Share Button

 

بقلم – رهام علوي

أحد الأحياء الراقية الحديثة التي تنتمي للمشروعات الاستثمارية التي تحاكي أحياء أوروبية مختلفة كان :حي “لندن” – المقسم إلى عقارات خاضعة للترتيب الرقمي – . أنتقل للإقامة هناك منذ ما يقرب من أربعة أشهر مجدي وزوجته منى بعد أن اشتريا شقة سكنية هناك.
صباح يوم الخميس الموافق السابع من مارس تلقى قسم الشرطة التابع للحي بلاغا يفيد أن مجدي ومنى مفقودان، هواتفهم مغلقة ولم يتمكن أحد من الوصول إليهما أو معرفة مكانهما. انتقلت قوات الشرطة عقب تلقي البلاغ إلى عنوان شقتهم المرفق بالبلاغ: “لندن ٦ . الدور الثالث”
الباب لا تبدو عليه أي آثار لمحاولة كسر أو اقتحام وكذلك النوافذ جميعها مغلقة. تبدو على المنزل المرتب علامات الاستقرار. تخلو طاولة الطعام من أي صحون أو طعام وكذلك المطبخ مرتب منمق لا توجد به أية أواني على الموقد أو بقايا طعام.
بعد تفقد قوات الشرطة لغرفة الطعام والمطبخ ظهرت أمامهم غرفة المكتب حيث يجلس مجدي على الكرسي ورأسه مائل على المكتب وقد فارق الحياة.
الغرفة التالية هي غرفة النوم حيث ترقد منى على السرير في سلام – يبدو على ملامحها الهدوء والاستقرار – بعد أن فارقت الحياة.
وباستكمال التفتيش تم العثور داخل الخزانة على تحاليل وفحوص تحمل اسم : منى ، وتوضح أنها حامل في أسبوعها السابع وأن الجنين بصحة جيدة.
تم فتح التحقيقات :
– أجمع الجيران على أنهم لا يعرفون عن سكان تلك الشقة الكثير حيث أنهما لا يفضلان الاختلاط.
– أما حارس العقار فقد أفاد: أن هناك فتاة تأتي إليهم منذ انتقالهم إلى الشقة تنظف المنزل وتقوم بأعمال الطهي. تلك الفتاة تتردد عليهم بشكل دوري مرتين كل أسبوع يومي : الثلاثاء والجمعة.
وفيما يخص الحمل : أثبت تقرير الطب الشرعي أن جثة الزوجة لم يكن داخلها جنين على الإطلاق.
أفادت أقوال أم الزوج ” مجدي” : أن مجدي ومنى متزوجان منذ عدة أعوام ولم يكتب الله لهم الإنجاب طوال تلك الأعوام. وأنه وبعد إجرائهما الفحوصات الطبية اللازمة ثبت أن السبب الرئيسي في ذلك هو عيب خلقي يمنع مجدي من الإنجاب . وبالتالي حمل الزوجة مستبعد.
وجاء كذلك في أقوالها: أنها وجهت الدعوة للزوجين لتناول العشاء معها في مساء يوم الأربعاء – اليوم الذي حدثت فيه الوفاة طبقا لتقرير الطب الشرعي- ولكن مجدي قابل دعوتها بالرفض متعللا بأن زوجته سوف تقيم له عشاء خاصا للاحتفال بذكرى زواجهم العاشرة وكذلك للاحتفال بمفاجأة كانت سوف تخبره بها في تلك الليلة.
هذا العشاء الذي كانت تعد له مع الفتاة – التي تأتي لمساعدتها في أعمال المنزل والطهي – منذ يوم الثلاثاء ؛ وفقا لما جاء في أقوال حارس العقار الذي قام بدوره بشراء ما يلزم لإعداد أصناف الطعام من السوق في ذلك اليوم.
وبعد تحويل القضية إلى النيابة ، ولكون منى ليست حامل على الرغم من ورود خبر حملها في تقارير طبية تحمل اسمها داخل خزانتها ولكون الخادمة اشتركت في اعداد الطعام الذي تناوله الزوجان ليلة الوفاة ؛ تم استدعاء كل من : الخادمة ، وحارس العقار لإعادة استجواب كل منهما.
تطابقت أقوال حارس العقار مع أقواله الأولى. وجاء التقرير النهائي للطبيب الشرعي ليوضح سبب الوفاة: تسمم بالزرنيخ .تلك المادة التي لا طعم لها ولا رائحة ويمتد مفعولها ولا تسبب الوفاة على الفور مما يتيح للجاني الاختفاء أو الهروب.
وعلى ضوء ذلك التقرير تم إعادة استجواب الخادمة، التي أقرت ب : أنها بدأت تتردد على شقة الضحايا منذ ما يقرب من أربعة شهور وسرعان ما علمت بمشكلة تأخر الإنجاب لديهم ولمست اليأس الذي تملك منى ، واستغلت ذلك اليأس ونصحتها بالاستعانة بالشيخ مبروك وقصت عليها قصصا من وحي خيالها لإقناعها بمعجزات الشيخ مبروك. واستمرت في محاولاتها تلك حتى استجابت منى وذهبت للشيخ مبروك، الذي أعطى لها محلولا وطلب منها أن تضيف مقدارا منه على كل مشروب تشربه هي او زوجها على حد سواء واشترط عليها شرطان ليتم المحلول مفعوله:
الشرط الأول: أن يتم إضافة المحلول للمشروبات الساخنة بشكل يومي.
الشرط الثاني: أن تخفي منى زجاجة المحلول تماما داخل الوسادة التي تنام عليها بين الأنسجة بحيث لا تظهر للجني الذي يعشقها ويمنع انجابها ( أو هكذا قال لها ).
وحيث أن منى قامت بتنفيذ ما أوصى به الشيخ مبروك حرفيا. كان ما حدث قبل الوفاة بنحو أسبوعين ، أنها بدأت تشعر برغبة ملحة متكررة في التقيؤ وكذلك اصابها الخمول والنعاس المستمر. وظنا منها أن تلك أعراض خاصة بالحمل توجهت بمساعدة الخادمة لعمل التحاليل والفحوصات اللازمة. ولأن الأعراض كانت في تزايد مستمر منع ذلك التزايد منى من الذهاب لاستلام نتيجة الفحوص ، وأرسلت خادمتها التي توجهت للشيخ مبروك وقصت عليه ما حدث فأعطاها تلك الفحوص والتحاليل التي وجدتها الشرطة داخل خزانة الضحية. فرحت منى كثيرا بتلك النتائج وأعدت لزوجها العشاء للاحتفال بالخبر وكانت تلك هي المفاجأة التي أخبرته بها أثناء تناول العشاء ليلة الوفاة وبعدها توجهت منى للسرير لتحظى بقسط من الراحة وتوجه مجدي للمكتب لإنجاز بعض الاعمال قبل أن يصل التسمم بالزرنيخ إلى أقصاه ويقضي على حياتهما.
وعلى الفور توجهت القوات للبحث عن المحلول داخل الوسادة في غرفة النوم وبعد العثور عليه وتحليله ثبت أنه زرنيخ وتم سؤال الخادمة عن عنوان الشيخ مبروك وتوجهت القوات إلى هناك لتجد المكان خاليا ولا يوجد أي شيء تستطيع القوات الوصول من خلاله للشيخ مبروك. وظل الشيخ مبروك بيننا إلى الآن. نجده في عقل كل من يصدق اعمال الدجل ويستسلم لكلام المشعوذين ونصائحهم.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من علق تميمة فقد أشرك ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *