Share Button
أحمد الفلاحي
بعد أعوام من انتهاء سنوات الدراسة الجامعية؛ جمعني يوم أمس لقاء فريد من نوعه بكوكبة من زملاء الدراسة.
بدأ ذلك اللقاء بعبق الذكريات،و بخطواتٍ متباطئة مررنا بالعديد من الأماكن،كانت صنعاء القديمة وُجهتنا الأولى.صنعاء مهبط الشجن..و قِبلة القلوب..و ملاذ الزائرين في كل حين. فهُناك تُغرمُ بعراقة المكان و أصالة الإنسان.
تبادلنا العديد من مواضيع الأدب و الفنون التي يجمعنا بها الشغف و الاهتمام، و لروعة الحديث لم ندرك أن خطواتنا كانت قد أوصلتنا إلى ميدان التحرير.
نظرنا من حولنا باحثين عن مكانٍ نُكمل فيه ذلك الحديث الأدبي الشيّق لكننا لم نجد غير رصيف الطريق.
و على ضفافه ارتشفنا كؤوس من الشاي الساخن.كان ساخنا كسخونة الأسى في أعماقي على الحال الذي وصل إليه الأدب في بلادنا فذلك الرصيف لم يكن ملجأً لنا فقط بل كان مكتضًا بنخبة من مثقفي اليمن.
و زاد الأسى في عمق نفسي حين أخذتني التفاتة سريعة نحو ذلك المبنى المتهالك.مبنى محطم النوافذ تَلٔفّٔ جدرانه خيوط العنكبوت بل يُخيَّلٔ إليّ أن العناكب قد بنت فيه مملكتها و شيّدت فيه قصورا تفوق شٔهرتها قصر غمدان العظيم.
صدأٌ متراكمٌ يظهرٔ متشبثا بلوحته التعريفية خافيا ملامح الاسم و قيمته.
و هناك أمام بوابة المكان،في ساحته الخارجية تصطف طوابيرالباصات فقد غدت الساحة فرزة لها .أصبحت طوابير الباصات بدِيلةً عن طوابير الجماهير المنتظرة لما سيُعرض فيه من أفلام و مهرجانات فنية.
و المضحك المُبكي أنه بدلا من أن تفوح من ذلك المكان رائحة عراقة التاريخ و عراقة الاسم ( سينما بلقيس).عِوضا عن أن تفوح منه رائحة الفل اللحجي و البخور العدني والشذاب الصنعاني.ها هي تفوح منه رائحة النشادر مٔعلِنةً إلى أي مكانة وصلت قيمة الثقافة و الأدب و الفن في بلادنا.
مكانٌ شبه مٔنهار كانهيار منزل البردوني وصحة عبدالعزيز المقالح و كأن كل ما في هذه البلاد يرفض تعافي الأدب و سطوع نجمه من جديد.
عُدت بنظري نحو قاطِنِي الرصيف ولكم تمنيتُ لو يتم تحويل سينما بلقيس إلى صالونٍ أدبي يلُمّٔ شتات هذه الجموع المثقفة المُتناثرة على أرصفة الطرقات.
منهم من يسردُ شعرا و منهم من ينقد نثرا و منهم من ينسج قصة..وقد يكون منهم من حلٔم لو أن قصته صوّرت كفيلم سينمائي و تم عرضه هنا
ثم ها هي أقل الأمنيات أن بات منهم من يتمنى فقط أن يصير مكانا أدبيا بديلا عن الرصيف.
Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.