فى طريق النور ومع سهله بنت عاصم

Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

إن للأمة الإسلامية أسوة حسنة في سلفها الصالح الذين أعطوا صورة مشرقة غاية في النقاء للبذل والتضحية والعطاء والفداء، وقد تمثلت تلك المعاني الجميلة في نفوس الصحابة، وكان للصحابيات حظ ونصيب وافر في تلك الصفات والأخلاق الكريمة، فلقد كانت الصحابيات رضوان الله عليهن مضربا للمثل في الاعتقاد المبني على توحيد الله تعالى وعبادته وحده، فلقد اشتهرت الصحابيات الكرام بطهرهن العجيب وعفتهن الظاهرة، ومن هؤلاء الصحابيات سهلة بنت عاصم الصحابية الجليلة وهى سهلة بنت عاصم بن عدي الأنصارية، وكانت من الأوائل الذين شهدوا فجر الإسلام، وهاجرت للحبشة والمدينة المنورة.

وقد عاشت سهلة مع زوجها في مجتمع المدينة المنورة مع إخوانهم من أهل المدينة، الذين دخلوا في دين الله أفواجا وقد آخى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بينهم وبين المهاجرين فكان المجتمع المسلم الأول في حياة البشرية، وأصبح للإسلام والمسلمين حياة كاملة آمنة مطمئنة، والسيده سهله بنت عاصم هى زوجة الصحابي عبد الرحمن بن عوف، وهو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وهو أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب ليختاروا الخليفة من بعده.

وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل عبد الكعبة، فسماه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عبد الرحمن، وقد وُلد عبد الرحمن بن عوف بعد عام الفيل بعشر سنين، وكان إسلامه على يد أبي بكر الصديق، وقد هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، ثم هاجر إلى المدينة، وشارك في جميع الغزوات في العصر النبوي، فشهد غزوة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان، وأرسله النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على سرية إلى دومة الجندل، وصلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وراءه في إحدى الغزوات، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يستشيره.

وقد جعله عمر في الستة أصحاب الشورى الذين ذكرهم للخلافة بعده، وقال: هم الذين توفي رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، وتوفى سنة اثنين وثلاثين من الهجره، وصلى عليه عثمان بن عفان، وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع عن خمس وسبعين سنة، وقد كان عبد الرحمن تاجرًا ثريًا، وكان كريمًا، حيث تصدَّق في زمن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بنصف ماله والبالغ أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، واشترى خمسمائة فرس للجهاد، ثم اشترى خمسمائة راحلة، ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار.

وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كبير، وأعتق بعض مماليكه، وكان ميراثه مالًا جزيلًا، وكانت السيده سهله بنت عاصم قد ولدت يوم غزوة خيبر فسماها رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سهلة، وقد روى عبد العزيز بن عمران عن سعيد بن زياد عن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن جدته سهلة بنت عاصم بن عدي قالت : ولدت يوم خيبر فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة، وقال: سهل الله أمركم، فضرب لي بسهم، وزوجني عبد الرحمن بن عوف يوم ولدت، وقد تمثلت الصحابيّات رضوان الله عليهن، خير الصفات حين عايشن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك نزلت فيهن الكرامات والبشائر بالفضل والقرب من الله سبحانه، فبُشّرت إحداهن بالجنة، وأقرأ جبريل إحداهن السلام، وثالثة أخبر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنها كمُلت على نساء المؤمنين، ولذلك كانت الصحابيات قدوة للمؤمنات من بعدهن، فحري بمن رغبت أن يكون لها ارتباط حقيقي بهؤلاء النسوة وصفاتهن وأخلاقهن، وأن تأخذ من صفاتهن وأخلاقهن وتسير على طريقهن، ويجب أن نعلم أنه إذا اجتمع في الزوجة الجمال والمال والحسب والدين فإنها نعمة الزوجة، وإن لم تجتمع كان الخيار أمام الزوج إما زوجة متدينة خلوقة فقيرة وغير ذات جمال، وإما زوجة جميلة غنية ذات جمال وجاه ولكنها غير ذات دين، ولكن نعلم جيدا أن كفة الزوجة المتدينة يجب أن تكون هي الكفّة الراجحة الفائزة.

Author: ahram2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *