< فى طريق النور ومع نعمة الأمن والأمان " الجزء الثامن " - جريدة اهرام مصر
Share Button

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن مع نعمة الأمن والأمان، وفي حقيقة الأمر أن الفساد دمار للأفراد والمجتمعات والأمم وقد أشار الرسول صلي الله عليه وسلم إلي ذلك وضرب مثلا بأن الناس جميعا في سفينة واحدة فهي تسير عندما يتحقق العدل والطهر والنقاء والتمسك بمكارم الأخلاق، ولكن عندما ينحرف طائفة في المجتمع وتعيث في الأرض فسادا ولم يقم من يأخذ علي أيديهم ويمنعهم عن هذا الفساد وهذا الانحراف تغرق السفينة بالجميع وهذا ما يبينه رسول الله صلي الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة منها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال.
” مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا” رواه البخاري، فقد حرم الإسلام الغلول وهو الاختلاس من المال العام، وكذلك فإن تحقيقاَ للأمن نهي الإسلام عن كفر النعمة وبطر المعيشة، فقال الله تعالى فى سورة النحل ” وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون”
والمعنى وجعل الله قرية موصوفة بهذه الصفات مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم بهذه النعم، فلم يشكروا الله تعالى عليها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وقوله تعالى ” كانت آمنة مطمئنة” أى كانت تعيش فى أمان لا يشوبه خوف وفى سكون واطمئنان لا يخالطهما فزع أو انزعاج، وعلي الجملة فإنه تحقيقا للأمن فلقد نهي الإسلام عن كل ما يكدر صفو المجتمع من ظلم وطمع وجشع وشائعات وفساد ذات البين وسخرية ولمز وغيبة ونميمة وحقد وحسد وكذب وزور وبهتان والعصبية والتعصب والتنطع والتشدد وغيره من هذه الأخلاق الذميمة ودعي إلي مكارم الأخلاق، فتنطلق التربية الإسلامية في تعاملها مع النفس البشرية من منطلق الحب الإيماني السامي.
الذي يملأ جوانب النفس البشرية بكل معاني الانتماء الصادق، والولاء الخالص، ولا شك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريبا أبدا أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبّ على ثراه، وترعرع بين جنباته، كما أنه ليس غريبا أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يغادره إلى مكان آخر، فما ذلك إلا دليل على قوة الارتباط وصدق الانتماء، ويمكن القول بإن دور التربية الإسلامية يتمثل في تنمية الشعور بحب الوطن في نفس الإنسان من خلال بعض الخطوات التي يأتي من أهمها هو تربية الإنسان على استشعار ما للوطن من أفضال سابقة ولاحقة عليه بعد فضل الله سبحانه وتعالى منذ نعومة أظفاره.
ومن ثم تربيته على رد الجميل، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه كما في قوله تعالى فى سورة الرحمن ” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان” وأيضا الحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكان منه لإيجاد جو من التآلف والتآخي والتآزر بين أعضائه الذين يمثلون في مجموعهم جسدا واحدا متماسكا في مواجهة الظروف المختلفة، وأيضا غرس حب الانتماء الإيجابي للوطن، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة، والمسجد، والنادي، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة مقروءة أو مسموعة أو مرئية.

Share Button

By ahram masr

جريدة اهرام مصر .موقع ويب اخبارى واعلامى

اترك رد