فى طريق النور ومع صفيه بنت عبد المطلب

Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

هي السيده صفية بنت عبد المطلب، القرشيه الهاشمية، وصفية بنت عبد المطلب، هى امرأة نادرة، ليست كمعظم النساء، فهى امرأة تمثل نموذجا خاصا من بين النساء، فهي امرأة حازمة، وصحابية مختلفة وقد قدَّمت للمسلمين أول فارس سل سيفاً في سبيل الله بعد أن أنشأته تنشئة سليمة، وهي عمة رسول الإسلام والهدايه، الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وهى شقيقة أسد الله حمزة بن عبد المطلب، وهى أم حواري النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الزبير بن العوام، وكانت أمها من بني زهرة، وهى هالة بنت وهب خالة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان أول من تزوَجها هو الحارث بن حَرب بن أُمية أخو أبو سفيان بن حرب زعيم قريش، ثم هلكَ.

فخلف عليها العوَّام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَى، وهو أخو السيده خديجة بنت خويلد، سيدة نساء العرب في الجاهلية، وأولى أمهات المؤمنين في الإسلام، وقد جمعت السيده صفيه المجد من كل أطرافه، وقد أنجبت له الزبير والسائب وعبد الكعبة، عندما توفى زوجها العوام بن خويلد، وكان ولده الزبير قد وصفه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أن عبد الله بن الزبير، حينما أرسل كتاباً إلى معاويةَ ببن أبي سفيان، وقال:أما بعد، وكان عبد الله بن الزبير مجرد مسلم، وكان معاوية بن أبى سفيان خليفة المسلمين أرسل له كتاباً قال فيه: أما بعد، فيا معاوية، إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك، وإلا كان ليَ ولك شأن، والسلام ، فأمسك معاوية الكتاب.

ثم دفعه إلى ابنه يزيد، وقال: يا يزيد، ما قولك في هذا الكتاب؟ فقال يزيد: أرى أن ترسل له جيشاً أوله عنده، وآخره عندك، ليأتوك برأسه، تبسَّم هذا الخليفة الحليم، وقال: يا بني غير ذلك أفضل، أمر الكاتب أن يكتب: أما بعد، فقد وقفت على كتابِ ولد حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد ساءني ما ساءه، والدنيا كلها هينةٌ جنب رضاه، لقد نزلتُ له عن الأرض ومن فيها، فجاء الجواب: أما بعد، فيا أمير المؤمنين، اختلف الأسلوب، لا أعدمك الله الرأي الذي أحلَّك من قومك هذا المحل، فدفع الجواب إلى ابنه يزيد، وقال: يا بني، من عف ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب، فكان الزبير بن العوام ابن هذه المرأة البطلة، وكان حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد وصفه معاوية في رسالته لابن الزبير بحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صفية بنت عبد المطلب، من المهاجرات الأول، ولا يُعلم هل أسلمت مع حمزة أخيها، أو مع الزبير ولده؟ وقد هاجرت صفية مع من هاجر، وفي معركة أحد خرجت مع جند المسلمين، في ثُلّةٍ من النساء جهادا في سبيل الله، فجعلت تنقل الماء، وتروي العطاش، وتبري السهام، وتصلح القسي، كلّه عمل خاص بالنساء، لكن حمزة بن عبد المطلب، من هو؟ أخوها، أخوها وقد قتل في معركة أحد، وبُقِر بطنه، وانتزعت كبده، ومضغت، وثُلِمت أذناه، وقطع أنفه، ومثِّل به، وابنها الزبير بن العوام حواري النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فلما رأت المسلمين ينكشفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا قليلا منهم.

ووجدت المشركين يوشكون أن يصِلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقضوا عليه، طرحت سقاءها أرضاً، وكان عمرها ستون عاماً، وعملها في المعركة عمل إنساني، لكن لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم، ابن أخيها قد انكشف، واضطرب المسلمون، ألقت السقاء، وقامت وانتزعت من يد أحد المنهزمين رمحه، ومضت تشق به الصفوف، وتضرب بسنانه الوجوه، وتزأر في المسلمين قائلةً: ويحكم انهزمتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم، مقبلة خشي عليها أن ترى أخاها حمزة، وهو صريع، خاف عليها، وخاف على مشاعرها، ولم تسكن مشاعرها، إلا بعد أن رأت النبي صلى الله عليه وسلم، سليماً معافى، ثم قالت: يا رسول الله، كل مصيبة بعدك تهون.

والنبي صلى الله عليه وسلم، أشار إلى ابنها الزبير قائلاً: المرأة يا زبير، أمك يا زبير، أبعدها عن ساحة المعركة، فأقبل عليها الزبير، وقال: يا أمى إليك، يا أمي إليك، فقالت له: تنحَّ عني لا أمَ لك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمرك أن ترجعي، قالت: ولمَ؟ إنه قد بلغني أنه مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، خلِّ سبيلها يا زبير، فخلَّى سبيلها، فلما وضعت المعركة أوزارها، وقفت صفية وهي في السَّتِّين من عمرها على أخيها حمزة، فوجدته قد بُقر بطنه، وأُخرجت كبده، وجُدِع أنفه، وثُلِمت أذناه، وشُوِّه وجهه، فاستغفرت له وجعلت تقول: إن ذلك في الله، ولقد رضيت بقضاء الله، والله لأصبرنّ، ولأحتسبنّ إن شاء الله.

وعن السيده عائشة رضى الله عنها قالتْ: لما نزلت:( وأنذر عشيرتك الأقربين ) قام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ” يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملكُ لكم مِن الله شيئاً، سلُوني من مالي ما شئتُم ” ولقد بايع الرسول صلى الله عليه وسلم، الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُه يد امرأة منهن، وكانت عمّته صفية رضي الله عنها معهن، فكان لبيعتها أثر واضح في حياته، بإيمانها بالله ورسوله، ومعروفها لزوجها، وحفاظها على نفسها، والأمانة والإخلاص في القول والعمل، ولم تكن صفية رضي الله عنها لتنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول أيام إسلامها، لمّا نزل قوله تعالى: ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) .

وقيل أنه زعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر أخو مرحب، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله، قال: “بل ابنك يقتله إن شاء الله” فخرج الزبير فالتقيا، فقتله الزبير، وكان من أهم ملامح شخصية صفية بنت عبد المطلب، هو شجاعتها، وتظهر شجاعة السيدة صفية بنت عبد المطلب لما كانت في حصن فارع ورأت يهودي يطوف حول الحصن فنزلت إليه بعمود خيمتها وقتلته، وكان موقف هذه السيدة الجليلة يوم الخندق موقف غريب عجيب بطولي، فكان من عادة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إذا عزم على غزوة من الغزوات أن يضع النساء والذراري في الحصون، خشية أن يغدر بالمدينة غادر في غيبة حُماتِها، فلما كان يوم الخندق جعل نساءَه وعمّته معهم.

وطائفة من نساء المسلمين، في حصنٍ لحسان بن ثابت، ورِثه عن آبائه، وكان من أكثر حصون المدينة مناعة، وأبعدها منالاً، وبينما كان المسلمون يرابطون على حواف الخندق، في مواجهة قريش، وأحلافها، وقد شغلوا عن النساء والذراري بمنازلة العدو، فأبصرت صفية بنت عبد المطلب شبحاً يتحرك في عتمة الفجر، فأرهفت له السمع، وأحدَّت إليه البصر، فإذا هو يهودي أقبل على الحصن، وجعل يطوف به، متحسساً أخباره، متجسساً على مَن فيه، فأدركت أنه عين لبني قومه، جاء ليَعلم أفي الحصن رجال يدافعون عمن فيه، أم أنه لا يضمّ بين جدرانه إلا النساء والأطفال ؟ فإذا علم هذا اليهودي المتجسس أن هذا الحصن لا يضمّ إلا نساءً وأطفالاً، داهموا هذا الحصن، وسبَوا النساء والذراري.

فقد نقضوا عهدهم مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وانتهى الأمر، وصاروا في صف الأعداء من قريش وأحلافها، فقالت في نفسها إن يهود بني قريظة قد نقضوا ما بينهم وما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، من عهد، وظاهروا قريشاً وأحلافها على المسلمين، وليس بيننا وبينهم أحد من المسلمين يدفعون عنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن معه مرابطون في نحور العدو، فإن استطاع عدو الله، هذا اليهودي أن ينقل إلى قومه حقيقة أمرنا سبَى اليهود النساء، واسترقُّوا الذراري، وكانت الطامَّة على المسلمين، عند ذلك بادرت إلى خمارها، فلفَّته على رأسها، وعمدت إلى ثيابها فشدَّتها على وسطها، وأخذت عموداً على عاتقها، ونزلت إلى باب الحصن، فشقَّته في أناة وحذق.

وجعلت ترقب من خلاله عدو الله في يقظة وحذر، حتى إذا أيقنت أنه غدا في موقف يُمَكِّنها منه، حملت عليه حملةً حازمةً صارمةً، وضربته بالعمود على رأسه، فطرحته أرضاً، ثم عززتْ الضربة الأولى بثانيةٍ وثالثة، حتى أجهزت عليه، وأخمدت أنفاسه بين جنبيه، وبادرت إليه ، فاحتزّت رأسه بسكين كانت معها، وقذفت بالرأس من أعلى الحصن، فطفق يتدحرج على سفوحه، حتى استقر بين أيدي اليهود، الذين كانوا يتربَّصون في أسفله، فلما رأى اليهود رأس صاحبهم، قال بعضهم لبعض: قد علمنا أن محمدًا لم يكن ليترك النساء والأطفال وحدهم، من غير حماة، ثم عادوا أدراجهم، وتوفيت السيده صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين من الهجره، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت في البقيع.

Author: ahram2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *