Share Button

 

بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية-رئيس قسم التاريخ
كلية الآداب بدمنهور

الراحة هي المبتغى الذي لا يبلغ في الدنيا , والسعادة هي الغاية المأمولة من الحياة بأسرها , والرضا هو السبيل إليهما معا ..
الرضا مَقامٌ عظيم من مقامات الإيمانِ واليقين، والتخلُّقُ به لا يتأتى إلا بعد طولِ عبادة وذِكر، وفهمٍ ومعرفة وفكر.وبالحصول عليه، والتمكنِ منه يتخطى المؤمنُ في إيمانه بالأقدار أعظَمَ اختبار في الحياة، وتصبح الآلام والشدائد عنده لذائذَ؛ لأنَّه يتعامل مع الأقدار الإلهية بلُغةِ الحب والرضا، لا بلُغةِ الاختبار والتحدي.
وليعلمْ يقينًا بأن الله سبحانه ما ابتلاه إلا ليرقيَه في مدارج الكمال؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216].
نعم، أجملُ ما في الإيمان بالأقدار، المقترنِ بالرضا: أنه يخلِّص الإنسانَ من رتابة الحياة، ويُنجيه من الملل.وهنا يتبادر للذهن تساؤل هل التضحية تندرج تحت الرضا والإيمان بالقدر أم هى قرار واختيار.
ومعنى التَّضْحية فى اللغة مصدر ضحَّى يقال: ضحَّى بنفسه أو بعمله أو بماله: بذله وتبرع به دون مقابل. وهى بهذا المعنى محدثة، ومعنى التَّضْحية اصطلاحًا هو بذل النَّفس أو الوقت أو المال لأجل غاية أسمى، ولأجل هدف أرجى، مع احتساب الأجر والثواب على ذلك عند الله عزَّ وجلَّ، والمرادف لهذا المعنى: الفداء ومن معانيها البذل والجهاد.
لكن وأنت تضحى فكر قليلاً فى مفهوم التضحية نفسه، فالتضحية لها أنواع وأشكال متعددة مثل التضحية من أجل الأولاد والأسرة، نضحى بحياتنا ودنيانا من أجل آخرتنا، نضحى بأوقاتنا من أجل الدراسة، نضحى بجزء من سعادتنا من أجل إسعاد الآخرين وأن شئت فقل بكل سعادتنا أحياناً، نضحى براحتنا من أجل أطفالنا وتربية أبنائنا، وعند التضحية عليك التريث والتفكير المتأني حتى يكون ما قدم من بذل وتبرع وعطاء في موضعه ، لكن التضحية من أجل الوطن هى التضحية التى لا يتقنها إلا الشرفاء ولا تقبل صفحات تاريخهم إلا أن تكتب بحروف من ذهب حتى لا تمحى أبدا من ذاكرة الأمة.
علينا جميعاً أن نصنع السعادة لأنفسنا ولمن حولنا لكن بقدر، فأتعجب من هؤلاء الذين لا يبصرون على تلك الأشياء الجميلة من حولهم كيف لعيونهم التي أبدع الله في خلقها أن لا تبصر على جمال الدنيا قلوبهم السوداء بالحزن والكآبة أغشت عيونهم عن روعة الأشياء التي يمتلكونها عن روعة الأشخاص والأماكن بقربهم كيف لفئة عابسي الوجه أن تعيش؟ من لا يبتسم حين استيقاظه من النوم لا يستطيع أن يسير في يومه بالشكل الجيد.
العثرات الكثيرة المليئة في الطرقات لن يتمكن من إجتيازها ، سيقف أمام كل مطب معلن الضعف والانهزام ، أتعجب من الذين لا يفتحون ستائر نافدتهم لاستنشاق هواء الصباح
نور الشمس يبعث في النفس حيوية ونشاط ، كيف له أن يسير في الطرقات لإكمال مهامه ان كان لا يجعل في جوفه أمل وتفائل ؟
كيف للحياة أن تمضي ان كنا لا نمزجها بالأمل والتفائل ؟
كيف لها أن تمضي ان كنا نعبرها بلا ابتسامة تشق طريق شفاهنا ؟
من يعيش صباحا ومساءا على الألم المكدس في داخله لن يتمكن من التنفس والتلذذ بكوب القهوة الساخن.
كيف لشارد الذهن ، مشتت الفكر ان تلامس العبارات قلبه؟
أتعجب ممن يخلق لنفسه الحزن وأسباب السعادة بين يديه .
إياك واليأس وأنت تخاطب نفسك ، عبارات التشائم لم تكن يوما في قاموس السعداء مثلما استطاعوا إسعاد أنفسهم أنت أيضا تستطيع ذلك.
إياك وأن تقدم السعادة للآخرين وتنسى حظك ونصيبك من الدينا أو تسلب نفسك السعادة لأجلهم لأن القدر والرضا والتضحية يعلن براءته من تلك التصرفات الحمقاء.
من يعيش بلا أمل هو شخص ميت.
كن وسطياً في حياتك ما استطعت لأن الزيادة في الشىء تساوي النقصان فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *