفاً ؛ وأنّ كل الامكانيات التي يمكن من خلالها التعبيرُ عن هذا الاحتلاف تبدو متاحة ومع ذلك فإنني لا استطيع في نهاية المطاف أن احقق هذه الرغبة بالمعنى الجوهري العميق .
يصرخ الجميعُ بحق الاختلاف دون ان يسمحوا بممارسته أو حتى يعرفوا معناه العميق ؛ لأنهم ليسوا أبناء مجتمع رأسمالي حقّ . ليسوا أفراداً بالمفهوم الدقيق الذي اتى به المجتمع الرأسمالي ؛ حيث الفرد هو كيانٌ مستقل متمايز واع بهويته وبتميزه وخصوصيته ؛ كما هو واعٍ بتميز الأفراد الأخرين وخصوصيتهم ويعرف أنه يكوِّن – مع الأخرين – الجماعة أو المجتمع ؛ وان على كل منهم دوراً محدداً لا بدّ من إنجازه لكي تتحقق حياةُ هذا المجتمع ؛ وان هذا الدور يقتضي لكل منهم حقوقاً لابد أن يحصل عليها كي يكون قادراً على أداء هذا الدور . هذه الثقافة ولدت من رحم الثورات التي قامت في أوروبا وجسدت شعارتها في دساتير ومواثيق قابلة للتطبيق .
في هذا السياق أود أن اشير إلى لي رغبة منذ سنوات عمل تحقيق حول أزمة المثقف الماركسي في العالم العربي . ولم تحقق هذه الرغبة إلى الآن ؛ ولا أعرف سبب حقيقي ؛ غير ترددي ؛ وكان عندي طموح كتابة مقال عن بائعات الهوي ومن أوصلهن إلى هذا الحال ؛ وحلمت في ذات الليالي انني اكتب مقال عن لذة اول قبلة قبلتها لفتاة في حاررتنا سوق الصباح ؛ بعد أشبعتها كلاماً عن تحرير الإنسان وفلسطين ؛ والثورة على الظلم ؛ وقتها فُزت بقبلة مقابل هذه الثرثرة .
لقد سمحتُ لنفسي ؛ خلال سنوات مضتْ ان أمارس ثقافة الصراخ ؛ والقول القبيح في جلساتي الخاصة ؛ لدرجة ان البعض الذي كان يستمع لي تصور إني ” ماجن وزنديق ” وحقيقة الأمر كنت ابحث عن مساحة للحرية ؛ أعبر فيها عن المختلف في حياتنا ؛ كل ما فعلته كنت مرآة لقلوب تهوى ان يتكلم عنها الآخر ؛ بعنى أدق كلامي كان بوصلة لحرية التعبير .
بدات بالشك في قدرتي على أن أعبّر عن حقي في الاختلاف ؛ ربما أكون قد نجحتُ ربما ؛ لكن لم أقول كل الحقيقة التي انا مقنع بها ؛ قد يأتي اليوم الذي أفعل .
هل هذه النهاية شديدة التشاؤم ؟! .
ربما هذه الحقيقة الكاملة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like