Share Button

 

بقلم / سامي المصري

إن السطور التالية والتي تحمل في طياتها كلام سيكتبه قلمي ليست حكاية من نسج خيالي أو رواية وقصة قرأتها فعجبت بأحداثها أو أنها شئ غير واقعي .. ولكن ما سأقصه في كلماتي القادمة هي حقيقة مررت بها وأعيش واقعها منذ أيام قليلة مضت ومازلت أحيا فيها .. هذه القصة لا أكتبها وأرويها لاعتبار شخصي في نفسي ولكن أسردها لكم كرسالة يعتبر بها كل من يفكر في العمل بالخارج وهو يعتقد أنه سيعيش حياة مترفه .. رسالة لكل من لا يعرف قيمة مصر وقيمة حضنها ودفئها .. رسالة لكل من يحاول مرارا وتكرارا السفر للخارج سواء بطريقة شرعية أو بإهلاك نفسه بسفر عبر البحر بطريقة غير شرعية .

وأيضا .. أكتب تفاصيلها كرسالة أوجهها لكل من لا يعرفون قيمة الأوطان عامة وقيمة الوطن مصر بصفة خاصة .. وأنا علي يقين أن كل مغترب عاش مرارة الغربة سيفهم كلامي ويعلم مقصدي وغايتي من هذه الكلمات .

تبدأ الرحلة عندما هممت بالسفر متوجها من مكة المكرمة إلي نجران لقضاء بعد الحوائج .. رحلة لأقصي جنوب المملكة العربية السعودية .. والتي تستغرق أكثر من سبعة عشر ساعة متنقلا من حافلة لأخري ..
وأثناء الرحلة وأنا بالحافلة ومع طول الوقت ومصاعب الطريق التي أواجهها نظرا للتضاريس الجبلية الغالبة علي طريق السفر .. تذكرت مصر وشعرت بحنين داخلي لها وخاصة عندما اشتممت نسمة هواء عابرة تحمل رائحة ترابها أعادتني لذكريات أشتاق لها .. في تلك اللحظة والتي ستظل عالقة في ذهني وذاكرتي مهما مضي من وقت وأينما حييت سأتذكر تلك المقارنة التي أطلت داخل رأسي فجأة وعلي غرة .. حيث أصبح عقلي يقارن بين مصر والحياة بها وبين بلدان العالم أجمع .. ويمر بعقلي الكثير من الأسئلة والتي أتعجب لعدم القدرة علي إجابة معظمها ..
أولها .. لماذا يقدم الشباب بل ويحاربون للسفر خارج مصر ؟ .. هل من أجل المال أم حبا في السفر ذاته أم ليس هذا وذاك ..

ووجدت نفسي أجيب .. أي مال مهما كثر يفيد مع صعوبة الغربة وقسوة أيامها .. أي مال يجعل الإنسان يحتمل أناس ليسوا منه غرباء عنه .. يختلفون عنه في العادات والتقاليد وحتي يختلفون في رد الفعل ..
ففي مصر معروف عن أهلها الكرم وحسن الضيافة والمعاملة .. طيبة القلب التي لن تجدها في غير المصريين .. فأي مال يجعل شابا يترك كل ذلك ليأتي لأناس معروف عنهم غلاظة القلب وقسوة المعاملة .. فقلوبهم أصبحت مثل صخور الجبال التي تحيط بهم .. والتي تحمل بداخلها الموت كلما مررت بجانبها أو علي طرقاتها ..

نعم تحمل الموت .. وشعرت بهذا الموت يقترب عندما كنت علي حافته ونحن نمر بالحافلة علي جسر يقع علي ارتفاع أكثر من ألف متر عن سطح الأرض .. واختلت عجلة القيادة في يد السائق مما نتج عنه اختلال في توازن الحافلة وكادت أن تسقط لولا عناية الله التي كانت معي ومع من كان رفيقا لي في رحلتي علي متن الحافلة ..

تلك اللحظة العصيبة التي مررت بها هي التي جعلتني أهم بكتابة هذه السطور .. فماذا تساوي غربتنا وموتنا في بلد غير بلدنا .. لا شئ .
تلك اللحظة جعلتني أوجه سؤالا هاما لكل من قال أن مصر قاسية والحياة والمعيشة بها أصبحت لا تطاق .. هل ما ستواجهه في غربتك يجعلك ستظل تنعتها بالقاسية علي أبناؤها أم ستكتشف أنه وبالرغم من القسوة الظاهرة خارجيا فهي أحن بلدان العالم علي أهلها وأكثر أمانا عليهم من بلاد أخري خلق فيها الأمان .

والسؤال الآن .. لكل من يفكر في السفر ..
لماذا تفكر في السفر ولم تدرس ما ينتظرك في المكان الذي ستسافر له ؟ .. لماذا لم تفكر قبل صعودك سلم الطائرة هل ستجني ثمار سفرك خيرا أم قسوة وعذاب ؟ .. لماذا بعد كل ما تسمعه عن السفر وطباع من ستسافر وتعيش معهم والذين يعاملون كل أجنبي علي أرضهم معاملة العبيد لهم مازلت مصرا عليه ؟ ..

نهاية القول ..
لكل من يفكر ويحلم بحلم السفر الزائف والبعد عن مصر لأي سبب كان .. أفق وفكر جيدا فيما ينتظرك هناك واحسبها جيدا قبل الإقدام علي السفر فأخشي أن يكون الموت في بلاد غريبة هو ما ينتظرك .

حفظ الله مصر وشعبها وقائدنا وحفظ الله جيش مصر خير أجناد الأرض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *