Share Button

 

بقلم / محمــــــد الدكــــــرورى

خلق الله عز وجل الأرض وأعطى ملكه لمن شاء من عباده فمنهم من آمن ومنهم من كفر والنّمرود هو من أعظم الملوك الذّين حكموا الأرض ومن عليها، وهو أوّل من تعلّم السّحر على يد إبليس شخصيّاً، وأوّل من ادّعى الألوهيّة، نشأ في مدينة بابل، وهي من أعظم الحضارات الموجودة في التّاريخ، وأتاه الله من كل شيء، حيث أنّ عصر النّمرود معروف بالازدهار، والرّخاء، فكان صاحب ملك عظيم، وجيش جبّار تخافه كلّ جيوش عصره، لذلك لم يكن فِكر النّمرود يقبل وجود حاكم غيره، وكان يقول أنا إلهكم، الذّي يملك الأرض، وكان شعب بابل يعبد الكواكب، والشّمس، وكان النّمرود يعبد الأصنام، ثمّ جعل لنفسه صنماً، وطلب من شعبه أن يعبدوه.

فهو النّمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح عليه السّلام، وقد استمرّ ملكه أربعمائة سنة، يحكم شعبه بالحديد، والنّار، وكان النّمرود ملكاً جبّاراً، متكبّراً، كافراً للنّعمة، مدّعي الرّبوبيّة، يحكم العالم من مملكته، وهو أوّل من وضع التّاج على رأسه، وأوّل من تعلّم السّحر، وقد بنى أحد عجائب الدّنيا السّبع وهو برج بابل العظيم.

وقبل أن يصبح ملكاً كان يتنعّم بالتّرف، والمال، ويحلم أن يصبح حاكماً عليها، وفي يوم من الأيام كان النّمرود يغتسل، وحوله مجموعة من النّساء، دخل عليه رجل أحدب، وعليه ثياب سوداء، حيث استغرب النّمرود كيف دخل عليه إلى الحمام بالقصر، وقال بسخرية: “أأنت من سوف تحكم الأرض ومن عليها؟ “، غضب النّمرود غضباً شديداً، وأمر الجنود بقتله، وقتل جميع الجواري اللّواتي كنّ حوله، بسبب الكلام الذّي سمعوه من الرّجل الأحدب، وبعد أن صعد إلى غرفته وجد الرّجل نفسه الذّي قد قُتِل، فتعجّب النّمرود، فقال: “من أنت؟”، قال: “أنا أمير النّور يوم خلق النّور، فإذا أردت أن تحكم الأرض وما عليها يجب أن تراني على هيئتي الحقيقيّة”، فتجسّد بصورته الحقيقيّة، فكان الشّعر يكسو جسده، وكان عظيم البنية، كان هذا الرّجل هو إبليس، وأمر النّمرودَ أن يسجد له مقابل أن يعطيه القوّة، فكان هذا أوّل لقاء بين النّمرود وإبليس، وأوّل يوم يتعهّد إنسيّ ببيع روحه للجنّ مقابل السّلطة، والقوّة، فأخذ إبليس يعلّم النّمرود السّحر، وكيف يسحر النّاس، ويملك الأرض، وبعد أن تعلّم النّمرود فنون السّحر أمره أن يقتل أباه حتّى يتسنّى له حكم البلاد، والتّوسّع بها، وبالفعل تخلّص من والده، ليصبح ملكاً جبّاراً متسلّطاً، وساحراً قويّاً، وأمر أهل المدينة بالخضوع له بصفته إله، ووضع تاجاً ذهبيّاً على رأسه، وقال عندما وضع التّاج نحن ملوك الدّنيا، وظلّ جيش النّمرود يغزو الممالك حتّى أصبح النّمرود ملك الأقاليم السّبعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *