الموقع الرسمى للجريده
Share Button

كتب محمد الغريبي – تونس

سنتحدث وفق معطيات تخص الشأن السياسي والاقتصادي ، تنضاف إليها مدى القدرة الشرائية للمواطن في مجابهة الازمات ، والمستقبل المنتظر من كل ذلك .

يبدو المعطى التاريخي اكبر دليل للاحتكام إليه لنفهم مدى قدرتنا على استيعاب الواقع .. وفي ذلك سنستنجد بما ورثناه من كتابات المؤرخ والمفكر السياسي التونسي العلامة#ابن_خلدون..

حين تفسد السلطة وتغيب الدولة لا ننتظر من الرعية ان تكون لها اخلاق الحكماء ولا روح النزهاء .. اذن كل فعل عملي ياتيه المواطن له مبرراته .

وفق هذا المنطق في التفكير السياسي ، أي عمل تخريبي يصبح مبرر اذا ما تخلى الحاكم عن الاهتمام بشأن رعيته .. سننزل الفكرة في احداث اليوم وسنحاول قراءة مايحدث على أنه بداية انتقال أو تحول حين لم يعد ممكنا التواصل على نفس ما نعايشه من واقع .

يبدو الشأن السياسي التونسي قد تناسى ان الثورات لا يمكن مجابهتها بالوعود وان الصراع داخل ذاك الشأن المفروض بالقوة أو بالحضور المزيف لن يستمر كثيرا بعد انكشاف زيفه .. ومانعيشه اليوم من صراعات سياسية والكل ضد الكل من اجل الاستمرار سياسيا على الاقل ، لن يستمر طويلا باعتبار التباعد الحاصل بين ممثلي الشعب واحزابه وذوي الجاه والنفوذ داخل السلطة .

غياب تام لهؤلاء في علاقة بما يحدث اليوم داخل الشارع التونسي من تحركات وغياب سابق في الاهتمام بواقع الجهات سابقا ومستمر وقد انحصر الصراع في مصالح احزاب ولم يكن التعبير عن الاهتمام بالشأن العام إلا سلبيا وفي كثير من الأحيان بيعت الاوهام فقط .

الصراع السياسي سيولد حربا ، عبر عنها كبير الكهنة وصاحب النفوذ المصطنع بالحرب الاهلية وهذا وارد جدا لما نعيشه من دفع نحو تعميق الاختلاف والتباعد والكره بين ابناء الوطن الواحد وبين الجهات التي تماسكت بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية وحتى تاريخية ، الجنوب والوسط والشمال التحموا لأهداف مشتركة وفي خضم المعارك كان الوعي موحدا للجميع وكان الهدف على كبره رمزا لانتصار الكل .

الوضع السياسي اليوم باعد بين الاب وابنه والعائلة والآخرى وانتزع من قلوب الجميع ما كان يجمعهم ويوحدهم ليعم الكره وتزداد الضغينة ويتفاقم البعد.

يحق لنا ان نتحدث اليوم عن معطى جديد هو #الفساد_ السياسي ، بما معناه عجز النظام عن مواكبة التجدد وانحصاره في معطى الصراع الحزبي الذي يخدم اطراف بعينها أو هياكل واحزاب سياسية بعينها .

بعد هذا كله وان كانت لنا ذرة حب لذلك الوطن وماقدمته اجيال سابقة ، عاصرت تاريخه وعاشت بيننا من دماء هل لا يحق لجيل اليوم ان ينزل الى الشوارع ويعبر عن رغبته في تغيير نظام فاشل ؟.

المواطن التونسي ، معلق اليوم بين السماء والأرض ، لا هو قادر على حماية نفسه من الهزات الاقتصادية ولا هو قادر عن ضمان ابسط مقومات العيش الطبيعي .. تمر السنة على وقع المحطات ، من اعياد ومناسبات ، من شروط ومستلزمات ، من احداث ومواقف والكل يخضع الى ما يوجد في الخزينةاو الاحتياط ..

بلاهي عليكم هو يوجد اليوم مواطن تونسي بسيط يعلم علم اليقين مايمكن ان يواجه به غدا ، الهزات التي قد تحدث ؟

صار الأمر في علم الغيب وصارت معه مواجهة المستقبل تحتكم الى العناية الالاهية وما تقرره في شان مصيره رغم ان الالاه غير مطالب بتقرير ما نصنعه بانفسنا ..

الى هنا لم اخض في مساءل عرضتني الى التكفير من بعضهم سابقا ولم اشأ ان اخض في مساءل لا يتحملها المواطن البسيط الذي أكتب إليه .

القدرة الشرائية لدى المواطن البسيط هي المقياس اليوم في تحديد ما يجب ان نكتب والباقي مساءل خارجة عن موضوع بحثنا .. شباب يموت غرقا واخر يضيع بفعل الافات من مخدرات وجرائم وانقطاع عن الدراسة وغياب الاحاطة ..

بطالة تتفاقم ومصانع تغلق وانسداد الافق الأقتصادي والاجتماعي مع استمرار في الترفيع في الأسعار كحل لن يقدم مايتناسب والقبول بظروف العيش التي تكفل حد ادنى من الفرضى لدى ذلك المواطن البسيط الذي يطمح الى العيش الكريم في بلده .

لن نكون اغبياء كما اصيب البعض حين انحازوا الى اولياء نعمتهم ويحاولون في كل مرة ” تغطية عين الشمس بالغربال ” وهم يحاولون اليوم اعتبار نزول المواطن الى الشارع بالعمل التخريبي فابن خلدون ، أما لم يفهموه بعد أو لم يعطوا جهدا لانهفسهم لقراءته أو يعتقدون انه من زمن اخر وما كتبه لا يخصنا .

المواطن البسيط وهو غالبية الشعب التونسي ماذا تبقى له غير الشارع ليندب الزمان الذي وجد فيه فبالله عليكم لماذا تقفون في وجهه حتى في التعبير عن مآسيه ؟

الشارع اليوم هو الحل ، مشكي وعاود من جديد عيش خويا واختي رانا ……..

اعذروني على اللفظ فهو الوحيد الانسب .

#الغريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like