Share Button

 

بقلم/هبة معوض.

كتب العقاد ذات يوم إلى مي زيادة ولم ترد عليه، فبعث إليها برسالة أخرى يقول فيها :”أرجو أن يكون ذلك عن عمد ، فالعقاب عندي أهون من الإهمال”.
من العظيم أن تقرأ أعمال صفوة الكتاب والأدباء،اما الاعظم من ذلك أن يكون بين يديك رسائلهم فيما بينهم ،فهي لا تمثل كلمات على ورق بل أدب وتراث جيل كامل من الرواد ،ومن هذه الرسائل:
1-رسالة طه حسين ألى توفيق الحكيم
سيدي الأستاذ
لست أدري أيعنيني حقا ويعني أصحابي أن نعرف رأي الجيل الجديد في جهدنا الأدبي ،وما احدثنا من أثر في حياتنا الأدبية الجديدة .لأن العلم الصحيح برأي المعاصرين لا سبيل له،أو لا تكاد توجد السبيل التي توصل إليه .أو قل إن هذا الجيل الجديد نفسه قد يشق عليه جدا أن يصور لنفسه فينا رأيا صحيحا ،مستقيما بريئا من هذه العواطف الحادة الجامحة التي تسيطر على نفوس الشباب ،وتؤثر أشد التأثير فيما يكونون لأنفسهم من أراء في الكتاب والشعراء المعاصرين. -طه حسين.
2-رسالة نجيب محفوظ إلى أنيس منصور:
عزيزي الأستاذ الكبير أنيس منصور ،
قرأت مقالتك عن رحلة ابن فطوطة بسعادة ودهشة ،أما السعادة فلا تحتاج تفسير ،وأما الدهشة فمرجعها إلى أن في الوقت الذي عز فيه النقد وندر،يتطوع كاتب كبير مثلك لتحليل رواية ،في افتتاحية مجلة عظيمة كمجلة أكتوبر ،وقد سبق أن قدمت لكتاب أستاذنا الحكيم في نفس المكان ،مما جعلني اتمنى ان تهب للنقد نصيبا من نشاطك المتنوع المتجدد ، وقد تذكرت لذلك نشاطك القديم في جريدة الأخبار عندما كنت تشرف على صفحتها الأدبية ،ونقدك الذكي المقتحم لأكثر من عمل لي، حقا إنها سلسلة من الذكريات الجميلة ،وتحية لمواهبك المتعددة . المخلص نجيب محفوظ.

3-من رسائل إحسان عبد القدوس ،
بعد مهاجمة عدة أعمال للكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس ،راسل توفيق الحكيم شاكرا يقول له:
“عزيزي توفيق الحكيم ،ولم أجد أحدا قريبا مني لأكتب له،إلا أنت…..شكرا لتحملك أزمتي.”
وأيضا كتب إلى أنيس منصور مذكرا لعهد بينهم يقول:
“عزيزي أنيس ،لعلك تذكر اتفاقنا على أن ينشر مقالي في أكتوبر بعد مقال رئيس التحرير مباشرة وعلى صفحة شمال ،ومنذ أسابيع لم يراع هذا الإتفاق….وأنا أعلم بحكم تجاربي أن هناك دوافع كثيرة تتحكم في ذلك وقد أرسلت مقالا اليوم مع مديرة مكتبي لتعرف الدوافع التي أدت إلى تغيير وضع النشر،ولتذكر الإتفاق القائم بيننا. المخلص إحسان عبد القدوس.
أما بعد، فهل يمكن لمثل هذه الرسائل الأدبية ،أن تكون مجرد أوراق بلا قيمة؟! أم تكون تاريخ وتراث أمة وشعب رائد في الأدب والفكر والفلسفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *