Share Button

 

 

كتبت ألفت أبو الدهب

 

قال المستشار حمد سالم السويدي سفير التسامح والسلام بالامارات العربية المتحدةأن بالتسامح تنطوي المجتمعات الإنسانية على درجة كبيرة من التباين والتوحد، حيث يتجلى هذا التباين في العدد الكبير من الأعراق والأجناس والأديان والقوميات التي تحمل قيما ومعتقدات تؤدي إلى ثقافات مختلفة،ويتجلى التوحد في أن كل أعضاء المجتمع الإنساني يشتركون في كونهم يسعون للعيش بكرامة وسلام وتحقيق طموحاتهم ومصالحهم، وعلى ذلك فإن ما يجمع الناس هو أكثر مما يفرقهم.

 

وصرح السويدي علي أنه هذا العصر الحالي تتواصل المجتمعات مع بعضها البعض، وتشابك المصالح بينها نتيجة لثورة الاتصالات والمعلومات والمواصلات جعل من التسامح والتعايش والاتصال والحوار المفتوح ضرورات لا بد منها لتحقيق مصالح المجتمعات جميعها.

 

وأكد السويدي ان التسامح مجموعة من السلوكيات والممارسات الفردية والجماعية التي تهدف إلى نبذ التطرف والتعصب، وتقويم كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة للقيم السائدة، وإعادته إلى الطريق الصحيح، بما يتوافق وقيم المجتمع الذي يعيش ويمكن أن يتخذ التسامح كنمط اجتماعي متصل سواء في علاقة الإفراد فيما بينهم من جهة، أو في علاقتهم مع السلطة، أشكالاً متعددة منها التسامح في العلاقات الإنسانية والتسامح الديني قال الله تعالى: إن الذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من أمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. سورة المائدة آية (69)

والتعايش السلمي بين أفراد المجتمع، فانه يؤدي بالنتيجة إلى ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين الأديان والطوائف والمذاهب، والتعايش والحوار العقلاني البعيد عن التعصب والكراهيه كما يؤدي التسامح إلى ترسيخ احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة والانفتاح بين الثقافات والحضارات، وبالنتيجة تحقيق التوافق الاجتماعي وتحقيق المكاسب المشتركة للمجتمع.

قال السويدي  أن ثقافة التسامح والابتعاد عن التعصب ومصادرة الرأي الآخر، يفسح المجال أمام أفراد المجتمع للتوجه نحو تحقيق غاياتهم المشتركة، والتوجه نحو بناء الوطن، من جهة والاستفادة من مقدراتهم الفردية ومن مقدرات الوطن من جهة أخرى، لما يخدم الصالح العام.

 

وأشار السويدي ان التعصب هو بمثابة شعور داخلي يدفع الإنسان إلى أن يرى نفسه على حق، ويرى الآخرين على باطل، ويظهر هذا الشعور بصورة ممارسات ومواقف متزمتة ينطوي عليها مصادرة الآخر واحتقاره وعدم الاعتراف بحقوقه وإنسانيته لقد نصت المادتان (1،2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان علي ان جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء. لجميع الناس التمتع بهذه الحقوق بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر ودون تفريق بين الرجال والنساء.

 

كما أشاد السويدي بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدةفالتسامح ليس بقيمة جديدة في دولة الإمارات، بل هو من قيم الأجداد والآباء المؤسسين في الدولة، وحتى قبل التغييرات الجديدة التي أعلن عنها مجلس الوزراءو بعدد من المبادرات التي اتخذتها الحكومة في المجال مثل قانون مكافحة التمييز والكراهية وإنشاء مراكز لمحاربة التطرف كالمعهد الدولي للتسامح ومركز صواب ومركز “هداية “لمكافحة التطرف العنيف.

 

وجدير بالذكر أن في تاريخ 15 ديسمبر من عام 2018، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بجعل عام 2019 عام التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بهدف إبراز الدولة بأنها عاصمة عالمية للتسامح وتأكيد قيمة التسامح باعتباره امتداداً لنهج المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وتعزيز دور العمل المؤسسي المستدام من آجل تعميق الحوار وتقبل الآخر والانفتاح على كافة الثقافات المختلفة من حول العالم.

وأكد السويدي ان سمو  الشيخ محمد بن زايد جعل الامارات نموذج للتسامح والتصالح والسلام

، تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات، والتسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، وطرح تشريعات وسياسات بهدف تعزيز قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي وتعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة لإبراز قيمة التسامح الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الدولة التي تربط جسور عميقة بين أكثر من 220 جنسية، جميعهم يتعايشون على أرض واحدة بسلام ومحبة. كما وجاء هذا الإعلان تزامناً مع اليوم الدولي للتسامح والذي يصادف 16 نوفمبر من كل

عام مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، وأعلنت عددا من المبادرات الفاعلة في مجال تعزيز الحوار بين الشعوب والأديان مثل “البرنامج الوطني للتسامح” و”جائزة محمد بن راشد للتسامح” و”المعهد الدولي التسامح” إلى جانب تأسيسها العديد من المراكز الهادفة إلى محاربة التطرف مما ساهم في تصدر الإمارات المركز الأول في مؤشر “التسامح مع الأجانب” في ثلاثة تقارير دولية للعام 2017- 2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمي وتقرير مؤشر الازدهار الصادر عن ليجاتم، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد إنسياد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *