Share Button

بقلم دكتور/ راغب جبريل سكران

ونحن على أعتاب استفتاء قادم على بعض التعديلات الدستورية الجديدة لدستور ٢٠١٤ الحالى.فى ظل موجة من الصخب. يجدر بنا التساؤل عن متى تكون التعديلات الدستورية ضرورية؟؟؟ ولا شك أن الإجابة على هذا التساؤل سوف يضع المسألة فى نصابها الصحيح. حيث أن الدستور هو القانون الأساسى الذى ينظم السلطات العامة فى الدولة. ويحدد اختصاصات كل منها. والعلاقة بين هذه السلطات وبعضها. والعلاقة بينها وبين أفراد الشعب وجميع القاطنين على أرض الدولة.

وفى إطار تلك المهمة يجسد الدستور إيديولوجية المجتمع. المتمثلة فى قيمه ومثله ومبادئه العليا. المتجسدة فى الديموقراطية والحرية والمساواة وتبادل السلطة وتأقيتها. وحصول كل فرد على استحقاقاته الدستورية والقانونية، ومواصلة حركة البناء والتنمية.

إلا أنه مع تغيير الظروف، قد ينشأ معها فجوة بين الدستور وايديولوجية المجتمع، وتصبح بعض نصوصه غير ملائمة لهذه الظروف أو قاصرة على معالجتها ،الأمر الذى يستوجب تعديلها.

وهذا ما يحدث فى مصر الآن وما نشهده من مخاوف، يأججها الاحتقان السياسي، والاحتراب الإعلامى، وأعمال العنف والإرهاب، وممارسات التشويه والمكايدات، وهو ما أوقع المجتمع فى محنة شديدة الوطئة على كل النفوس دون إستثناء.

فجاءت هذه التعديلات الدستورية من أجل تمكين القيادة السياسية الاستمرار فى مسيرتها لإستكمال ما بدأته من حماية نظامنا الديمقراطى، والحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه، وعلى الشرعية الدستورية والاستحقاقات الدستورية والقانونية، ومواصلة حركة البناء والتنمية فى كافة مناحى الحياة، والتصدى للتحديات الممنهجة،والأعمال الهمجية والبربرية التى أذت الضمير الإنسانى.

متوخية فى ذلك تحقيق المعادلة الصعبة، بأن تكون هذه التعديلات الدستورية من أجل المزيد من الضمانات لحقوق وحريات الأفراد، والحفاظ على ما أقره الدستور من ضمانات مكتسبة، أهمها تأقيت سلطة رئيس الجمهورية، وتحديدها بمدتين رئاسيتين على الأكثر، لا يجوز إعادة انتخابه بعدهما، حتى لا تكون هذه التعديلات الدستورية الجديدة خطوة إلى الوراء فى طريق الديمقراطية، وانتكاسة لها.

ولذا يجب أن نكون عند حسن الظن فيما بيننا، مثلما تحسن القيادة السياسية الظن بنا، ولا سيما عندما يكون الحاكم والقائم على سدة الحكم متمثلا فى شخص رئيس الجمهورية، لا يقف من شعب مصر عند كونه مجرد رئيسا للجمهورية، بل عند ما استقر فى وجدان وضمير هذا الشعب، من أنه قائد وزعيم ليس فقط لمصر وحدها، بل للأمة العربية والإسلامية بأسرها.

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *