الموقع الرسمى للجريده
Share Button

بقلم د. محمود محمد علي
مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط
ذكرنا في مقالاتنا السابقة أن الجيل الرابع من الحروب تقوم علي فكرة “الحرب بالإكراه ، إفشال الدولة، زعزعة استقرار الدولة ، ثم فرض واقع جديد يراعي المصالح الأمريكية”. وهنا جاءت استراتيجية جين شارب في حرب اللاعنف لتحقق هذا الهدف ، من خلال وسائل الأعلام الالكترونية، ومنظمات المجتمع المدني، والمعارضة، والعمليات الأستخبارية بجانب النفوذ الأمريكي، وذلك لزعزعة استقرار الدولة المستهدفة ومحاولة نشر الفتن والقلاقل ، وإثارة الاقتتال الداخلي‏، من إظهار مساوئ نظام الدولة المراد إسقاطها، وأول هذه المساوئ ، أن هذا النظام نظام ديكتاتوري لا يحترم الحريات ولا حقوق الإنسان ، وبالتالي لا بد من الثورة علي هذا النظام للقضاء علية .
وقد صاع شارب استراتيجية القضاء علي نظام الدولة المراد إسقاطها، وذلك في كتابة “من الدكتاتورية إلى الديمقراطية” ، حيث يري جين شارب أن حرب اللاعنف و المقاومة المدنية تعتمد في الأساس على طاعة المحكومين وتعاونهم وأيٍ خلل في هذه الطاعة يترتب عليه تفكُك وتحلُل في قوة النظام إلى درجة فقدان السلطة والسيطرة على زمام الأمور. وعليه يعتبر رفض التعاون مع النظام أمرا خطيرا وأداة سلمية ناجعة لقيادة الثورة والعصيان، في هذه الحالة لن تقدم السلطة تنازلات..وإنًما ستلجأ لأساليب الإكراه والعنف لمحاصرة عدم تعاون الشعب إذ يتم استخدام أساليب الردع والعقاب والابتزاز عبر الرباطة والمليشيات والشرطة والجيش.. ولكن رغم ذلك…تظل المجموعة الحاكمة ( النظام) قابلة للتفكك وتلقي ضربات موجعة تؤدي إلى السقوط … فحتى استعمال أساليب العنف من طرف النظام يكون فعالا بقدر تعاون الجماهير وخضوعهم لهذه الأساليب الإكراهية، وتبقى سلطة المجموعة الحاكمة مقيدة ومحدودة إذ رفضت مجموعات مظلومة كثيرة التراجع أمام كل المخاطر بدافع من سلاح سلمي فعال هو “الإرادة” التي تغذي أسلوب عدم التعاون مع المجموعة الحاكمة. ..وعندما يكون عدم التعاون على نطاق واسع تتقلص قوة المجموعة الحاكمة بقدر عدد السكان المشاركين في اللاتعاون والرفض والعصيان… لذلك تستطيع القوة السلمية الهادئة المبادرة التي تحركها قضيًتها العادلة من الانتصار وحل مشكلة قوة الحاكم التي تبدو مطلقة ، وذلك من خلال عدم التعاون والاستمرار فيه..أي هنالك شروط محددة للنصر (عدم التعاون على نطاق واسع ومنظم والاستمرار).. وهذا كله يحتاج للمعرفة و التدريب عليه.
وضع جين شارب عدد 198 أداة للاحتجاج الرمزي وعدم التعاون الاجتماعي والمقاطعة الاقتصادية والإضرابات العمالية وعدم التعاون السياسي مرورا بالاعتصامات وإقامة حكومة الظل.. يمكن أن تستخدم لاقتلاع الأنظمة المستهدفة تحت شعار أنظمة ديكتاتورية وذلك من خلال وسائل ضغط وأدوات ذات بعد نفسي واجتماعي واقتصادي وسياسي وعقابي وضغط سلمي.
وهذا هو بالفعل السيناريو الذي تم تطبيقه خلال ثورات الربيع العربي وعلينا أن نتنبه لهذا المخطط الخبيث الذي يريد للدول الوطنية أن تسقط في حبائل الفوضى الخلاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like