Share Button

بقلم/هيام رضوان

أنا شاب فى مقتبل الحياة أبلغ من العمر٢٨ عاماً .كنت دائم الشعور بالضيق من حياتى ،لا يعجبنى شئ كا ما أفعله يشعرنى بالملل دائم التمرد لم يكن على لسانى سوى عبارات .
-لماذا لا يكون عندى سيارة حديثة ؟
-لماذا لا أملك حساب بنكى؟
-لماذا لا يمكننى السفر الى حيث اريد والأستمتاع بحياتى؟
-لماذا ؟لماذا ؟لماذا؟
كل هذه الأسئلة دون أن أفعل شئ يغير من حالى سوى الشكوى والضجر.
أستيقظ عندما ينام الجميع ،وأنام عندما يستيقظون ، لا أتذكر متى كانت أخر مرة شاهدت شروق الشمس او غروبها كل ما اعرفة أن هناك شئ واحد فقط هو من يجبرنى على الإستيقاظ هو إدمانى للعبتى المفضلة فى العالم الإفتراضى وبعض الأصدقاء يفصلنى عنهم كبسة ذر ، أصدقاء هذا وإن جاز التعبير بتسميتهم بذلك لا أكذب إن قلت أن من حمل عبئ أستيقاظى هو منبهى وهذا طبعاً بعد أن يحاول عدة مرات ، فلم يكن هناك من يجرؤ على ذلك.
كنت أعتقد أننى لا أنتمى لهذا العالم وأننى ظُلمت عندما جئت اليه ، لم أكن أتقبل النصح حتى من أقرب الناس إلي معتقداً أنه حَجْر وتكبيل لحريتى وتقليل من حُسن أدراكى للمواقف على الرغم أنه فى أوقات كثيرة كان ينتابنى الإحساس بالتيه ولا أنكر أننى كثيراً ما أدركت أن بعض الناصحين وليس جلهم كانوا على حق ولكن ما كان ينقصنى هو التأنى لأستبين الجيد منها من الإستعراضى.
ذات يوم شعرت بالملل الشديد لذلك قررت ان اركب المترو لا لأذهب لمكان معين ؛ولكن فقط من اجل كسر حالة الملل التى أشعر بها ، وبالفعل ركبت المترو وجلست بجوار الشباك.
أخذت أتفحص الموجودين فى عربة المترو فلكل واحد منهم حكايه كان هو بطلها أو جزء منها أو ربما البعض مثلى يعيش حالة التيه، وقد هالنى ما شاهدت وسمعت.
فى المقعد المقابل لى جلست ام وطفلها. كانت الام تداعب طفلها الذى بدا عليه الإعياء الشديد فهو لم يتجاوز العاشرة .
كانت هذه الام تضحك ؛ولكن الدموع تنهمر من عينيها بلا هوادة وكانها شلالات نياجرا التى طالما حلمت ان أزورها وقد سمعت حواراً لن أنساه ما حييت زلزل كيانى وغير مسار تفكيرى للأبد وضع أمام ناظرى مرآة الحقيقة لأدارك معنى الحياة جوهراً ومعنى.
-الأم بنى الغالى أريدك أن تكون شجاع وأن تتحمل جرعات الدواء.
-الطفل ولكن يا أمى عندما أخذ الدواء أشعر بأن روحى تسحب منى حتى أننى أشعر بالموت يقترب منى أشتم رائحتة أشعر بأنفاسه كمن يهمس لى فيقشعر بدنى وتتجمد أطرافى.
-الأم يا بنى لكى تهزم عدوك يجب أن تكون أقوى منه وأكثر عزيمة وتصميم وتكون أرادتك هى طوق النجاة .
-الطفل ولكنى يا أمى لا أشاهد هذا العدو وأنما أشعر به وهو يحاول ان يسلبنى الحياة وهو يشاهدنى اتعذب وأنا لا أشاهده .
-الام إذا كانت الحرب قوية فأن الأنتصار يكون أقوى ولا تنسى يا بنى أن الله يجزى الصابرين خير الجزاء.وقال تعالى “ولا تقنطوا من رحمة الله” فالثبات وقت الشدة قمة الإيمان.
-الطفل ولكن يا أمى لماذا انا ؟
-الأم يابنى لكل إنسان محنة و إختبار فى الحياة “فمن رحم المحن تولد المنح” فإن نجح فى هذا الاختبار فاز ؛أما محنتك وأختبارك يا بنى فهى دليل على.
رضاك بقضاء الله وقدرة ولك أجران فى الدنيا والاخرة.
-الطفل كم أشتاق يا أمى أن ألعب مع رفاقى ،أن أجرى وألهو معهم نطارد الفراشات ،أشتاق أن أداعب أشعة الشمس على رمال الشاطئ.
أشتاق إلى تناول المثلجات مع رفاقى دون أن أشعر بتلك الخناجر تمزق أحشائى ، لقد تساوى لدى الليل والنهار فلا عين تنام قريرة ليلاً ولا قلب ينبض حيوية نهاراً مع أشراقة يوم جديد.لقد سئمت مرارة هذا الدواء .
كانت يد الأم ترتعش وهى تحتضن صغيرها وهى تنظر الى عينية وقد فقدا بريقهم وكانوا اشبه ما يكون بغروب الشمس.
أخذت الأم تحتضن صغيرها كمن يخشى ضياعة أو أن ينتزعه أحد منها وراحت تتحسس أطرافه التى سرت فيها برودة أكاد أقسم أنى شعرت بها تلامس وجهي .
مرت اللحظات وأنا أشاهد هذه الأم وطفلها لم أشعر بالوقت فى حين كانت هذه الرحلة بالنسبة لهم أقل ما توصف بأنها مهمة مستحيلة تعيشها الام يومياً مع طفلها.

أحيانا يظلم الإنسان نفسه أكثر مما يفعل الغير به عندما ينظر للحياة من جانب واحد هذا الجانب فقط هو من يرضى تبريره لأفعاله فيقع فريسة الياس يحجب ضوء المعرفة والتجربة عن حياتة خشية الفشل فيظل يتحسر ولكن بعد فوات الاوان ، فى تلك اللحظات شعرت بأن حياتى وشكواى كأنها طبلة جوفاء صوتها عالى ؛ ولكن ما بداخلها خواء تذكرت حالى فقد انعم الله على بنعم لا تعد ولاتحصى ؛ ولم أملك سوى أن “أنحنى خجلاً” لذلك البطل فى معركة الحياة الحقيقة معركة البقاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *