نحو البناء

Share Button

مَن كُنّا نُعوِّل عليهم بعدم الإستسلام وعدم الإنجراف في كل هذا الضياع والإنحراف الذي أصاب البشرية؛ ربما كان علينا الإعتراف أولاً انّ هذه الحرب كالحريق ستأخذ بطريقها كل شيء ولن يَسلم منها إلاّ مَن اغتسل بماء الأخلاق والإنسانية وتعمَّد بالفِكر الحُر من البداية، ومن البداية قد غُسِلت العقول والأفكار بالخطابات السياسية الرنّانة المَقيتة وبنِفاق ٍديني لا مثيل له وبثقافة الواحد الأحد حاكماً كان أو دولةً أو منظومةً، وتمّ تفريغ العقول من كل توجُّه نَهضوي تطويري.
إنّ الإنسانَ بفطرتِه ناشدٌ للحرية في أي زمان ومكان، والإنفتاح على الآخَر والنّقد هما سِمات المجتمعات المتطورة والتي لم تصل لهذه المرحلة من دون الإنفتاح وخَلق ثقافة تُبيح وتقْبَل النّقد في سبيل بناء الإنسان أولاً قبل بناء البلدان؛ فبناء الإنسان مهمة شاقّة أكثر من بناء الأوطان، لأنّ الإنسان هو الذي يبني المجتمع والوطن وهو الذي سيُرمّم ما بعد العاصفة؛ فما تُخلّفُه الحروبُ من دمار فِكري وأخلاقي يفوق الدمار المادي والعمراني بآلاف المرات.
مع أنّ أحلامنا بوطنٍ معافى وعقول سليمة أصبحت كأحلامنا بعالم تتحقّق فيه العدالة الحَقّة والمساواة في غابة لا كلمة فيها إلاّ للسلاح وسط هذا الضجيج من التفجيرات والموت اليومي والإنحلال الأخلاقي، يبقى لدينا أمل بالمُتنوِّرين وأصحاب الفِكر الإنساني رغم أنّ المشهد قاتم والآتي قد يكون أعظم ما لم تَنهَض هذه الشعوب بأنفسها برفع أخلاقها أولاً واحترام الإنسان والإيمان بالديمقراطية والمُواطَنة لإمكانية البناء. فلا تستطيع أمّة أن تحاربَ عدواً أيّاً كان أو أن تستردَّ حقاً أو تنتصرَ لقضية، ما لم تُثَقِّف شعوبها أولاً وتتسلّح بالمعرفة والعلم لكي تخوضَ معركتَها الفِكرية والسياسية. شعوبنا لم يُوحّدها الدين، ولا العُروبة، وليس للتاريخ ِمَعنى بدونِ مستقبل.
سلاحُ الشعوب هو المعرفة والعِلم والإيمان بالمستقبل وليس العودة للوراء ليكون البناء على الصخر وليس على الرمل. لنستفِق!
الكاتبة ريم شطيح

L’image contient peut-être : nuage et ciel

Author: ساميه الشرايبى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *