Share Button

بقلم : د . مجدي إبراهيم

كتب الأستاذ ممدوح فراج مدير شئون الطلاب المركزية بجامعة العريش على صفحته بالتواصل الإجتماعي أن مهزلة حدثت معه تعدُّ بكل المقاييس كارثة إنسانية تخضع لمجموع ما يعانيه هذا المجتمع من فساد مؤسساته وفساد القائمين عليها ممّن يصدرون القرارات جزافاً وبغير خبرة تضاف إلى خبرات الواقع الفعلي الذي تقرّره إنسانية الإنسان.

ولا فرق في الشعور الإنساني بين قلة الخبرة وقلة الرحمة، سيان! فالذي لا يختبر الواقع الإنساني قليل الرحمة بل عديمها، عديم الإنسانية كذلك بغير مراء.

إنّ الخبرة الإنسانيّة وبخاصّة في مجال الطب لهي فوق الحدود والحواجز وفوق القرارات التي لا معنى لها ولا قيمة اللهم إلا تكون القيمة الساقطة التي يرتضيها المتسلطون بأعمالهم ومناصبهم، أولئك الذين يرون أنفسهم أحق من غيرهم بالحياة، وبقيّة خلق الله عالة على الحياة نفسها لا يستحقون الحياة وكأنهم ليسوا بها جديرين.

إنّ الكارثة التي حدثت مع ابن الأستاذ ممدوح في مستشفى العريش ذكرتني بما حدث مع ابنتي منذ أكثر من تسعة عشر سنة يوم أن أهملها الأطباء بلا رعاية ولا عناية، الأمر ساءت معه حالتها كل السوء وتدهورت صحتها؛ فاضطررت إلى نقلها إلى مستشفى عين شمس التخصصي ولا زالت آثار هذا الإهمال المتعمد تعاني منه حتى الآن.

نفس الإهمال المتعمد يتكرر مع آلاف المرضى مع تقدّم السنوات، ولا تغيير ولا تبديل، وكأن الفساد ميراث تتوارثه الأجيال الموبؤة، جيلاً وراء جيل!

واليوم يحتاج ابن الأستاذ ممدوح إلى حقنة وريد، بموعد حدّه الطبيب المختص، وموعدها الساعة (٨ صباحا)ً حسب إرشاد أطباء جامعة المنصورة، وهى حقنة تعطى ثلاث مرات في اليوم، ولم يجد إذ ذاك أحداً يعطيها إيّاه، فتوجّه بابنه إلى مستشفي العريش العام، ودخل الإستقبال، فتكلم مع ممرض وممرضة يسترضيهم أن يعطوا لابنه الحقنة، فقالوا له على الفور : نحن لا نعطي الحقن من خارج المستشفي.

ما هذا؟ نعم هذا ما حدث، بمعنى أن من كان تعالجه مستشفيات المنصورة يُحرّم أن يعالج في مستشفى العريش أو يتعاطى مجرّد حقنة كان أطباء المنصورة وصفوها للمريض ..!!
كيف يكون هذا معقولاً بوجه من الوجوه؟

نعم! هذا يُعقل فقط في زمن خربت فيه الذمم، وانتشر الفساد، وهانت على المسؤولين أرواح الناس، وقهر أطباء العريش لحظات الضعف البشري، ولم يبالوا بشئ إلّا مصالحهم وإلّا قراراتهم غير الإنسانية التي ألزمت المُمرض عنوة ألا يعطي حقنة لمريض لم يسبق له العلاج في مستشفى العريش مع أن الإبن ووالده من محافظة شمال سيناء.

أنا شخصياً لم أتمالك نفسي من الفزع والغضب معاً حين قرأت للزميل العزيز وهو يقول كنت : أتحايل عليهم وأقول لهم : اعتبروه عملاً إنسانياً تؤجروا عليه. غير أنهم رفضوا وصمّموا على الرفض، وأشاروا عليّ – هكذا يقول الزميل -ّ بإعلان في الاستقبال بالتنبيه على الممرضين بما كان قد تقرر من الأطباء. ولم تكن الحقن سوى مضاداً حيوياً عليها تكت مركز الكلي بالمنصورة.

فلمّا استيئس الزميل ذهب مُروّعاً إلى إحدى المستشفيات الخاصّة فوجده خاوياً على عروشه إلا من العاملة، وكان ميعاد الحقنة قد مرّ كقطعة من ظلام الليل الدامس، انقضى الزمن ولم تنقض القيم الساقطة التي تحمله وتحوج العدالة إلى تقديره وتقدير العاملين فيه بمقتضى الضمير.

العجيب في الأمر أن عدد الحقن التي يتعاطاها المريض ابن الصديق العزيز (٤٥ حقنة) بحسب أوامر الأطباء، فهل معنى ذلك أنه سيذهب إلى المنصورة، وكان قد قضى بها فترة علاج طويلة، ثم يعود ثم يذهب مرة أخرى وهكذا دواليك في غير انتهاء أم سيمكث هنالك فترات تعقبها فترات؟ وكل هذا كله من أجل ماذا؟ حقنة مجرد حقنة!

هل شهدت أناساً تفكر بمثل ما نفكر به نحن؟

إنّ التعسف الإدارى لمدير المستشفى وتعميمه قرار كهذا القرار بلا تفرقة دارسة فاحصة بين حالة وحالة لهو الإرهاب بعينه، ولهو أقرب الى الفساد الإداري منه إلى خدمة الإنسان، وإحياء الروح الإلهي الخالد فيه، وحين يحل الفساد بالأرواح والعقول فلن تجد قلوباً تعطف ولا عقولاً تضئ ولا إنساناً يرحم أخيه الإنسان.

بقلم : د. مجدي إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *