Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع بُني الإسلام على خمس، وقد توقفنا عندما قال حنظلة رضي الله عنه ” نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا ” إذن فإقرار القلب متفاوت، وكذلك الأقوال والأعمال فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره، ومن اجتهد في العبادة، وداوم على الطاعة ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات، وإن أسباب زيادة الإيمان كثيرة، منها معرفة أسماء الله وصفاته فإذا علم العبد صفة الله البصير ابتعد عن معصية الله تعالى، لأنه يستشعر مراقبة الله له، وإذا قرأ في كتاب الله قوله تعالى ” قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير”
اطمأن قلبه، ورضي بقضاء الله وقدره، ومنها أيضا كثرة ذكر الله تعالى لأنه غذاء القلوب، وقوت النفوس، مصداقا لقوله تعالى فى سورة الرعد ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب” ومن أسباب زيادة الإيمان هو النظر في آيات الله في الكون، والتأمل في خلقه، كما قال تعالى فى سورة الذاريات ” وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون” ومنها أيضا الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة، ثم تناول الحديث الذي بين أيدينا وهو حديث جبريل عليه السلام مرتبة الإحسان، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها، فقد اختص الله تعالى أهلها بالعناية، وأيدهم بالنصر، فقال عزوجل فى سورة النحل “إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون”
والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك” وهذه درجة عالية ولا شك، لأنها تدل على إخلاص صاحبها، ودوام مراقبته لله عزوجل، ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها، فقال صلى الله عليه وسلم “أن تلد الأمة ربتها” يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء، وهذا كناية عن كثرة الرقيق، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي، أما العلامة الثانية وهى ” وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان”
ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة، والقصور الباهرة، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة” رواه مسلم وأحمد، ومعنى كلمة يعلم، وهو إذا كنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن لا قوي إلا الله فلم تخاف الناس، وترضيهم بسخط الله “أتخشى الناس والله أحق أن تخشاه” وإذا كنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن لا رازق إلا الله ، فلِما تغش الناس وتقسم الأيمان الكاذبة بأنك لم تربح بهذه الصفقة، ولماذا تثمّر مالك فى الربا، فإذا كنت تعتقد أن الغش والكذب والربا.
يجلب لك المال وقد فاتك أن ما عند الله لا يُنال بمعصية الله، وإذا كنت تشهد أنه لا إله إلا الله، وأنه معك أينما كنت فلما تعصيه وأنت في خلوتك ؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام ” من لم يصدّه ورع يحجزه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله ” وإذا كنت تشهد أن لا إله إلا الله وأنه بكل شيء عليم وأنه يحول بين المرء وقلبه، فلم تنوي السوء، وتضمر الشرّ للناس ؟ أفلا تستحي منه وتخافه وهو يعلم سرّك ونجواك، وإذا كنت تشهد أن لا إله إلا الله وأنه عادل مقسط، لا يضيع مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فلما تحسد الناس على ما آتاهم الله ؟ وترى أنهم ليسوا أهلا لهذا العطاء ؟ ومن قال لك إن هذا عطاء ؟

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *